آخر 48 ساعة… وبعد «تهديدات الحشد الشعبي» ومحطات الكهرباء: «لهجة» الأردن الرسمية تغيرت.. هل تتبدل «لغة الشارع»؟
زامير يحذر الوزراء الإسرائيليين: جيشنا سينهار… شتيرن: لأول مرة نخسر مدينة… كريات شمونة

عمان- «القدس العربي»: تبدلت لهجة البيانات الرسمية الأردنية خلال يومي الأربعاء والخميس مع نهاية الأسبوع بصورة واضحة فيما يخص التعبيرات التي تستعمل في الإشارة إلى «حركة الصواريخ الإيرانية» التي لم تعد فعلاً، كما شاهد أردنيون ميدانياً «عابرة»، ولكنها في الإفصاح العسكري المباشر تستهدف الأراضي الأردنية.
طوال الأسابيع الثلاثة الماضية كانت السلطات السيادية تصدر إفصاحات مقتضبة تضم عدد البلاغات عن شظايا وعدد المتساقطات أو الإسقاطات للصواريخ وللأجسام الطائرة الحربية الإيرانية انطلاقاً من سيناريو الحياد العملياتي.
ومع ظهر الخميس، صدر بيان عسكري يتحدث عن «استهداف الأردن بـ 3 صواريخ تم اعتراضها».
وعصر الأربعاء، كانت الصيغة مماثلة وهي تتحدث عن 5 صواريخ ومسيرة تم اعتراضها، فيما سقط أحدها والتقط مواطنون صوراً له على شارع عام فارغ.
عملياً، هنا لا يمكن إلا رصد التبدل الواضح في اللهجة الرسمية التي تبلغ الرأي العام بأن صواريخ إيران لم تعد عابرة فعلاً، بل تستهدف الأراضي الأردنية قصداً.
ذلك تغيير كبير في اللهجة يفسر المواقف الأخشن التي تصدر عن وزارة الخارجية الأردنية، وتقرأ تحولات لا يستهان بها على مستوى الرأي العام، وهو لن يقبل بأي حال استهداف الأراضي الأردنية. الملموس والمرصود أن المعطيات العملياتية تصاعدت وفقاً لدلالات الميدان، أما نطاق الاستهداف بعد بيان من الحرس الثوري الإيراني فوضع محطتي الكهرباء في «العقبة والسمرة» الأسبوع الماضي ضمن قائمة استهداف تضم 11 محطة كهرباء في الدول العربية.
الإعلان عن نوايا استهداف محطات كهربائية في الأراضي الأردنية أنتج حالة تشكيك بالنوايا الإيرانية، وأثبت ما يقوله خصوم طهران المحليون عن «أخذ الدول العربية رهينة» في سياق حرب قررها الأمريكيون والإسرائيليون في كل حال.
من يتابع منصات التواصل الاجتماعي للأردنيين يلمس، وفقاً للراصد الإلكتروني وليد قيسي، تحولاً في الأدبيات والخطاب، وضموراً في محاولات «تبرير النسق الإيراني» في العمليات، خصوصاً عندما تستهدف الداخل.
الحياد العملياتي مبدأ طبقته سلطات عمان في مواجهة صواريخ تستهدف الكيان الإسرائيلي، لكن قواعد الاشتباك العملياتية تمضي في اتجاه «جهد دفاعي مباشر» لا يمكن مناقشته لا نخبويا ولا شعبياً، وجزئية احتمال استهداف الكهرباء الأردنية أنتجت مناخاً على المستوى الشعبي في الاعتراض والنقد والتحريض.
موجة الانتقاد الشعبي للإيرانيين تفاعلت أكثر مع إعلان وزير الخارجية أيمن الصفدي مساء الأربعاء وعبر شاشة المملكة عن مراسلة بغداد بشأن «فصائل عراقية تستهدف الأردن».
وهو عنصر جديد في المشهد يثبت ما ذكرته «القدس العربي» في تقرير سابق لها عن العين الأردنية التي تحرس، باهتمام بالغ، الحدود مع العراق؛ حيث مسرح العمليات ضد قوات الحشد الشعبي العراقية في الأنبار غربي بغداد قريب جغرافياً من أكتاف الحدود الأردنية، وحيث تقارير لم تعلن بعد رسمياً عن تحشيد الفصائل العراقية لقوات في منطقة القائم على مثلث الحدود بين الأردن وسوريا والعراق.
القلق في عمان الرسمية واضح من تزايد حالات استهداف مباشر للأراضي الأردنية، وأيضاً من تزايد نشاط معاد لفصائل مثل الحشد الشعبي العراقي الموالي لإيران، والذي ينشط الآن غربي العاصمة بغداد؛ أي شرقي العاصمة عمان.
أي مقايضة في السياق يمكن القول مسبقاً إنها مرفوضة حتى شعبياً عندما يتعلق الأمر بالفارق ما بين تأييد إيران ضد إسرائيل أو رفض استهدافاتها للأراضي الأردنية والعربية، حيث المطلوب أكثر -برأي السياسي والبرلماني الدكتور ممدوح العبادي- دقة تصويب على مقدرات من أعلنوا الحرب على إيران وتفويت فرصة إيذاء الدول العربية.
القناعة وسط الأردنيين توافقية وجماعية بأن أي استهداف للداخل الأردني لا يمكن التوافق معه ولا تفهمه، لا بل رفضه المطلق هو التعبير الأدق عند غالبية الأردنيين الساحقة بالرغم من كل ما قيل أو سيقال عن وجود تيارات أقرب إلى محور الممانعة.
الدليل على ذلك أن النائب المعارض ونقيب المعلمين الأسبق ناصر النواصرة، تصدى لحملة تطالب الأردنيين بالاستشهاد لحماية مرافق الوطن الحساسة والأساسية، وقاد مبادرة لدعوة المواطنين للتجمع حول محطات الكهرباء لحمايتها ولو بالأرواح.
رغم أن بعض الآراء والاجتهادات اعتبرت حركة النائب نواصرة فيها قدر من المزاودة السياسية، لكنها تظهر بوضوح مستوى الإجماع بين شرائح المجتمع والنخب علي رفض أي محاولة لإلحاق الأذى بالداخل الأردني.
رغم تزايد «العدائية الإيرانية» في استهداف المملكة، يستمر الوزير الصفدي في استعمال «لهجة معتدلة» وتنفيذ مبادرات دبلوماسية حذرة تصر على التحدث عن «خفض التصعيد» وتنفي وجود قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، وتؤكد الحياد في مناولات الحرب، والأهم أنها تنصح بتجنب إعلان حرب مباشر على الإيرانيين.
لكن جرعات من «الخشونة» رافقت التصريحات الدبلوماسية الناعمة للأردنيين في آخر 48 ساعة، حيث أعلن الصفدي عن الامتناع عن تجديد إقامة أحد الدبلوماسيين الإيرانيين في عمان.
وبدأت الخارجية بالتدقيق في ملفات قانونية تخص دبلوماسياً آخر وسط دعوات تبناها وزير الإعلام الاسبق مهند مبيضين، بعنوان «اطردوا السفير الإيراني».
فوق ذلك، ترافقت إجراءات دبلوماسية عملياً مع أصوات انفجارات غير مألوفة وضخمة سمعت في عمان والعقبة، وتبين أنها جراء التصدي والاعتراض للصواريخ، ثم كشف النقاب عن خطوة أردنية إضافية قوامها التقدم بشكوى ضد إيران في الأقنية الدولية بعدما تقدمت طهران بشكوى مماثلة تتهم فيها الأردن بالسماح باستخدام أراضيه لضربها عسكرياً وتطالب بـ «تعويضات».
لعبة التعويضات ستكون معقدة، والانطباع القانوني في عمان هو أن الأردن تقدم بشكوى حتى يقايض الإيرانيين لاحقاً بالمطالبة بتعويضات جراء استهداف الأراضي الأردنية وتعطيل المصالح.
زامير يحذر الوزراء الإسرائيليين: جيشنا سينهار… شتيرن: لأول مرة نخسر مدينة… كريات شمونة
سعد الياس
بيروت ـ الناصرة ـ «القدس العربي» ووكالات: خاض «حزب الله» مواجهات برية واشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من «المسافة صفر» في محاور عدة وخاصة بلدات الخيام ـ الطيبة ـ دير سريان – القنطرة حيث اشتبك المقاتلون في محيط المسجد والمدرسة، أثناء محاولة قوة إسرائيلية التوغل، وحققوا إصابات مؤكدة.
وتزامن ذلك مع ضربات صاروخية موجعة للاحتلال في مدينة نهاريا شمال فلسطين المحتلة حيث سقط العديد من الإصابات حسب الإعلام العبري. وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية الخميس مقتل شخص ف
ي شمال فلسطين جراء هجوم صاروخي، وإصابة 11 آخرين في مناطق مختلفة، مع دويّ صفارات الإنذار وسماع انفجارات في عدة مناطق عقب إطلاق صواريخ من إيران ولبنان.
وكان لافتاً أمس منذ فجر أمس تفوق «حزب الله» الناري في المواجهة حيث سجّلت «المقاومة» تدمير عشرات الدبابات حسب بيانات الحزب، مشيراً إلى أنه في بلدة القنطرة وحدها استهدف 8 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة، محققاً إصابات مؤكدة.
وكان العدد الكبير من الدبابات دمر في بلدة الطيبة بعد كمائن محكمة نفذها «حزب الله».
وفجر الخميس اشتبك «الحزب» مع قوة من جيش العدو بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية من مسافة صفر على طريق بلدة القنطرة في محيط المسجد، ما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتسللة.
في المقابل، تتسع رقعة التوغل الإسرائيلي في الجنوب وسط معلومات عن وصول قوات الاحتلال إلى عمق 8 كيلومترات في بعض النقاط في ظل تكثيف للغارات الجوية بهدف الوصول إلى ضفة نهر الليطاني من ناحية بلدتي الطيبة دير سريان ومحاولة محاصرة مدينة بنت جبيل.
وأعلن جيش الاحتلال، أمس الخميس، انضمام قوات الفرقة 162 إلى الفرقتين 91 و36 لتوسيع التوغل البري جنوبي لبنان.
جنوب لبنان: المقاومة «تنفذ 87 عملية عسكرية وتدمر 21 دبابة ميركافا وعدداً من الجرافات»
جاء ذلك في بيان للجيش الذي أعلن في 16 مارس/ آذار الجاري، عن عملية برية في جنوب لبنان بزعم القضاء على تهديد «حزب الله» العسكري في المنطقة.
ومنذ ذلك الوقت، سجلت توغلات إسرائيلية محدودة في بلدات حدودية أبرزها الخيام وعديسة وكفركلا قضاء مرجعيون، وكفرشوبا قضاء حاصبيا والظهيرة قضاء صور، إلا أن «حزب الله» يعلن في بيانات عدة أنه يتصدى لتلك التوغلات.
وقال الجيش، إن «قوات الفرقة 162 انضمت إلى الفرقتين 91 و36، في إطار توسيع العملية البرية في جنوب لبنان».
مجزرة دبابات
وسجّل «الحزب» تدمير عدد كبير من الدبابات مشيراً إلى أنه في بلدة القنطرة استهدف 8 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة، محققاً إصابات مؤكدة. وأفاد أنه خلال استهداف إحدى الدبابات الثماني في بلدة القنطرة، وأثناء محاولة مروحية معادية إخلاء الإصابات الناتجة عن الاشتباكات، تم استهدافها بصاروخ دفاع جوي وإجبارها على التراجع». وأكد «حزب الله» أنه استهدف بصلية صاروخية تجمعاً لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة دبل جنوبي لبنان.
وفي بلدة دير سريان، استهدف «الحزب» 5 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجهة، كما استهدف في بلدة الطيبة 3 دبابات «ميركافا» في تلة المحيسبات، ودبابتين في بلدة دبل. وأحصى «الحزب» في عملياته التي بلغت 87 عملية تدمير 21 دبابة «ميركافا» فضلاً عن تدمير عددٍ من الجرافات من نوع «D9».
بالتوازي، واصل «حزب الله» عملياته النوعية ضمن معركة «العصف المأكول»، معلناً عن استهداف مقر قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي «قاعدة دادو» شمال مدينة صفد بصلية صاروخية، واستهداف منصات القبة الحديدية في قاعدة «بوريا» غرب بحيرة طبريا، بسرب من المُسيرات الانقضاضية.
واستهدف «حزب الله» مستوطنة المطلة بسرب من المسيّرات الانقضاضية، وقصف مربض المدفعية في مستوطنة «شامير» وموقع «العباد» مقابل بلدة حولا وموقع «مسكاف عام» بصليات صاروخية مركزة. كذلك، استهدف «الحزب» تجمعاً لجنود جيش العدو وآلياته في بلدة القوزح بصلية صاروخية. وفي إطار التحذير الذي وجهه «حزب الله» لعدد من مستوطنات الشمال، استهدف مستوطنتي «كريات شمونة» و«المنارة» بصليات صاروخية.
«يوم صعب في إسرائيل… 600 صاروخ من «حزب الله» وسقوط قتلى وجرحى»
كما أعلن في بيانين «أن المقاومة الاسلامية استهدفت قاعدة لوجستية تتبع لجيش العدو الإسرائيلي في مستوطنة كرم بن زمرة في الجليل الأعلى بسرب من المسيرات الانقضاضية، كما استهدفت ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا للمرة الثانية بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضية. وشملت الاستهدافات ثكنة ليمان شمال مستوطنة نهاريا، ومنطقة الكريوت شمال مدينة حيفا المُحتلة بصليةٍ من الصواريخ النوعية، وموقع عداثر «جبل أدير»، وتجمعًا لجنود جيش العدو في موقع نمر الجمل المستحدث قبالة بلدة علما الشعب بسرب من المسيرات الانقضاضية».
شهدت بلدة حاصبيا في جنوب لبنان، تصعيدا لافتا بعد تعرضها لأول غارة جوية منذ اندلاع الحرب الحالية في 2 مارس/ آذار الجاري، في تطور يثير مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق تعد ملاذا للنازحين الفارين من القصف والهجوم البري الإسرائيلي على بلداتهم.
وتعد بلدة حاصبيا التي تقع في أقصى جنوب شرقي لبنان، ضمن محافظة النبطية، وتحديدًا في منطقة العرقوب منطقة حدودية ذات أهمية جغرافية واستراتيجية بارزة حيث لجأ اليها العديد من النازحين من مناطق حدودية مثل بلدات الخيام وكفركلا والعديسة التي تشهد مواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل.
مزاعم أدرعي
في المقابل، زعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه «تم القضاء خلال الأيام الأخيرة على أكثر من 30 عنصرًا من حزب الله، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة «الرضوان».
ميدانيًا، فيما خيّم الهدوء الحذر على الضاحية الجنوبية لبيروت، سُجّل قصف مدفعي على أطراف بلدة الحميري في قضاء صور، والنبطية الفوقا، ومنزل في بلدة شقرا إضافة الى قصف مدفعي وفوسفوري على يحمر الشقيف والغندورية وبرج قلاويه وفرون ووادي السلوقي ووادي الحجير والخيام وكفرتبنيت وعدد من المناطق في بنت جبيل. وسقط شهيدان في غارة نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي على مبنى سكني وتجاري في حي المعاقيل في بلدة كفررمان مما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأغار الطيران الحربي على بلدة عيناثا، وعلى بلدة صديقين ومدينة بنت جبيل وجبال البطم والقليلة وشقرا ومحلة صف الهوا ما أدى سقوط ثلاثة شهداء.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة في بيان «أن غارة الجيش الإسرائيلي على بلدة عربصاليم قضاء النبطية أدت إلى إصابة ثمانية مواطنين بجروح»، كما أعلن عن سقوط 3 ضحايا وجريح إثر الغارة على بلدة البيسارية قضاء صيدا إضافة إلى ضحيتين و8 جرحى في الغارة الإسرائيلية على بلدة حاروف قضاء النبطية.
زامير: جيشنا سينهار
في تطرقه إلى العبء الواقع على عاتق المقاتلين نتيجة توالي الحروب وازدياد الحاجة بحراسة المستوطنين داخل الضفة الغربية المحتلة وعدم تجند المكلفّين بالخدمة العسكرية حذّر قائد جيش الاحتلال زامير من أن الجيش يوشك على الانهيار. خلال اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني المصغّر قال زامير «سينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه فقد وافقتم على إنشاء عدد متصاعد من المستوطنات وقد تغيّرت المنطقة تمامًا».
وشدّد زامير من ناحيته على أنه يطلق عشرة تحذيراتٍ خطيرة قبل أن ينهار الجيش الإسرائيلي على نفسه» وفق ما كشفت عنه القناة 13 العبرية. وأوضحت القناة العبرية أن قائد القيادة المركزية، اللواء آفي بلوت، قال خلال الاجتماع المذكور مخاطباً الوزراء «لقد وافقتم خلال العام الماضي على إنشاء العديد من المستوطنات في غور الأردن والضفة الغربية، وأُضيفت إليها عشرات المزارع والمناطق – هذه هي سياستكم، لكنها تتطلب حزمة أمنية ودفاعية نظرًا للتغيرات الجذرية التي طرأت على المنطقة – وهذا بدوره يتطلب قوة بشرية». وقالت أيضاً إن بلوت «عرض على مجلس الوزراء أمس مقاطع فيديو لجرائم قومية في المناطق المتضررة، الأمر الذي يستدعي انتباه الجيش الإسرائيلي».
في سياق متصل شنّ رئيس بلدية كريات شمونه أفيحاي شتيرن هجوماً حاداً على الحكومة الإسرائيلية في سياق خطاب لاذع ألقاه خلال جلسة مع منتدى المديرين العامين للوزارات الحكومية متهماً إياها بالتقصير في تأمين الحماية لسكان المدينة الواقعة بالقرب من منطقة الحدود مع لبنان، في ظل استمرار التوترات الأمنية في الجبهة الشمالية بين إسرائيل وحزب الله.
وقال شتيرن: «لا يهم كيف سننهي الحرب في لبنان، أو الحرب في إيران، لكن من المهم أن أشير إلى أن هذه هي المرة الأولى التي نخسر فيها مدينة في دولة إسرائيل. يوجد اليوم فقط 10.000 ساكن في كريات شمونة، وأنتم تتوقعون منهم البقاء في هذا الواقع الكئيب بعد شهر، أو لا تعرفون حتى كم من الوقت بعد؟ هل تعتقدون أنهم سيبقون هناك؟ إذا استمر هذا الوضع شهراً آخر، فلن يبقى سوى 10 أشخاص، فقط مَن لا يستطيع المغادرة». وأشار شتيرن إلى أن هناك 4700 شقة في كريات شمونة من دون تحصين معياري، أو من دون تحصين على الإطلاق، مشيراً إلى أنه جرت العادة ألّا يتم إرسال جندي إلى أرض المعركة من دون درع واقٍ، فلماذا يبقى المواطن في الجبهة الداخلية من دون حماية؟ وأكد أن الحد الأدنى الذي على الدولة توفيره للمواطن هو الأمان، وقد فشلت في هذا فشلاً ذريعاً.
وتحدث شتيرن عن الظروف اليومية الصعبة التي يعيشها سكان المدينة، مشيراً إلى اضطراره إلى إدخال طفلته إلى الملاجئ بشكل متكرر، ولساعات طويلة، في ظل الضغط النفسي المستمر وصعوبة الوصول السريع إلى أماكن آمنة، وبشكل خاص لكبار السن والمرضى والأطفال.
كما أثار شتيرن تساؤلات عن كيفية تعامُل سائقي حافلات الباص مع الحالات الطارئة، لافتاً إلى وقوع إصابات حرجة في حوادث سابقة، ومشيراً إلى أن محدودية الخسائر كانت نتيجة الحظ أكثر من أي إجراءات حماية فعالة. وفي ختام تصريحاته، وجّه شتيرن انتقادات لاذعة إلى الحكومة الإسرائيلية، متسائلاً بغضب عن وضع المواطنين في المدينة، وما إذا كان عليهم التحرك بأنفسهم لوضع حدّ لهذا الواقع. واختتم شتيرن هجومه، قائلاً: «إنني أستيقظ كل صباح وأشعر كأن دولة إسرائيل هي مَن تحاربني، وليس حزب الله، أو إيران». وبالتوازي مع مهام جيش الاحتلال من المقرر في يناير/كانون الثاني تخفيض مدة الخدمة الإلزامية إلى سنتين ونصف، على الرغم من طلب الجيش الإسرائيلي الصريح بتسريع التشريع وإعادة مدة الخدمة إلى ثلاث سنوات. في ظل غياب قانون تجنيد فعلي، وتشكيل قوات الاحتياط في ثماني مجموعات، يصعب تلبية جميع الاحتياجات. وعقّب زعيم المعارضة يائير لابيد على تحذير زامير قائلاً: «في الكارثة القادمة، لن تستطيع الحكومة التذرع بالجهل. إنها تتحمل المسؤولية. لقد انقلبت الأمور رأسًا على عقب. في الحكومة القادمة، سنخفض 60 مليار شيكل من مخصصات المتهربين من الخدمة العسكرية. سنحشد الجميع. سينتهي التمييز».
أصرخ طوال عامين
كما هاجم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت قائلاً: «رئيس الأركان يصرخ الآن بما كنت أصرخ به طوال عامين ونصف. هناك نقص في الجيش، 20 ألف جندي للدفاع عن إسرائيل. ماذا تنتظرون يا إلهي؟ حكومة تعتمد على ديرعي وغولدكنوف وغيرهما من نواب ووزراء اليهود الحريديم عاجزة عن توفير الأمن لإسرائيل وعاجزة عن تحقيق النصر».
وكتب رئيس الحزب الديمقراطي يائير غولان على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد رُفعت جميع الرايات الحمراء، لكن الحكومة المتبّهمة والمنفصلة عن الواقع تختار التجاهل والاستهزاء بجنود الاحتياط. هذا عارٌ وهجومٌ مباشرٌ على القدرات الأمنية لدولة إسرائيل». ووصف قائد جيش الاحتلال السابق غادي آيزنكوت، رئيس حزب «ياشار»، الوضع الراهن بالقول: «لن تستطيع الحكومة الإسرائيلية، ولا القيادة العليا للجيش الإسرائيلي، التذرع بالجهل بعد الآن. رئيس الأركان يُطلق «عشرة تحذيرات»، والجنود الاحتياطيون وعائلاتهم يُطالبون بالتحرك، لكن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل ذلك وتُواصل نهجها في تشجيع التهرب من الخدمة العسكرية. وأضاف: «إن تطبيق قانون الخدمة الإلزامية على الجميع هو واجب الساعة، وهو واجب الضمير، وهو وحده الكفيل بإعادة إسرائيل إلى المسار الصحيح، وتحقيق مهمة الجيش الإسرائيلي، والحفاظ على أمن إسرائيل».
