الأردن: “الجنسية” حق ثابت ودائم
المشرع الأردني لا يريد توفير حالة يصبح فيها التلاعب بالقيود المدنية للمواطنين وسحب الجنسيات محطة سهلة وبسيطة

أحكام الدستور الأردنية وبعدها النظام القانوني الذي ينفذ وينظم هذه الأحكام في سياق واضح ومحدد عندما يتعلق الأمر بأي دعوى قاهرة لها علاقة بسحب جنسية أي مواطن أردني أو حتى تغيير قيوده المدنية بصرف النظر عن لونه أو عرقه أو أصله أو فصله والأهم عن رأيه السياسي.
الموجة التي بدأت تنتشر في أوساط بعض الإعلاميين أو الموظفين المتحمسين وبعض رموز النفاق الاجتماعي تحت ستار إظهار الولاء للدولة عبر المطالبة بسحب جنسيات مواطنين أردنيين بذرائع واهية لا قيمة لها ينبغي وفورا أن يوضع حد لها.
حدد الدستور ومعه القوانين حالات محددة جدا تسمح بمناقشة القيود المدنية، الأمر الذي يعكس بأن المشرع الأردني لا يريد ولم يكن يريد في الماضي ونشك أنه يريد مستقبلا توفير حالة يصبح فيها التلاعب بالقيود المدنية للمواطنين وسحب الجنسيات محطة سهلة وبسيطة.
فكرة صمود وثبات الأردن في مواقفه الوطنية والسياسية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالجنسيات وسحبها، وما يحصل وما نقرأه أو يدعيه البعض هنا ليس مفاجئا فقط بل في مستوى الخلل.
لابد من وجود تأصيل وتشريع قانوني واضح يعاقب ويحاسب من يدعو لسحب جنسية مواطن أردني بدون سبب أو ذريعة يحكمها القانون.
لا بد من موقف حقيقي لأن الاستمرار على الصمت في مثل هذه المداخلات خصوصا على الشبكة الإلكترونية أو بعض البرامج التلفزيونية الفضائية يعني التأسيس لفصام في المجتمع لا حدود لتأثيراته يساهم في سحب جديد من رصيد الدولة عند الناس.
لا مبررات لإطلاق أو السماح بإطلاق دعوات لسحب جنسيات فيما القوانين واضحة ومحددة وشاملة، ويمكن محاسبة أي مواطن بموجبها بصرف النظر عن جنسيته.
القوانين وضعت لكي تحترم الدولة وثائقها وقيودها والجنسيات التي تمنح وتحجب في إطار قانوني ودستوري محكم يعرفه العابثون والساخطون أو الذين يبالغون في إظهار الولاء والمزاودة.
رصدنا دعوات علنية لسحب جنسيات من يؤيد الصواريخ الإيرانية التي تضرب الكيان الإسرائيلي باعتباره المصنف وسط الشعب بصرف النظر عن كل المخاوف والمخاطر وانعدام الثقة بالجمهورية الإيرانية العدو رقم واحد للشعب الأردني.
المشرع الأردني لا يريد توفير حالة يصبح فيها التلاعب بالقيود المدنية للمواطنين وسحب الجنسيات محطة سهلة وبسيطة
طالعتنا شخصيات عامة بصورة مخجلة بصمت عن دعوات لسحب جنسيات من مواطنين تهمتهم الأساسية أنهم حضروا إفطارا أقامته السفارة الإيرانية في العاصمة عمان.
الدولة تدير أذرع القانون وقانون العقوبات الأردني قد يكون أشمل على المستوى العالمي في معالجة أي ثغرة أو مخالفة قانونية.
الجنسية الأردنية حق مقدس لصاحبها ولا يجوز الاقتراب منها أو سحبها أو التراجع عنها تحت أي مسوغ وفي أي ظرف، ومن غير المنطقي ولا المعقول أن تتحول جنسية المواطن بين الحين والآخر لعلكة تلوكها الألسن العابثة مقابل اختلاف في الرأي أو الاجتهاد.
طبعا لا نتحدث هنا عن ظهور موجة التخوين والتكفير وإخراج بعض الآراء من الملة الوطنية جراء الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة مؤخرا على إيران وأيضا تحت عنوان الحرب المقابلة التي استهدفت بموجبها إيران النظام الرسمي العربي وسجلت اعتداءات غير مبررة وغير أخلاقية على أراضي دول عربية لا بل استهدفت حتى الأردن.
الجنسية الأردنية حق ثابت ودائم، يكفله الدستور واستمرارها في منطقة “الحيط الواطي” موجز معيب في التعبير عن دولة القانون والمؤسسات ولا يجوز السماح لكل من هب ودب بالتنمر على حقوق عباد الله.
لا يمكن أي حكومة الاستفادة من انتهاك حقوق دستورية للمواطنين والصمت على دعوات علنية لسحب الجنسيات تواطؤ مؤكد لا لبس فيه، خصوصا وأن قانون الجرائم الإلكترونية واسع ونصوصه تسمح بالمتابعة.
الجنسية الأردنية ليست كأسا من الشاي يمكن صبه ورده في أي وقت.
لا يمكننا وصف مثل هذه الدعوات إلا بـ”عبث له علاقة بمستقبل الأردنيين ومؤسساتهم ودولتهم”.
الأردنيون من أيام حرب الخليج الأولى يختلفون ويتحاورون ويتناقشون وفي البعد الاجتماعي يتصارعون أحيانا ويرتكبون الجرائم ضد بعضهم البعض ويخالفون القوانين.
سلطة القضاء موجودة لكي تمارس استقلاليتها والسلطات الرسمية تملك كل الأحقية القانونية في مساءلة من يخالف القانون… نقطة وأول السطر.
العبث المتعلق بالإصرار على طرق باب وخزان سحب الجنسية عند أي مخالفة للرأي ينبغي أن يتوقف.
وفي هذا السياق لابد من تذكير محترفي شيطنة الحركة الإسلامية في البلاد بـ”حقيقة علمية” تقول بأن المد الشيعي أو ما سمي يوما حتى بالخطاب المرجعي الرسمي بالهلال الشيعي الصيغة الأساسية للرد عليه على مستوى أهل السنة والجماعة تتمثل بالحركة الإسلامية الأردنية التي يتم الآن العودة لشيطنتها واتهامها بموالاة المشروع الفارسي.
الشعب الأردني محصن وواجبه البقاء حول مؤسساته السيادية والوطنية.
لكن في الشارع التصدي لأي مد شيعي أو فارسي إن شئتم الواجب والوظيفة الأساسية يقوم بها هنا الجسم الوحيد المؤهل باسم أهل السنة حتى عندما يتعلق الأمر بأي تشيع سياسي.
السماح بالكذب خلال حرب خطأ فادح.
