Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

«أوهام» متساوية ومتعاكسة… الأردن و«ملف الإخوان»: «خشونة أقل» لكن الشيطان في «التفاصيل الأمريكية»

عمان- «القدس العربي»: “الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقاً لأحكام الدستور والقانون”.
ما الذي تعنيه بصورة محددة تلك العبارة بعد ورودها في خاتمة “بيان مقتضب” صدر عن الحكومة الأردنية تعليقاً على قرار وزارتي الخزينة والخارجية الأمريكيتين بخصوص “الإخوان المسلمين”؟
السؤال مطروح وواضح، لكن الجواب عليه “حمال أوجه” ومفتوح على الاحتمالات.
والمثير في البيان المقتضب أنه لم يحدد بصيغة تقصد أن تكون مرنة، خياراً وحيداً أو يتيماً في “تعريف” مصلحة الدولة العليا وإن استند بإشارة لها دلالاتها إلى حيثية “أحكام الدستور والقانون”.
تلك صيغة يمكن للإسلاميين بناء سلسلة من الأوهام والخطابات الرغائبية بناء عليها على صعيد تفكيك ألغاز الاشتباك بينهم وبين السلطات.
ويمكنهم التحرك بالاتجاه المعاكس بعد تقديم تعديلات جوهرية على النظام الأساسي لحزب جبهة العمل الإسلامي؛ بمعنى الانتقال إلى الخطوة الأهم المطلوبة فيزيائياً، وهي تفكيك العلاقة التنظيمية تماماً بين الجماعة التي حظرت وأدبياتها وبين الحزب.
لكنها صيغة في الوقت ذاته تدفع بحزمة أوهام مساوية بالمقدار ومعاكسة بالاتجاه بين أحضان مدرسة شيطنة الحركة الإسلامية الوطنية ودعاة التحريض والراغبين في إقصاء التيار الإسلامي تماماً عن المشهد المحلي بذريعة “المصالح العليا”.
يصبح السؤال: كيف ستفسر الدولة الأردنية مصلحتها لاحقاً؟
هنا استفسار إشكالي أيضاً؛ لأن بيان الحكومة الذي لا يقول شيئاً مفصلاً ومحدداً في الواقع تقصد إبقاء الأمور في سياق التكهن والاحتراز بطريقة توحي ضمناً بأن الموقف النهائي الحاسم من “اشتراطات الأمريكيين” المتجددة لم يتخذ أو يتقرر بعد إلا في ضوء محددات مرتبطة جذرياً بمصالح الدولة ومقتضيات الدستور.
ضمناً، عرضت الحكومة في تصريحها المختصر خلاصة كانت قد أشارت لها “القدس العربي” قبل أسابيع، وفكرتها أنه “لا يوجد شرعياً وقانونياً في الأردن ومن العام 2020 كيان باسم الإخوان المسلمين”.
وعليه، يمكن الاستنتاج بأن الموقف الأولي للمؤسسة الأردنية هو ذلك الذي يقول إن “جماعة الإخوان” غير موجودة ومحظورة في الأردن قبل أشهر من تفكير الأمريكيين بذلك، وعليه فلا مبرر لإثارة الهلع ولا للجدل.
ذلك الاستنتاج -برأي الخبير الدكتور سنان شقديح- كما أوضح عدة مرات لـ “القدس العربي”، قد لا يكفي للرد على الأمريكيين ما دامت وزارة الخزينة في واشنطن تتحدث عن “فروع الجماعة” في الأردن ومصر ولبنان، وما دام التصنيف الأمريكي دخل في المرحلة المطاطية؛ بمعنى ترجمة تفاصيل ما بعد الإجراء واتخاذ هيئة “العملية”.
عملياً، لا يوجد “ملكيات” أو عقارات أو حسابات باسم جماعة الإخوان في الأردن؛ لأن الحكومة صادرت كل تلك الملكيات وسيطرت على كل ما يخص “جمعية الإخوان المحظورة” منذ شهر نيسان/إبريل الماضي.
وعملياً، ما تفعله السلطات الأمريكية بخصوص “مؤسسات وحسابات” أي مواطن أمريكي أو مقيم لا علاقة للأردن الرسمي به.
وفي المقابل، يصر شقديح على “التريث والانتظار”؛ لأن اللجان الأمريكية لاحقاً بصدد “التطوير والتسمية والترقيم”، بمعنى أن الوزير ماركو روبيو لن يترك الأمور عن حدود الإجراء الأخير، بل سيتبعه بسلسلة شروحات وهوامش تؤكد سيناريو “الشيطان في التفاصيل”. المقصود هنا معرفة ما إذا كانت السلطات الفيدرالية الأمريكية ستطالب لاحقاً بموجب “بروتوكولات موقعة” مع الحلفاء والأصدقاء، حكومات لبنان والأردن ومصر بفرض قيود تحفظ مالي أو منع سفر على أسماء قيادات محددة.
المعنى أن دخول الأمريكيين بالتفاصيل قد يكون هو المقلق، وقد لا يخدم الموقف الرسمي الصادر في عمان مساء الثلاثاء بحجمه الطبيعي، حيث يوجد في برلمان الأردن فقط 31 نائباً يمثلون حزباً مرخصاً هو جبهة العمل الإسلامي المحسوبة على الجماعة المحظورة.
ما يفهم من البيان الحكومي المقتضب بوضوح أن “القرار لم يتخذ بعد” بشكله النهائي.
وأن خيوط اللعبة قد تصبح مكشوفة أكثر عندما تبدأ مؤسسات أمريكية بإرسال مذكرات فيها تفصيلات.
عند تلك اللحظة، المرجح أن الحكومة الأردنية ستجيب عن سؤال “مقتضيات المصالح العليا للدولة” فيما الجواب يجب على جميع الأطراف تفهمه واحترامه، وهو ما يتوقع أن يفعله الإسلاميون عموماً إذا كانت “السلسلة الإجرائية” ناعمة ولا تتميز بالاجتثاث والخشونة؛ لأن المحلل السياسي الإسلامي الدكتور رامي العياصرة يصر على إبلاغ “القدس العربي” بأن “الجميع مع مصلحة الدولة والوطن كأولوية”.
في الأثناء، لا يوجد ما يمنع من “حشد” الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد بأن “التماهي الخشن” مع “الإجراءات الأمريكية” المقبلة قد يلحق خسائر استراتيجية فادحة بالأردنيين، ويفرض تحديات حساسة في توقيت حرج تبدأ من عند “خدمات مجانية” لليمين الإسرائيلي صاحب الأجندة ضد “حواضن المقاومة” ولا تنتهي عند حصول صراعات يمكن الاستغناء عنها في العناصر الداخلية الحيوية.
ولا يوجد في المقابل ما يمنع من “تجميع” الأسباب المقنعة التي تدفع التيار الإسلامي إلى مساحات “أكثر تفهماً” تحت عناوين الانحناء برفقة الدولة وبالتزامن أمام “عاصفة أمريكية” تلحق الضرر بجميع الأردنيين معاً.
المعنى هنا أن الحركة الإسلامية التي ستتضرر في كل الأحوال عليها إظهار قدر مرتفع من الإحساس بالمسؤولية الوطنية، فيما على أذرع ومؤسسات الحكومة إظهار ميلها للبحث عن “طريق ثالث” أقل خشونة وتطرفاً في إدارة الأزمة مع التيار الإسلامي، خصوصاً بعدما أصبحت الأزمة مع إدارة موتورة في الولايات المتحدة يمكنها إيذاء البلاد والعباد جميعاً دون التدقيق بهويتهم الأيديولوجية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading