اراء و مقالات

مزاج ضد إسرائيل في الأردن: مواطن يحتضن صاروخاً وآخر شظية

تفعيل خاصية «التخطيط للطوارئ» في المؤسسات الرسمية والسيادية

عمان ـ «القدس العربي»: يؤشر تفعيل خاصية «التخطيط للطوارئ» على مستوى جميع المؤسسات الرسمية والسيادية الأردنية بسبب تقديرات مبكرة على أن تداعيات ومناخات الحرب الجديدة في الإقليم «تزحف وتنمو وممتدة وقد تتسع»، لا يوازيه عملياً حتى اللحظة على الأقل في مفارقة أردنية بامتياز تفاعل حذر على المستوى الشعبي الجماعي مع سيناريوهات واحتمالات الخطر.
ولا تزال السلطات المختصة تجد يومياً بعض الصعوبات في «إلزام المواطنين» بالإرشادات والتعليمات والنصائح التي تتطلبها حالات الحرب والمواجهة العسكرية التي تزحف في الإقليم جراء الحرب الإسرائيلية والأمريكية المعلنة على إيران.
في الأثناء، ورغم كل التحذيرات والتعليقات وأحياناً الإجراءات، تواصل السردية الشعبية العزف على أوتار إظهار تأييد عاطفي كبير وأحياناً متسرع سياسياً لإيران وصواريخها.
ويواصل المواطنون الذين يصادفون مقذوفاً أو حادثاً أو شظية، الاقتراب بدلاً من الحرص والابتعاد، وسط تراكم لأدبيات تعكس تلك العبثية في المشهد الشعبي، مع أنها عبثية دالة سياسياً ووطنياً ولها رمزيتها.
وهي عبثية لا أحد ينتقدها عملياً، لا بل تعكس برأي الناشط السياسي محمد الحديد انحيازاً مباشراً على المستوى الشعبوي، ليس لإيران بل لكل من هو «ضد إسرائيل»، ولاحقاً ضد الولايات المتحدة، بصرف النظر عن تعقيدات ومتطلبات وتوازنات الموقف الرسمي المفهوم.
والسؤال الأكثر تداولاً على منصات الأردنيين التواصلية «أنت مع إيران ولا مع إسرائيل؟» والإجابة المعتمدة المركزية بعد سجالات من كل الأصناف رصدت خلال 4 أيام فقط، هي تلك التي يقترحها الحديد: «لست مع إيران، لكن بالتأكيد ضد إسرائيل».
ما يقترحه الحديد وهو يناقش المسألة مع «القدس العربي»، التوقف والتأمل والحذر لفهم حقائق ووقائع انحياز الذهنية الجماعية للأردنيين، مع أن السلطات تشتكي أحياناً من سلبية الاندفاع الشعبي في تأييد إيران في مواجهة قد تؤذي لاحقاً الوطن الأردني.

تفعيل خاصية «التخطيط للطوارئ» في المؤسسات الرسمية والسيادية

تلك مفارقة، برأي الحديد، تعني تأمل الحقيقة التي تقول إن غياب مشروع عربي إسلامي يعني أن الأمة وشعوبها عالقة بين مشروعين، إيراني وإسرائيلي، يتصارعان الآن. وهذا وضع مؤسف ومخجل.
عموماً، الهوس الشعبي الأردني بتفاصيل الحرب بدأ يثير حيرة المراقبين والملاحظين.
وذلك الهوس في متابعة التفاصيل ظهر بأكثر من صورة وبرواج كبير على مستوى منصات التواصل الاجتماعي.
بلدية العاصمة عمان، على سبيل المثال، بالرغم من أجواء الحرب، استمرت في تركيب حبال زينة شهر رمضان المبارك على أعلى جسر في البلاد قرب مقر السفارة الأمريكية في العاصمة عمان عند ضاحية عبدون الراقية غربي المدينة.
في المقابل، ورغم أن السلطات الأمنية طالبت المواطنين الذين يسكنون في مناطق مجاورة من مقر السفارة الأمريكية غربي العاصمة بالبقاء في منازلهم حرصاً، إلا أن آلاف المواطنين بسياراتهم شوهدوا يتجهون بالقرب من موقع السفارة للمراقبة والتقاط الصور.
قبل ذلك، لفت مواطن في مدينة السلط تحديداً أنظار الجميع وهو يعتلي فوهة قاعدة صاروخ إيراني سقط في مزرعته، ثم يبادر لاحتضان أجزاء من الصاروخ ويصفه بـ «صاروخ الكرامة».
وفي الأثناء، فيديو لافت جداً لمواطن آخر يحاول تقييم سعر وثمن شظية ضخمة لصاروخ سقطت بالقرب من منزله، ويتحدث مع جار له عن السعر الذي قد يصل إلى 500 دولار في حال بيع تلك الخردة، كما تم تداول فيديو ثالث لمواطن يحتضن شظية كبيرة سقطت في أرضه ثم يصيح «والله فيها سخونة».
رصدت كل تلك المشاهد عملياً فيما ارتفعت مستويات الحساسية عند السلطات الرسمية على مسار التصدي للشائعات والسعي لاحتواء الروايات المضادة للرواية الرسمية، حيث تم التحذير علناً ومن جهة الجرائم الإلكترونية، من حسابات وهمية تحاول التشكيك بالبلاد ومؤسساتها وموقفها.
هنا حصراً وفي المساحة المخصصة للإعلام وأزمة الرواية التي تنعكس بحالة تواصل بين الشظايا والصواريخ والمواطنين، لا بد من ملاحظة أهمية التأكيد «السيادي» الذي نقلته محطة المملكة مساء الثلاثاء عن مديرية التوجيه المعنوي العسكرية بعنوان «صواريخ إيران التي تسقط ليست عابرة، وهدفها الأراضي الأردنية».
مؤسسة الجيش هنا هي التي تشرح وتحاول الحسم بعد تزاحم الروايات، فيما كانت 3 جهات رسمية على الأقل حذرت من الاستسلام لترويج الروايات السلبية المضادة التي تنطوي على تشكيك، أو لا تعرض الوقائع والحقائق.
لذلك اعتقلت السلطات الصحافية هبة أبو طه، مجدداً، بتهمة مخالفة قانون الجرائم الإلكترونية بعد نشرها تغريده توجّه فيها التحية لمن يطلقون الصواريخ الإيرانية.
لاحقاً، تم الإعلان من جهة المركز الوطني للأمن السيبراني عن مواجهة محاولة قرصنة إلكترونية تخص صوامع القمح بهدف إتلاف المخزون عبر رفع درجة الحرارة والتحكم باللوحة الكهربائية التي تخص الصوامع عن بعد.
السلطات لم تعلن تفاصيل قرصنة صوامع القمح الأردنية، لكن «القدس العربي» توثقت من أن المتهم الأساسي خلف الكواليس قراصنة إيرانيون قد لا تربطهم صلة بالمؤسسة الرسمية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading