«إكتواري» مندس يهدد رواتب الشعب الأردني و«شخير ترامب» في مواجهة» السخاء العربي!»

أكثر عبارة تتردد حاليا على شاشات التلفزيون الأردنية المحلية هي تلك التي تتحدث عن «دراسات إكتوارية».
مسؤول استثماري في مؤسسة الضمان الاجتماعي ظهر على شاشة المملكة، وكرر كلمة «إكتوارية» خمس مرات على الأقل، ردا على سؤال صغير واحد.
على شاشة تلفزيون «رؤيا» سأل المذيع النشط محمد خالدي وزير العمل خالد بكار «لماذا سيطبق القانون الجديد على مشتركي التأمينات الاجتماعية في الماضي؟»!
قصد الزميل تذكير الحكومة بقاعدة «القوانين لا تطبق بأثر رجعي»، التي تحولت فجأة إلى «فص ملح وذاب».
صمت الوزير قليلا، ثم استعمل المفردة المخيفة «الإكتوارية»، التي لا يفهمها الشعب، ووضع المواطن أمام خيارين: توقف القدرة على دفع الرواتب التقاعدية، بسبب الخطر الإكتواري قريبا، أو قبول ما ينص عليه القانون الجديد.
ما تقترحه الحكومة هنا في كل بساطة: على كل مواطن معترض اختيار «حبة ملبس» تلائمه ووضعها في حلقه.
«وزع شوكولاتة وطعمينا»! هذا ما كان يقوله الفنان السوري الكوميدي أيمن رضا في مسلسل رمضاني لطيف، كانت تبثه «أم بي سي» أيام زمان، لكن حلق الشعب الأردني لا يتسع هذه الأيام حتى لحبة «ملبس ع لوز»، بسبب ارتفاع الأسعار.
من يريد دليلا على ذلك عليه مشاهدة كاميرا فضائية «المملكة» وهي تلاحق «طوابير الشعب» وتنتظر في محيط المؤسسات المدنية الاستهلاكية «عبوة من الزيت التونسي»!
إكتواري… «مندس»!
فشلت وزارة الصناعة والتجارة في ضبط أسعار «زيت الزيتون المحلي»، فسمحت باستيراد «التونسي» بالقطعة والتقسيط.
لأسباب متعلقة بالانسجام الاستثنائي مع متطلبات «حقوق الحيوان» أخفقت الحكومة والبلديات معا في الحد من اعتداءات «الكلاب الضالة».
عمليا من يخفقون في احتواء «عقر الكلاب الضالة» للأطفال، يميلون لتخويف الناس من مفردة «إكتواري»، كلما «طب الكوز في جرة رواتب التقاعد».
«إكتواري»، مفردة «رهيبة ومخيفة فعلا»، والشعب لم يفهمها بعد، رغم أن التلفزيون الحكومي يكررها عشرات المرات، مع كل نشرة أخبار، وأصبحت معادلا موضوعيا لفكرة «العو والوحش»، التي نخيف فيها الأطفال.
يبتسم مسؤول أمام الكاميرا ويصمت قليلا، ثم تتدلى حواجبه قائلا: «الحيثيات الإكتوارية».
في قياسات الناس كل ما يعرفه المواطن أنه يريد الحصول على راتب تقاعدي قبل الموت والدفن، خلافا لتوجهات الحكومة، التي ألغت التقاعد المبكر، ثم رفعت سن التقاعد من 60 عاما إلى 65، والمتهم الحصري هو «صاحبنا الإكتواري»، ما غيره.
أحدهم على شاشة تلفزيون «الحقيقة الدولية» علق قائلا «انتبه… مطب إكتواري أمامك»!
معلق آخر زف البشرى لكل من يخالفه أو يعارضه من أقاربه وأولاد الحارة، مخترعا تهمة وطنية جديدة «إنت واحد إكتواري مندس». ثالث قالها من الآخر: إكتواري… إمبريالي… إنكشاري… انشطاري… أنا عمي بدي تقاعد مبكر».
تقاعد قبل الموت
بصراحة لو كنت – لا سمح الله – في موقع رئيس الوزراء الحالي لمنعت الوزراء ومسؤولي الاستثمار من الظهور على شاشة تلفزيون الحكومة، لأنهم جميعا «يخيفون الشعب» أكثر كلما أطلوا على الكاميرات لشرح ما سيحصل مع الناس في رواتبهم التقاعدية.
أستاذة أكاديمية كتبت تقول: ما ينبغي مساءلته ومحاكمته هو المسار الذي أوصل التأمينات الاجتماعية إلى مخاطر إكتوارية، رد عليها أحد المواطنين، «الخلاصة، كل ما أريده الحصول على راتبي التقاعدي قبل الرحيل عن الدنيا».
تناضل فضائية «المملكة» لإقناع العامة أن «خزينة الدولة ضامن لكل التزامات التقاعد».
الصورة الأكثر تداولا ونشرا هي تلك التي يظهر فيها شاب وهو يضع «وصل التقاعد الأول» إلى جانب جثة والده أثناء تشييع جثمان الأب بمعنى استحقاق الراتب عند الرحيل.
تلك طبعا «مبالغات درامية» شعبوية بنسبة معقولة.
لكن الحكومة «لا تشرح»، وإن فعلت يتحول الخطاب المتلفز إلى «سهرة وناسه» فجأة لا أحد يفهم من يرقص فيها مع آخر أو من يعزف ماذا وأين؟ أين المخرج؟ سؤال محرج سياسيا لا تتطرق له شاشات الحمى الإكتوارية.
شخير «الزعيم»
الاستفسار ذاته، يمكن إسقاطه بعيدا عن «إكتواريات الأردنيين»، على حفل إطلاق ما يسمى بـ»مجلس السلام العالمي» برعاية «الحاج» دونالد ترامب، حيث اصطادت كاميرا «سي بي أس» راعي الحفل، وهو «يغفو» مع «شخير مسموع وعلني» أثناء إلقاء المندوب الكويتي لكلمته.
كان الفاصل الدعائي أقرب إلى صيغة «استمتعوا بشخير ترامب أثناء مراقبة السخاء الكويتي».
السيد الرئيس نعسان والنوم غادر جفونه، وهو يبحث عن تطبيقات لفكرته حول «إقامة السلام بالقوة».
ولعلها مفارقة مضحكة أن يتم إطلاق مجلس السلام مع اقتراح لدولة عربية بشراء حصة 25 في المئة من المبنى المقام فيه الحفل مقابل «6 مليارات دولار» فقط – يا بلاش – فيما 3 حاملات طائرات مدمرة في طريقها للاستقرار في المنطقة.
على شاشة تلفزيون «الغد»، وعدنا الخبير العسكري نضال أبو زيد مساء الجمعة: «بعد 3 أيام و12 ساعة ستصل حاملة الطائرات الأضخم «فورد» إلى ميناء حيفا!
نعم إنه الخيار الصحيح بعد «شخير ترامب»، حيث لا يمكن للبشرية أن تتخيل الدور الفاعل جدا لإسرائيل في ترويج ثقافة السلام والحب والوئام بين شعوب المنطقة خصوصا بعد إبادتها، التي أقرتها دول العالم كله؟!
