إعلام الأردن و«خلايا طهران المندسة» نسخة أمريكية من «أبو لهب» تدير «حرب المشعوذين» باسم المسيح

حسنا فعلت قناة «العربي» التلفزيونية، وهي تقدم «ترجمة مهنية» لمداخلات المشعوذين المحيطين بالرئيس دونالد ترامب ويزودونه بـ»التحريض الروحي».
أقل مكسب تقدمه لنا تلك الترجمة الاطلاع على «سهرة وناسة» تختص بالهبل الروحاني في نسخته الأمريكية.
المثير في المشهد المتلفز، تلك اللقطة النادرة التي «يغمض» فيها الرئيس العجوز ترامب عينيه أثناء الاستماع لوجبة الشعوذة، متقمصا مشهدا تمثيليا يوحي بأنه «يتصل بالسماء» الآن!
لو قيض لنا الإشراف على إخراج مسلسل لصالح قناة «نتفليكس» لاحقا لاخترنا بناء المشهد التالي دراميا: جفون ترامب الضخمة البرتقالية تتدلى منتحلة صفة الوقار بخشوع مزعوم، وإلى جانبه صورة لصديقه إبستين – ما غيره – وهو يرفع أصبعه الوسطى، ويقول لصاحبه «ولو.. حتى أنت يا دونالد»! وبالعامية الأردنية «علينا يا مندلينا»!؟
المهم المستشارة الروحانية بولا وايت تخاطب بعض قادة «الجن الأحمر» أمام كاميرة شاشة «سي أن أن»، ثم تتمايل، وتقول «المسيح أبلغني بالحقيقة… لقد قررت السماء انهض يا ترامب»!
شخصيا لا أعرف ما الذي يعنيه ذلك. لكن دجالا آخر في الأثناء اسمه القس فرانكلين غراهام كاد يبكي على طريقة عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»، وهو يتوسل قائلا «يا أبانا لقد نهض ترامب لإنقاذ اليهود»!
« أبو لهب الأمريكي»
نشعر بالحسرة على اليهود في العالم إذا كانوا سيصدقون زمرة المشعوذين، فيما وزير الحرب، الذي يطرد الجنرالات واحدا تلو الآخر يعلن «نخوض الحرب دفاعا عن المسيح»! فيأتيه الرد المختصر من بابا الفاتيكان، الذي لم يتحمل «الكذبة» فيعالجه «الهيمنة العسكرية ليست نهج يسوع».
المشهد يذكرنا بفيلم «الرسالة»، عندما تبثه قناة «أم بي سي» في عيد الأضحى، حيث «أبو لهب» يخاطب المسلمين «تريدون حربا… سأمنحكم واحدة».
هؤلاء قوم يعلنون الحرب على «دولة إسلامية» باسم السيد المسيح، ويزعمون أن غرفة العمليات التي تقصف إيران في السماء، ومن يطرق الباب السبت عليه توقع فتحه الأحد.
بقايا العقلاء في الولايات المتحدة، عليهم تجنب إظهار الاستغراب، إذا ما تفاعل المسلمون، وليس الإسلاميين فقط مع «حرب دينية» تشن على الأمة باسم المسيح.
صنبور «الغاز»
الحرب الدينية لا علاقة لها بالنبأ الفخم، الذي بثته محطة «المملكة» المحلية في عمان بعنوان «استئناف ضخ الغاز من شرق المتوسط».
لسبب غير مفهوم «خجلت» المحطة من تسمية «الغاز الإسرائيلي»، ولم تذكر المواطنين بأن بنيامين نتنياهو ما غيره «العدو الأول والأبرز والوحيد للشعب الأردني»، هو الذي «قطع الغاز» بذريعة «الحرب»، وقبل ذلك أغلق «صنبور المياه»، وبدون حرب!
عمليا من يقبل فكرة بقاء أنبوب غازه المنزلي وصنبور المياه عند «جاره البلطجي المنحط أخلاقيا»، عليه تجنب «الاطمئنان»، ثم تحمل مسؤولية مزاجية الجار أو خططه في المنح والحجب.
عودة ضخ الغاز للأردنيين في كل حال «نبأ جيد»، ونزعم أن الدبلوماسية الأردنية «لعبت هنا» باحتراف.
لكن بقاء «الحنفية والخرطوم والأنبوب» عند العدو بحد ذاته «خطأ فادح»، بصرف النظر عن صفقات ومقايضات الحرب على إيران، وهو خطأ من صنف يبرر مقولة «غاز العدو احتلال».
الإسرائيلي لا يفعل ذلك «مجانا»، ومن غير المنطقي القول إن ظروف الحرب تغيرت حتى أصبح ضخ الغاز ممكنا.
العكس هو الذي يحصل، لأن صواريخ إيران تزداد شراسة والحرب تتوسع، الأمر الذي لا يعني إلا أن مجموعة «شرق المتوسط»، كما يصفها التلفزيون الأردني الرسمي «مارست الابتزاز»، ودخلت في مقايضات.
نفهم ضمنا أن «الكيان» يستفيد من تطبيق قواعد «الحياد العملياتي» الأردنية، بخصوص صواريخ إيران. لكن ما نفهمه في المقابل، تاريخا أن ذلك الكيان المسخ «لئيم وغشاش»، ولا يمكن الثقة به، والغاز المسروق أصلا من سواحل فلسطين ولبنان «مسموم» والمبتز يرد عليه طاقم سياسي خبير ووطني وذكي «يجيد التفاوض وتحصيل مكاسب، يتضاعف وزنها في حالات الحرب».
وهو طاقم، للأسف غير موجود الآن في النخبة التنفيذية التي تدير الشأن العام.
نحذر في كل اللهجات من الرهان على «المجرم الكذاب» مجددا، وما قاله يوما الزميل أحمد سلامة دقيق للغاية: «رغم الأذى الإيراني اليوم، على الأمة ألا تسمح بإيران، كما سمحت بالعراق».
عودة الغاز خطوة «جيدة»، لكن الخشية كبيرة من ثمنها في رهانات مرحلة سيولة إستراتيجية.
وفي المحصلة لا بد من تغيير مكان «الصنبور».
تذكروا واقعة «البيجر»!
«خلايا إيران»
تذكروا ما قاله أمس الأول على شاشة تلفزيون إلكترونية هي «سي يو سي» الدكتور ممدوح العبادي: «إيران دولة كبيرة جدا وقوية واخترقها الموساد، وهي في حالة مواجهة مع إسرائيل. كيف هو الحال مع السلام والتعايش العربي؟».
لا يتعلق الأمر لا بإيران ولا بصواريخها، بل بكلفة الخطوة الخطأ في الزمن الصعب وبـ«أمل إبليس في الجنة»! حيث لا أمل في الكيان ورموزه لا اليوم ولا غدا.
وقبل الغرق في وحل «الاستنتاجات الاتهامية»، لا بد من تذكير من خرج تلفزيونيا ليتحدث عن «خلايا طهران في الإعلام الأردني» أن تقديم الأدلة والبراهين والأسماء أفضل من عبارات مسمومة ارتزاقية، لا وزن لها.
