اراء و مقالات

«اقتصاديات» الحرب الأردنية: قمح لـ 5 أشهر… مخزون غذاء ودواء «آمن» وغموض يلف المياه والغاز والطاقة

عمان ـ «القدس العربي»: أبلغ يعرب القضاة، وزير الصناعة والتجارة الأردني، مجلس النواب رسمياً ظهر الثلاثاء، بأن الحكومة ليست بصدد فرض رسوم جمارك جديدة على البضائع والمنتجات، خصوصاً المواد التموينية، بسبب ارتفاع أجور الشحن والنقل في العالم.
قدم الوزير القضاة ما يمكن وصفه بخطاب ضمانات له علاقة بالمخزون الاستراتيجي للغذاء في البلاد في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعدما اضطربت أسعار النقل وشبكة سلاسل التزويد، وفي ظل التصنيفات التي بدأت شركات الشحن الكبرى بإطلاقها للممرات البحرية في المنطقة، بما يشمل المناولات في ميناء العقبة.
شروحات وزير الصناعة والتجارة إلى اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب تضمنت بعض قواعد الاشتباك التي قررتها الحكومة، ومن بينها منع الاحتكار والسيطرة على ارتفاع أسعار المواد التموينية خلال الحرب، وتطبيق قرار سابق بمنع تصدير السلع الأساسية خارج البلاد، خلافاً لضمانات بأن لا ترفع السلطات ضرائب ورسوم الجمارك جراء ارتفاع كلف وفواتير الشحن.
في الأثناء، تحدث الوزير عن التعاقد على كميات إضافية من القمح تتجه إلى البلاد بحراً، لكن -حسب الخبراء- فإن توقيت وكلفة وصول هذه الكميات المتعاقد عليها يبقى جزئياً لا يمكن حسمه بصورة واضحة ومحددة، فيما التأكيد الحكومي للنواب على الأقل يتحدث عن وجود مخزون استراتيجي من مادة القمح مدته خمسة أشهر على الأقل.
والحكومة في خطابها أمام النواب هنا تحاول طمأنة الرأي العام على ثبات الأسعار ووجود مخزون غذائي آمن في البلاد. وسبب ذلك هو تكاثر الجدل خارج البرلمان عن ارتفاع حاد على أسعار الخضروات الأساسية جراء التوسع في تصدير بعضها إلى دول الجوار والخليج، هذا فضلاً عن مخاوف من ارتفاع أسعار اللحوم والمواد التموينية الأساسية إذا ما استمرت الحرب ضد إيران ولعدة أسابيع إضافية.
الفكرة هنا أن المخزون الغذائي آمن، والسلطات المختصة بحثت مع القطاع التجاري كل السبل لبقاء هذا المخزون في الأمان والاستقرار، كما أفاد رئيس غرفة تجارة الأردن خليل الحاج توفيق، وهو يدعو مجدداً عبر «القدس العربي» إلى توحيد الجهود والحرص على وعي المواطن، حيث لا مبرر لا للتدافع ولا لتخزين المواد الغذائية في هذه المرحلة، مقراً ضمناً بأن القطاع التجاري يتفاعل بإيجابية مع المستجدات ويتشاور أفقياً مع كل القطاعات المرتبطة بسلاسل التزويد.
وبدا واضحاً أن فعاليات مجلس النواب وفي غياب التركيز على الموقف السياسي، بدأت تهتم بتوجيه استفسارات للحكومة وللوزراء عن كيفية إدارة المخزون الغذائي الآمن في وقت الحرب والأزمة، وهو الملف الذي وجهت النائب الدكتور ديمة طهبوب عدة أسئلة تفصيلية للحكومة بشأنه ضمن فعاليات التجاوب والرقابة التشريعية التي تكفلها صلاحيات الدستور للنواب.
لم تلق طهبوب الإجابة بعد على عدة أسئلة مفصلة حول المخزون الغذائي خلال فترة الحرب. لكن نقابة الصيادلة أصدرت بدورها تصريحاً أكدت فيه أن المخزون الدوائي في واقع آمن ومستقر. وتحدث نقيب الصيادلة عن عدم وجود مبرر لمخاوف لها علاقة بالعلاجات والأدوية، وأشار إلى أن مخزون الدواء صامد لمدة 6 أشهر، وأن عملية إنتاج الأدوية تبقى محلياً، والتعاقد على استيرادها يتواصل.
غير الواضح بعد في أجندة الحكومة هو كيفية تدبير الحبوب الجافة تحديداً من المواد الغذائية، وخصوصاً لأغراض الصناعة الغذائية الوطنية، حيث مصانع تعتمد على التصنيع وتحتاج إلى كميات كبيرة من الحبوب الغذائية والبقول الجافة، ومصدرها الرئيسي الأقرب تركيا ومصر، وسط توقعات بأن لا تهتم الحكومة المصرية بتلبية الاحتياجات من الأردن أو غيره من الجوار من مادة الأرز ومن البقول الجافة إلا بعد ضمان المخزون الاستراتيجي المصري.
الأسواق المحلية في الأردن ورغم العبور نحو الأسبوع الثالث من الحرب وإغلاق سيناريوهات التفاوض لوقفها، لا يعاني في الواقع لا من التزاحم الشديد ولا من غياب المنتجات الأساسية.
ويعود السبب -حسب جهات الاختصاص- إلى عنصرين أساسيين؛ فالمواد التموينية تحديداً والغذائية المستوردة، كانت موجودة في المخازن والمستودعات بكثرة لأغراض شهر رمضان المبارك، والقدرة الشرائية الضعيفة للمواطن خففت من الطلب والازدحام.
ارتفعت أسعار اللحوم البلدية في الأثناء، ولا احتياج لاستيراد لحوم الدجاج، وهو ما أبقى الأزمة في المواد الغذائية الأساسية في معدلها المألوف سنوياً حتى الآن.
أردنياً، الضرر الأوضح بعد الحرب حتى اللحظة هو في القطاع السياحي، الذي يواجه كارثة حقيقية بسبب إلغاء غالبية الحجوزات السياحية والفندقية حتى نهاية حزيران المقبل.
وما تتجنب الحكومة التحدث عنه حتى اللحظة هو الأمن في مجالي الطاقة والمياه، خصوصاً بعد قطع إسرائيل لواردات الغاز والعودة لاستخدام مادة الديزل في إنتاج الكهرباء، وعدم إعلان تعويض حصص المياه التي حجبتها حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة عن المخزون المائي الأردني.
الحكومة في الخلاصة تجيب بكفاءة عن أسئلة الأمن الغذائي وتتخذ ترتيبات لضبط الأسعار. والقطاع الخاص يقوم بجهده، لكن الإجابات على أسئلة الطاقة والغاز والمياه إذا ما استمرت الحرب لعدة أشهر، لا تزال عالقة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading