Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

نواب الأردن: هندسة داخلية لتفعيل «الاشتباك الإيجابي» بتوقيع القاضي و3 تشريعات جدلية جداً على الطاولة

عمان- «القدس العربي»: يمكن قراءة «البصمة» التي يفرضها إيقاع رئيس مجلس النواب الأردني الوزير السابق الجنرال مازن القاضي، في سياق خطته الخاصة لمأسسة عمل مجلس النواب والانتقال بالمجلس إلى مستوى «الاشتباك الإيجابي» مع السلطات لاحقاً.
ولا يمكن في المقابل، قراءة مسيرة الدورة العادية الحالية للبرلمان وما تشهده أحياناً في الحد الأدنى من التجاذبات بعيداً عن سرديات الأزمة والتأزيم والظروف الحساسة جداً على المستوى الإقليمين والتي تظهر عملياً بأن «مهارات» القاضي وخبراته العريضة مطلوبة بإلحاح لاحتواء التفاعلات بين البرلمانيين، مرة مع ممثلي المعارضة ومرات مع ممثلي الأحزاب الوسطية.
قياساً للعديد من الاعتبارات، يستعد مجلس النواب حالياً للتعاطي مع 4 تشريعات «مهمة للغاية» ومثيرة للنقاش والجدل حولتها السلطة التنفيذية، تتطلب على الأرجح التأسيس لأقصى مساحات التعاون والتفاهم بين السلطتين، الأمر الذي يمكن النظر إليه باعتباره مساحة موائمة وهندسة تشريعية على مقاس المسار البرامجي الذي يسعى إليه الرئيس القاضي، مما دفعه لتفاهمات عدة مرات مع «الكتل وأحزابها» قبل الاشتباك الإجرائي.
القوانين المجدولة على الطاولة هي الأهم في الاستحقاق الوشيك.
ولعل أكثرها إثارة للجدل التعديل المطلوب على قانوني «الضمان الاجتماعي» والإدارة المحلية، وبعدها يحضر استحقاق تعديل ضريبي مثير لا ترافقه «أي شعبية» مرتبط بضرائب المسقفات والأبنية والعقارات.
تعديلات «الإدارة المحلية» ينظر لها مسبقاً باعتبارها الأكثر متابعة للمحافظات والأطراف، واستثمارات الضمان الاجتماعي ومخاطره المفترضة من أهم الملفات التي تشغل الرأي العام والنخب حالياً، أما ملف «ضريبة الأبنية» فأجلته السلطات مرتين نظراً لردة فعل شعبية عارمة رفضته.
تلك التعديلات الثلاثة أقرب لصيغة «ألغام تشريعية» تتزاحم فيها وحولها وعبرها كل الاعتبارات.
وما يحاول الدفع به رئيس مجلس النواب مرحلياً الآن هو العودة لـ «الهدوء» قدر الإمكان، بصيغة تخصص مساحة كاملة لعبارة «المجلس سيد نفسه»، لكنها تأخذ بالاعتبار في المقابل «متطلبات التشريعات» حكومياً ومصالح الدولة في الوقت ذاته.
لذلك، يلاحظ النواب أنفسهم بأن قاموس «رئاسة مجلسهم» لا يتضمن 3 مفردات هي: المناكفة، والمشاغلة، والاستعراض. وهنا حصراً تظهر مؤشرات التوافق عند شخصية من وزن القاضي، لا بل القدرة على إنتاجه لتأمين عبور آمن للتشريعات بعيداً عن الضجيج والكاميرات والاستعراضات.
في الدورة العادية الحالية للبرلمان، تبدو مؤسسة المكتب الدائم معنية بالعمل «المؤسسي» الصامت، حيث تم تفعيل «المكتب لتنفيذي»، وتتجه النية لـ «تطوير وتحديث النظام الداخلي» ووضع لوجستيات تساعد النواب في العمل البرامجي الكتلوي وتستثمر في الوقت بصورة منتجة أكثر.
المكتب الدائم حاضر بقوة في التفاصيل، والقاضي وجد صيغة للتواصل مع النواب الإسلاميين بعيداً عن التشنج والصوت المرتفع وبدون إفراط في «الدلال» أو تجاهل وإقصاء، أما لمساته «التوافقية» فأصبح من الصعب تجاهلها أو تجاوزها على المستوى الكتلوي، والمجلس بصدد رسم استراتيجيات تنظيم للحوار التشريعي، وبعض الخطط وضعت لتعزيز العمل البرامجي عبر آليات مقترحة على الطاولة من الصنف الذي يخفف التباينات ويعزز قيمة المعلومة ودقتها ويخصص مساحات بحث وتطوير لآليات الرقابة والتشريع.
مهمة المستوى الحيوي للمأسسة متأخرة وملحة.. هل تنجح قيادة مجلس النواب فيها؟
سؤال من الصعب الإجابة عليه الآن؛ فالجهات الرسمية وغير الرسمية التي تعمل في المسار المعاكس لإضعاف المجلس -برأي النائب عبد الناصر الخصاونة- لا يمكن الاستهانة بجهدها السلبي. والحكومة لا تبذل فيما يبدو حتى الآن الجهد الكافي لإثبات جدارة اهتمامها بـ «الشراكة مع النواب». ما يقترحه الخصاونة في نقاش مع «القدس العربي» هو «مقاربة وطنية» تفهم فيها كل الأطراف بأن أي أزمات وطنية في العموم يمكن احتوائها عبر هيبة مجلس النواب، وعلى المجلس أن يقوم بدوره كـ «مطبخ وطني» في كل الملفات.
تلك رؤية المنقول عن القاضي أنه لا يعارضها ما دام التوافق هو المنشود.
عملياً، تمكنت رئاسة المجلس من تأسيس علاقة ودية مع رموز كتلة المعارضة الأبرز في البلاد، فقد حصل الإسلاميون بدون دلال مفرط أو امتيازات خاصة على فرصة متوازنة في التعبير عن مواقفهم في جزئيتي التشريع والرقابة. وبعض أسئلتهم البرلمانية المهمة باعتبارها تعبر عن خدمة عامة للناس أحياناً منحت الفرصة للبرمجة الدستورية.
العلاقة بين السلطتين في ظل هندسة القاضي القائمة على فكرة «تهدئة الجميع والتركيز على العمل» أصبحت في وضع أفضل، وإن كان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان لا يظهر الاهتمام المطلوب والإسناد المنتج، فيما الطموح على طاولة الدورة الحالية بتطوير ميكانيزمات ونصوص النظام الداخلي وبإنتاج حالة بحثية في عمق مجلس النواب على المستوى المؤسسي تساعد أعضاء المجلس في مبادرتهم ومناوراتهم الرقابية والتشريعية.
على الطاولة أيضاً تهدئة لكل مظاهر التأزيم الوطني وعودة تدريجية بطيئة لكنها عميقة لبرمجة صورة تعمل بنشاط لكن بعمق تمهيداً لتخفيف الاستقطابات والتجاذبات بين مراكز القوى داخل وخارج قبة البرلمان.
حسمت مسائل إجرائية كانت دوماً تشتت العمل البرلماني مثل «نظام السفر الخارجي» وعضوية الوفود التي تمثل البرلمان الأردني في الخارج وكيفية إدارة جلسات اللجان الرقابية والتشريعية.
وضع بروتوكول خاص بـ «الحضور والغياب» للاجتماعات المقررة رسمياً تنشر بموجبه أسماء الغائبين بعذر، يعمل على محاصرة عمليات «تهريب النصاب» ويزيد من مشاركة الأعضاء وأحياناً يكشف عن غيابهم «غير المبرر»، خصوصاً عن الجلسات المهمة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading