السفير هاكابي وأمثاله… «الكيان» بدلا من إسرائيل في برلمان الأردن: كيف ولماذا انزعجت المؤسسة مرتين؟
المؤسسة الأردنية أقلقها تصريح هاكابي ثم أقلقها أكثر الصمت عليه أمريكيا من خلال التصويت في مجلس النواب الأردني لصالح سيناريو يطالب بالتحدث عن الكيان الغاصب في البيانات الرسمية.

عمان ـ «القدس العربي»: لا يمكن قراءة تصويت مجلس النواب الأردني في لحظة كان يفترض أن تكون عابرة الإثنين الماضي على مقترح بشطب إسم إسرائيل واستبداله بعبارة «الكيان الغاصب»، بمعزل عن حالة الاستنفار السياسي لا بل الأمني التي أنتجها السفير الأمريكي في تل أبيب القس المتطرف مايك هاكابي في عمق المؤسسات بعد مبايعته العلنية والنادرة لمشروع إسرائيل الكبرى في حديثه المسجل والشهير مع المذيع تاكر كاريلسون.
فجأة وفي لحظة مباغتة اقترح أحد النواب أثناء جلسة رسمية إصدار بيان بإسم المجلس يندد بتصريحات السفير هاكابي.
لكن المفارقة هنا وعند ذكر إسرائيل التقطها النائب عبد الناصر الخصاونة فألقى مقترحا يتوقف بموجبه نواب الأردن عن استعمال مفردة إسرائيل واستبدالها بالكيان الغاصب.وخلال لحظة سريعة صوت المجلس بالإجماع على التوصية.
المفارقة الأهم أن رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي المعارضة النائب صالح العرموطي دعم القرار وأثنى على المقترح الذي تقدم به أحد نواب حزب الميثاق الوسطي.
الخصاونة لاحقا شرح لـ«القدس العربي»: التصويت والإجماع هنا قد يكون الرسالة الأكثر أهمية من المقترح. مؤكدا بأن هاكابي وأمثاله من المتطرفين في الكيان والولايات المتحدة عليهم إدراك الآن بأن مبايعة أوهام اليمين المتطرف وأحلام المجانين في تل أبيب لن تعبر في مقايسات ومقاربات الشعب الأردني.
الخطوة يمكن تصنيفها سياسيا في إطار رد الفعل ليس على تصريحات هاكابي فقط وحصرا، ولكن على ذلك الصمت المريب الذي غلف الإدارة الأمريكية رغم مذكرات احتجاج على تصريحات سفيرها في تل أبيب ورغم وصول مذكرة موقعة من 20 دولة عربية وإسلامية تحتج على هاكابي وما قاله، لكنها تطلب في المحتوى إصدار أي موقف متباين بإسم وزارة الخارجية الأمريكية.
زادت حدة الغضب الأردني خلف الستائر وفي المنظومتين الأمنية والدبلوماسية لأن طاقم الوزير ماركو روبيو مرر تصريحات السفير هاكابي ثم اعتراضات الحلفاء والأصدقاء العرب والمسلمين عليها بدون رد فعل أو توضيح أو حتى بدون إظهار القدر الذي يستحقه من الازدراء مثل ذلك التصريح المثير والذي يخالف برأي الخبير السياسي ونائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور محمد الحلايقة كل ما عرفته الدول من خبرات الأعراف الدبلوماسية.
وجهة نظر الحلايقة كما سمعتها «القدس العربي» مباشرة أن السفير القس المتطرف مايك هاكابي يستند إلى خرافة يمينية في تأسيس موقف سياسي علني، لا بل يمثل كل مؤشرات العنصرية في التيار المسيحي الصهيوني الذي لا يؤمن إلا في خدمة إسرائيل.
كان ينبغي على دولة تحترم الأعراف الدبلوماسية وفقا للحلايقة أن تقول لدول المنطقة شيئا ما ضد ما يقوله من هرطقات سياسية وتلمودية سفير واشنطن في تل أبيب.
موقف الدولة الأردنية الرسمية واضح، حيث بلغ الانزعاج والاستياء مستويات متقدمة ليس فقط لأن هاكابي قال ما قاله، ولكن لأن ماركو روبيو وخلفه رئيسه دونالد ترامب لم يعلقا، لا بل لم يظهرا أي مؤشر على طمأنة الحلفاء والأصدقاء في المنطقة الذين أزعجتهم تلك التعليقات المذاعة بإسم هيمنة الكيان الإسرائيلي على دول منطقة الشرق الأوسط.
يمكن الاستدلال على ذلك من خلال بيان الخارجية الأردني الخشن الذي ندد مباشرة بالقراءة التلمودية المنحرفة لسفير الولايات المتحدة وذكره بالإسم.
ويمكن الاستدلال على أن المؤسسة في الأردن انزعجت وأقلقها تصريح هاكابي ثم أقلقها أكثر الصمت عليه أمريكيا من خلال طبيعة وتركيبة التصويت تحت قبة البرلمان لصالح سيناريو يطالب بالتحدث عن الكيان الغاصب وفي البيانات الرسمية.
بعض الكتاب الصحافيين المحسوبين على القرار الرسمي ودوائره هاجموا تصريحات هاكابي وبلهجة تحرض بعض الدول العربية التي ستدفع المال لمجلس السلام العالمي برئاسة ترامب، على الضغط أكثر لكي تظهر الإدارة الأمريكية احتراما أكبر لحلفائها العرب والمسلمين في الشرق الأوسط.
لم تصل عمليا أي رسائل أو إيحاءات من طاقم الوزير ماركو لطمأنة الدول العربية التي أغضبها السفير هاكابي. سياسيون أردنيون يطالبون خلف الستائر بتوبيخ هاكابي علنا أو إصدار بيان يقول إنه يدلي بتعليقات شخصية لا تمثل موقف الإدارة الأمريكية.
المطالبات شملت الإيحاء بأن الدول العربية المناصرة لمجلس السلام العالمي تريد حركة ما ضد هاكابي حتى يفهم الجميع بأن إسرائيل ليست هي السيد المطلق في المنطقة.
وجهة نظر المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني سنان شقديح أن هاكابي يعبر في الواقع ليس عن وجهة نظره الشخصية بقدر ما يعبر عن جناح وتيار نافذ وكبير في الإدارة الأمريكية يؤمن باخضاع المنطقة لسلطة الكيان الإسرائيلي، فيما الوزير المختص ماركو روبيو ومعه وزير الدفاع ليسا في منطقة أبعد من العقيدة التي يتبناها القس السفير مايك هاكابي، حيث تطورت ميكانيزمات داخل إدارة ترامب تعمل بنشاط لصالح مسار ينتهي بسيطرة إسرائيل في الاعتبار الأول.
