الأردن وإسرائيل: “نعم نستطيع”
اللاجئون أصحاب الحق “ورقة رابحة” أيضا والحدود – أي حدود– باتجاهين ولا مبرر للانتظار ما دام العدو “يفرط عقد” اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة معا

صعب جدا تخيل أن ردة الفعل الرسمية على قرارات ما يسمى “الكابنيت الإسرائيلي” الأخيرة اقتصرت حتى اللحظة على الأقل على استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس ثم إصدار سلسلة بيانات من الصنف الذي يضعه العدو من نصف قرن في الأرشيف وأحيانا المتحف.
السلطة الفلسطينية شوهدت “تتعكز” على عمان لأنها مشلولة حركيا وسياسيا وإن بقي الأردني وحيدا في مواجهة استحقاق سياسة الهيمنة والإخضاع.
في عمان ثمة من يقول إن الشعب الأردني يحتفظ بحقه في “الصراخ والتضجر” ومحاولة النفخ في روح الميت الذي يحمل اسم “المجتمع الدولي” على قاعدة “لعل وعسى”.
واضح أن الخصم جاهز لسيناريو “الضم والتهجير”.
أي قراءة لقرارات الكابنيت الأخيرة بمعزل عن خطة “الهيمنة والإخضاع” على ضفتي نهر شرق الأردن إما “قاصرة” أو “جاهلة” أو حتى “مندسة”.
وهنا لابد من تذكير الجميع: الاحتفاظ بما يسميه الفاضل الدكتور أنيس القاسم بـ”حق الصراخ الاحتجاجي” في أروقة المجتمع الدولي لا يكفي.
لابد من إجراءات على مستوى الفهم القائل بأن إجراءات الحسم في الضفة الغربية هدفها بالتأكيد “الضفة الشرقية” مع التسليم بأن الجاحد فقط هو من ينكر دور الأردن التاريخي رسميا وشعبيا.
مع خطة الاحتلال المعلنة بإقامة “مدن استيطانية” جديدة في منطقة الأغوار تحتوي 100 ألف مستوطن “يهودي” مع تدريبهم على حمل السلاح يصبح الحديث عن “واقعية” ميزان القوى وشعار “الأردن أولا وفقط” مجرد “لغو لفظي ولهو سياسي” لا قيمة له لأن تسليح 100 ألف مستوطن في الأغوار حصرا يعني في كل بساطة أن “المدينة لا تحترق بل احترقت سيدي”.
الأردن ليس أولا فقط بل دوما.
أي التزام وطني حقيقي يعني الاشتباك الجذري العميق مع خطط العدو على قاعدة “النار تأكل ثوبك يا شيخ..”.
حتى لا تأكل نيرانهم أطراف ثوب الوطنيين معا علينا فهم أن المواجهة العميقة تتطلب حشد كل قوى المؤسسة مع كل قوى الشعب لتوجيه رسالة في الحد الأدنى تفيد بأن الشعب الأردني لديه أوراق وأن هذه الأوراق آن أوان استخدامها دون مغامرة أو مجازفة أو محاولات انتحارية.
نثق بما قاله يوما رئيس الوزراء: الأردن أصلب وأثبت من الكيان الذي يلفظه العالم اليوم ويشكك في شرعية وجوده وموسوم بالإرهاب والإبادة.
..هذا كلام “جميل” ويصبح أجمل عندما يصدر عن رئيس حكومة تقرر التصرف على أساس مثل هذا الفهم بدون تردد أو خوف وبعيدا عن الحسابات الكلاسيكية عندما يتعلق الأمر بمحاولة فرض خيارات على الوطن الأردني، ما دام الاحتلال يتجه لـ”حسم الصراع” بدلا من الاستمرار في إدارته في فلسطين المحتلة.
أقله أن نلحظ مسارات حكومية سريعة تربط الأفعال بالأقوال وتظهر بعض القوة الناعمة التي يملكها الأردنيون في مختلف مكوناتهم حيث لا بديل عن فلسطين إلا “الجنة” وتراب الأردن لا يقبل المساومة حتى في زمن الخيبة القومية والكونية.
ثمة أوراق نعرف جميعا بوجودها ويمكن استعمالها لردع خطط العدو كما ردع موقف أردني مرجعي صلب جدا خطط اليمين الإسرائيلي في تهجير أهل قطاع غزة.
اللاجئون أصحاب الحق “ورقة رابحة” أيضا والحدود – أي حدود– باتجاهين ولا مبرر للانتظار ما دام العدو “يفرط عقد” اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة معا
الوقوف ضد تهجير أي من أبناء الضفة الغربية وضد كل إجراءات الإخضاع والهيمنة وضد السيناريوهات البديلة مهما كانت يتحول وسط الأردنيين إلى صيغة “توافق وطني” عابر لكل الهويات والفرعيات.
نتحدث هنا عن “لحظة تاريخية” لن يجد الأمريكيون أو غيرهم فيها شخصين في الأردن يختلفان على استعداد فطري لتحمل كلفة المواجهة والاشتباك مع العدو المجرم.
وهي لحظة ملائمة جدا للاستثمار والتوظيف الوطني حيث ثبت قطعيا أن الشعب الأردني لا يوحده مع “العرش والجيش” إلا “القضية الفلسطينية والقدس” والحرص على ثوابت ومصالح الأردن.
حبذا لو قررت الحكومة التي وصفت حكومة تل أبيب أنها “نظام غير شرعي يلفظه العالم” الآن وليس غدا الاستثمار في أقصى مساحات التوافق الوطني واللحظة الراهنة وقادت الشارع والشعب في مليونية حاشدة، يتقدمها رئيس الوزراء شخصيا وتقول “لا” بالبنط العريض والفم المليان في وجه الضم الإسرائيلي.
ما الذي يمنع الدولة من التوحد مع الناس في “مظهر شعبي عارم” يعيد الترقيم وضبط الإعدادات في مواجهة الإسرائيلي الذي يعبث بالأمن القومي الأردني اليوم عبر عملياته وفعالياته في الأغوار أولا، وفي تهريب المخدرات ثانيا.
لا يوجد ما يمنع أذرع الإعلام الرسمي والحكومي من التحول إلى خطاب تعبئة يعيد تحشيد المواطنين خلف مؤسساتهم وثوابتها.
اللاجئون أصحاب الحق “ورقة رابحة” أيضا والحدود – أي حدود- باتجاهين ولا مبرر للانتظار ما دام العدو “يفرط عقد” اتفاقيتي أوسلو ووادي عربة معا ويحولهما فعلا إلى مجرد ورقتين في متحف يعلوهما الغبار.
الإسلاميون في الأردن “قوة حقيقية” وتغيير الموقف البيروقراطي الحالي منهم ضرورة وطنية للمساهمة في الدفاع عن الوطن.
سحب السفير الأردني وإغلاق السفارة ممكن. وإعلان الجيش الشعبي خطوة “مقدور عليها” واستقبال فصائل المقاومة في عمان جزئية يمكن تبريرها.
الأوراق متاحة اليوم… ونعم “نستطيع “كأردنيين أن نرفع “فيتو” في وجه الضم والترحيل.
