أزمة الإسلاميين والسلطات في الأردن: بعد تغيير إسم الحزب… هل تفتح صفحة جديدة؟
المراقبون السياسيون في حالة شغف للتجربة غير المسبوقة التي وجد الإسلاميون أنفسهم في مفارقتها بعنوان ابتكار إسم جديد للحزب يخلو من أي دلالة أو رمزية دينية.

عمان ـ «القدس العربي»: حتى اللحظة لم يقرر التيار الإسلامي الأردني ملامح الإسم الجديد الذي سيختاره لأكبر أحزاب المعارضة في البلاد ولا يتضمن لأول مرة في تاريخ الحركة الإسلامية المحلية مفردة «الإسلامي» أو «الإسلامية».
وفي انتظار تحديد الإسم الجديد الذي سيختار بالتأكيد بعناية فائقة يمكن القول إن المراقبين السياسيين في حالة شغف لهذه التجربة الفريدة غير المسبوقة والتي وجد الإسلاميون أنفسهم في مفارقتها بعنوان تحديد وابتكار إسم جديد للحزب العريق يخلو من أي دلالة أو رمزية دينية.
السيناريوهات المقترحة للإسم متعددة.
حزب آخر غير إسمه قبل أشهر واختطف مفردة «الإصلاح الوطني» وهي الصيغة التي يفضلها نشطاء التيار الإسلامي بالعادة.
الاقتراحات هنا تتراوح في تجربة جديدة تماما على الإسلاميين ما بين إرسال مذكرة للسلطات تعتمد صيغة وإسم «جبهة العمل» فقط للدلالة على الامتداد ما بين الإسمين القديم والجديد أو صيغة أخرى تبتكر تماما إسما جديدا.
أصل الحكاية هنا أن حزب جبهة العمل الإسلامي المرخص كان معرضا للحل وسحب ترخيصه إذا لم يلتزم بالحاكمية القانونية التي قررتها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات عندما أرسلت منذ نحو شهرين تقريبا مذكرة لحزب المعارضة الأبرز والأكثر حضورا وسط الجماهير تبلغ فيها قيادة الحزب بضرورة تغيير الإسم لأن نصوص قانون الأحزاب لا تسمح باستعمال الرموز الدينية.
سبق للإسلاميين في تجربة مضت أن اختاروا إسما جاذبا لقوائمهم الانتخابية وهو «كتلة الإصلاح الوطني»، لكن هذه الدلالة الرمزية اختطفها مبكرا حزب وسطي آخر كان إسمه قبل التغيير «الوطني الإسلامي الأردني».
في كل حال سجل مجلس شورى حزب جبهة العمل خطوة تاريخية السبت الماضي عندما تمكن جناح التكيف والبراغماتية المعتدل من طرح فكرة تغيير الإسم استجابة لما تريده السلطات للتصويت في مجلس الشورى.
حصل التصويت ونجحت التوصية بتغيير الإسم بشق الأنفس وبرجحان صوت واحد فقط لم تعرف هويته بعد، وإن كانت صحيفة «عمون» المحلية قد ألمحت للقيادي البارز في التيار الإسلامي الشيخ مراد العضايلة.
خطوة تغيير الإسم محطة مهمة ليس فقط لأنها تستجيب لما تريده السلطات أو تنهي سيناريو اللجوء إلى القضاء لحل الحزب، ولكن لأن الحزب بتصويته على تغيير الإسم أظهر استجابة ديناميكية ذكية جدا سياسيا وبصيغة تسمح بالبحث في العديد من الملفات العالقة في الأزمة بين الدولة والتيار الإسلامي لاحقا.
بين تلك الملفات التوقيفات والاعتقالات التي لا تزال تبقي بعض قيادات الحركة الإسلامية خلف الأضواء.وبينها أيضا تلك الاعتبارات المرتبطة بملفات المحاكمة القائمة حاليا لمرحلة ما بعد قرار السلطات بحظر جمعية الإخوان المسلمين في شهر نيسان/إبريل من العام الماضي.
بعد عام كامل تقريبا من تعبيرات الأزمة بين التيار والمؤسسات الرسمية التي أعقبت قرار حل الجمعية الشهير يفترض أن يحصل قدر من الاسترخاء في العلاقة المتشنجة.
جزئية اتخاذ قرار شجاع من مجلس الشورى بعنوان الخضوع وتغيير الإسم قد تفيد في الهوامش بفتح النقاش الذي كان مغلقا على عدة قضايا وملفات تهم التيار الإسلامي، حيث يقفل تغيير الإسم فعلا احتمالات تأسيس حزب جديد يمثل التيار إذا ما تقبل جناح التأزيم في السلطة ضد الإسلاميين الوضع الجديد والقائم وأصبحت الظروف مهيئة لفتح صفحة جديدة.
بعد قرار حل الجمعية صودرت أملاك وتجمدت حسابات وأغلقت مقرات وجمعيات. وفي الأثناء محاكمات بتهمة غسيل الأموال وأخرى ذات طابع أمني لا يناقش الإسلاميون بها في العادة.
الانطباع بعد اتخاذ خطوة في اتجاه الخضوع لقيادة الدولة لا يمكن إنكارها، ثمة تطلعات وأصوات داخل التيار تطالب الحكومة برد التحية واظهار القدرة على إقامة حوار مع التيار على القواسم أو على التحديات التي تواجه الوطن والدولة والشعب معا كما اقترح عدة مرات الناشط النقابي الإسلامي البارز أحمد أبو غنيمة.
لم يعرف بعد موقف السلطات الرسمية من التنازل الذي يتصور الإسلاميون أنهم قدموه بالاستجابة لشروط الحاكمية القانونية.
لكن الآمال بفتح صفحة جديدة اندفعت وتدفقت وعلى الطاولة مسائل عالقة متعدة تشمل المحاكمات وبعض السجناء والأرصدة المجمدة لبعض الشخصيات وحتى بعض قرارات منع السفر.
كما تشمل التحقيقات في ملفات الدعم المالي للمقاومة الفلسطينية أو مخالفة قوانين جمع التبرعات وحتى تهمة غسيل الأموال.
تلك قضايا عالقة صحيح.لكن استقرارها لدى السلطة القضائية مريح حتى للإسلاميين عموما وجذر الاشتباك سياسي برأي الجميع فيما القضايا العالقة الأخرى يمكن أن تصبح قابلة للنقاش إذا ما طور الإسلاميون تحت قبة البرلمان خطابا تصالحيا مع الذات والدولة يخفف من التشنج التشريعي تحديدا وينعكس على مستويات المرونة التي يمكن لنواب حزب جبهة العمل إظهارها إزاء تشريعات مثيرة جدا للجدل ومطلوبة جدا الآن للحكومة. بين تلك التشريعات قانون الضمان الاجتماعي وبين أهمها القانون الجديد للإدارة المحلية.
