Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالاتمقالات

«اختناقات مرورية» وملاسنات حادة بين نواب الأردن: كيف ومتى يستفيد سيناريو «الانتخابات المبكرة»؟

عمان- «القدس العربي»: لا تحتاج قبة البرلمان الأردني لمزيد من التشنجات ومشاهد التأزيم وسط جو مشحون أحياناً بالمشاعر بين النواب أنفسهم، وأحياناً أخرى بالتجاذب والاستقطاب الذي يمكن ببساطة تلمس طريقه ثم ارتباطه بصراع بين مراكز القوى داخل المجلس وليس فقط خارجه.
هذه المرة، المشهد الذي رصده الشارع الأردني، ظهر أمس الإثنين، يكمل مجدداً نصاب السيناريوهات السلبية، حيث صياح بين النواب وعمليات تلاوم وتوجيه اتهامات انتهت باقتراح مبرمج يحاول تفعيل أعمال لجنة السلوك، علماً بأن الخلاف اعتيادي، وتبادل الصياح والأصوات المرتفعة من المشاهد المتكررة في العمل البرلماني.
الأهم أن ما حصل في جلسة متوترة، الإثنين، هو مؤشر إضافي على أن السلطة التشريعية لا تعمل، وهي في حالة استرخاء وارتياح.
خلافاً للعادة والتوقعات، كان سبب التوتر تبادل تعليقات ومداخلات من الصنف الذي يمكن الاستغناء عنه في الواقع بين رئاسة المجلس وعضو مجلس النواب محمد هديب، قبل ظهور مشادات كلامية بين الأخير والنائب عبد الناصر الخصاونة وسط أجواء مشحونة مجدداً.
رئيس مجلس النواب مازن القاضي، كان يخطط لضبط إيقاع جلسة تشريعية دون تسلل مؤشرات رقابية خلالها. ولإحكام السيطرة والضبط، اعتبر بأن من لا يعجبه الالتزام بالسياق التشريعي للجلسة الممنهجة يمكنه المغادرة من النواب.
العبارة الأخيرة اعترض عليها النائب محمد هديب، بخشونة لا يمكن إنكارها.
ثم شوهد الخصاونة يعترض على اعتراض هديب، وبدا أن الصراخ والجلبة هدفهما إعادة توضيح وترسيم صلاحيات رئاسة المجلس التي قال النائب عوني الزعبي، إنها مفهومة ومنضبطة بموجب نصوص النظام الداخلي.
تبادل الخصاونة وهديب عبارات خشنة، وتدخل نواب لتهدئة الطرفين.
والأرجح أن رئيس المجلس أدرك بخبرته وحنكته حساسية المشاحنات في مربع ضيق، قبل أن يقرر إرجاء تصويت على اقتراح تقدم به النائب عوني الزعبي، وفكرته إحالة زميله هديب إلى لجنة السلوك، مع أن هديب اعترض على عبارة اعتبرها مسيئة للنواب وغير مبررة، وفكرتها مغادرة الجلسة واعتراض هديب سجلت عليه ملاحظات كان من بينها واحدة علنية للبرلماني السابق طارق خوري عندما قال «كلاهما أخطأ».
الأخطاء في التعبير أصبحت متلازمة لعمل العديد من أعضاء مجلس النواب، وظهرت في سياق خشن أمام الرأي العام أكثر من مرة مؤخراً، الأمر الذي يظهر مجدداً بأن الأجواء -برأي البرلماني الأسبق محمد الحجوج- مشحونة وغير مريحة وتحتاج إلى تهدئة برامجية بدلاً من الاسترسال في تكديس الملاحظات السلبية على أداء النواب وتفاعلاتهم.
ما يقترحه هديب ضمناً، أن التلويح بمغادرة الجلسة هو سلوك خشن يمس بهيبة النواب حتى عندما يصدر عن رئيس المجلس.
وما يقترحه الزعبي أن النظام الداخلي يحدد صلاحيات رئاسة الجلسة ولا يسمح بالإساءة لمن يترأس الجلسة وبوضوح، والمشهد يحتاج للفصل عبر التصويت لإحالة ما حصل إلى لجنة السلوك، معتبراً أن أي إساءة لرئاسة الجلسة فيها مساس بجميع الأعضاء. ووجهة نظر الخصاونة في المقابل، أن توجيه صيغة استنكارية لرئيس مجلس النواب فيه أيضاً مساس بهيبة المؤسسة البرلمانية.
الملاسنة مع النائب هديب انتهت بأقل منسوب من الاحتكاك، وستمضي في واحد من طريقين:
الأول، تطبيق قواعد الاحتواء لأسباب متعددة، وهو ملمح يظهر من رغبة الرئيس القاضي في إرجاء التصويت.
والطريق الثاني هو التخندق في اتجاه مضاد للنائب هديب، وتفعيل بند لجنة السلوك، وهو خيار يدخل المجلس وقواه وتركيبته في تقاطعات غير ملائمة، وأحياناً قد تكون حساسة، خصوصاً أن بعض النواب يقدرون بأن هديب انتصر لهيبتهم في جملته الاعتراضية الخشنة، فيما يرى جناح آخر أن جرعة الخشونة هنا تمس بهيبة النواب ولا تناصرهم.
في كل حال، المشهد يعكس نمواً في حالة اضطراب محسوبة، قوامها أن مجلس النواب بدأ يفتقد التوازنات، وأن الكمائن والمطبات الرقابية والتشريعية قابلة للعودة في أي لحظة، وأن عملية إعادة تدوير الزوايا تصطدم في الإحساس العام بأن مجلس النواب يحتاج إلى مزيد من الضبط، خصوصاً أن التفاعل مع قضية شغور مقعد نيابي قبل أسبوعين انتهى رسمياً في جلسة أمس الإثنين، بأداء اليمين الدستورية لصالح النائب الجديد الشاب حمزة الطوباسي.
الطوباسي جلس في مقعد غادره للتو زميله في نفس الحزب محمد الجراح، بقرار شكل سابقة حقيقية.
والصراع على مقعد الجراح حسمته الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات لصالح الطوباسي، الذي أصبح الآن نائباً دستورياً في البرلمان، لكن حزبه -واسمه حزب العمال- يرفض ذلك، وفي طريقه إلى القضاء لاستعادة المقعد من الطوباسي.
الفكرة هنا أن المشهد البرلماني مضطرب وغير مرتاح، وسيناريو إسقاط عضوية نائب تم تكريسه دستورياً ومؤسسياً.
ملاسنة الإثنين الحادة أعقبت الجدال الدستوري المفتوح بعد سابقة المحكمة الإدارية العليا التي انتهت بإسقاط عضوية الجراح لأول مرة، فيما أعقبها سابقة الهيئة المستقلة في ملء المقعد الشاغر بتعيين الطوباسي خلفاً للجراح.
السلطة القضائية واعتباراتها أصبحت عنصراً مؤثراً في المربع القائل بأن مقاعد البرلمان عن القوائم العامة تملكها الأحزاب. ذلك مكسب كبير لتثبيت وتمكين العمل الحزبي، لكنه ينتج إشكالات متعددة أهمها كيفية وضع ضوابط ومعايير لمنع الأحزاب السياسية من شخصنة قرارات فصل أعضائها النواب.. تلك عملية قانونية تحتاج للتأمل والتعمق، حتى برأي نائب رئيس المجلس القطب البرلماني خميس عطية.
في الأثناء، الكتل البرلمانية الوسطية لا تبدو مستقرة، ومذكرات رفع الحصانة وصل عددها إلى 7 مذكرات موجودة في الأدراج تطلب رفع الحصانة لأغراض القضاء، والخبراء يتحدثون عن احتمالية شغور المزيد من المقاعد بعد انتهاء الدورة العادية الحالية للبرلمان في مظهر أيضاً غير مسبوق.
والخلاصة هنا أن الأجواء في عمق معادلة البرلمان ومجلس النواب متوترة وأحياناً تصبح موتورة، والاصطفافات تظهر إلى جانب اختناقات مرورية وزحام كتلوي، فيما يتربص بالمجلس واستمراره أصلاً خارج القبة أصحاب أجندات وأحياناً اجتهادات تضرب على وتر حل البرلمان الحالي، وطي صفحته، والانصراف إلى سيناريو الانتخابات المبكرة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading