اراء و مقالات

الأردن: قواعد أم «جنود»؟

 العلاقات “الدفاعية” مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الصديقة لم تكن سرا أو لغزا يوما

حسنا “لا توجد قواعد عسكرية أمريكية في الأراضي الأردنية” …لا مبرر للمناكفة والتهويش في هذا السياق لا من جهة الحكومة ومن يمثلها أو يدعي تمثيلها، ولا من جهة الشارع ومن يزعمون بالنطق باسمه.
تلك ليست معضلة حتى يغرق الجميع في التجاذب والجدل بشأنها ليس فقط لأن العلاقات “الدفاعية” مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الصديقة لم تكن سرا أو لغزا يوما ومنذ أكثر من 7 عقود.
ولكن لأن على الأردنيين في القمة والقاعدة الانشغال حقا وفعلا بما هو أولى وأهم مرحليا بعنوان” الحفاظ على الجبهة الداخلية والمصالح الحيوية” والنفاذ بأقل الأضرار من ورطة وكمائن الحرب الحالية التي لا تشك لا الدولة ولا الناس أن إسرائيل “ورطت” شعوب المنطقة فيها.
حتى يرتاح الفرقاء يمكن استبدال عبارة “قواعد عسكرية في الأراضي الأردنية” بعبارة “يوجد عسكريون أمريكيون في بعض المناطق” وضمن خطط تدريبية وتعاونية ثنائية معلنة ومن سنوات طويلة.
سواء هذه أو تلك لا مبرر لا للمبالغة ولا للشطط والتخوين في نقاشات الأردنيين التي ترتبط حكما وحتما في كل مستويات الهواجس التي تثيرها الحرب المفتوحة مع إيران.
مستقر تماما في وجدان الشعب ما يلي: إسرائيل المجرمة المتطرفة التي ترغب في التوسع تقف وراء تلك الحرب القذرة التوريطية والأمريكيون بدورهم يساهمون بنشاط فيما الإيرانيون بدورهم اختاروا “الخاصرة العربية الأضعف” لتوريط الجميع في نفس الحرب التي قررتها تل أبيب.
ما يعنيه ذلك بالخلاصة الجميع يتحارب في “أرضنا وبين جمهورنا” ودون التشاور معنا وعلى حسابنا، مما يظهر ضعف هذه الأمة وهزالة موقعها وموقعها وجلوسها مستقرة في سهرة وناسة عسكرية فكرتها “التورط فيما يقرره الآخرون”.
ويظهر بدون شك أن القواعد العسكرية الأمريكية سواء أكانت طرف في الحرب على الشعب الإيراني أو لم تكن تحولت من “نعمة إلى نقمة”.
نعود للجزئية الأردنية: النقاشات التي تشهدها أوساط عمان يمكن الاستغناء عن معظمها وقصة “وجود قواعد من عدمها” ليست هي الأهم مرحليا.
ما يهم أن “الصواريخ” يتبادلها القوم فوق سمائنا والأكثر إلحاحا حقا وقولا ما دمنا غير قادرين على منع الحرب نفسها الاجتهاد في منع تلك الصواريخ من “إيذاء البسطاء” والسقوط على أبرياء.

 العلاقات “الدفاعية” مع الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الصديقة لم تكن سرا أو لغزا يوما

بعد ذلك فورا يمكن التفرغ لحكاية “الخذلان العسكري الأمريكي” أو لإنشاد أغنية “السيادة الوطنية”.
أردنيا لا أحد يجادل في أن الدولة لها خياراتها وتوازناتها خصوصا ونحن نتحدث هنا عن دولة “خبيرة وعميقة وضارية” حققت للأردنيين في الأزمات معدلات مدهشة من التكيف والعبور الآمن… من ينكر ذلك إما جاحد أو “مش فاهم”.
خيارات الدولة ليس صحيا أن تتحول إلى جزء حيوي من النقاش في وقت حرب.
لكن في المقابل بعد “خذلان” ما يمكن تسميته بالوجود العسكري الأمريكي لجميع الحلفاء يصبح من حق المواطن الأردني توفير الإجابة على السؤال المركزي التالي: من يحمي من في الدول العربية؟
مجددا لا مبرر للتلعثم لا بتجريف آراء الناس وقناعاتهم عبر التشكيك فيها أو اتهامها أو تخوينها.
ولا مبرر لتجريف النص الرسمي والتشكيك بخيارات الدولة لأن واجبها هو البقاء والديمومة والاستمرارية وليس واجب لا النواب ولا الأحزاب ولا الصحافيين ولا حتى المواطنين.
لا شكوك في أن السردية الرسمية لأجواء الحرب الحالية مع إيران تحتاج إلى بعض الفلترة وضبط الإعدادات ولما هو أبعد وأعمق باتجاه الامتناع عن إثارة الهلع بين الناس والتقدم بقراءة منطقية واقعية غير قابلة لا للتشكيك ولا للطعن تتعلق بطبيعة التحالفات والاصطفافات والأهم بإنتاجيتها وجدواها حتى بعد 6 عقود.
التعاون الدفاعي والعسكري مع الولايات المتحدة لم يكن في أي يوم في الماضي قصة منسية أو حكاية تخفيها الحكومة.
القاصي والداني يعلمان بأن الأردن ومعه نخبة من الدول العربية الكبرى جزء حيوي منذ عقود من المنظومة الدفاعية والعسكرية الأمريكية،
والقاصي والداني يعلمان اليوم بأن ما حصل خلال الحرب الأخيرة أن السؤال حول إنتاجية تلك العضوية في النادي الدفاعي الأمريكي بات مطروحا وبقوة وخصوصا على هامش “تبعية” الماكينة العسكرية الضخمة المكشوفة الآن لسطوة وحسابات اليمين الإسرائيلي المجرم المتطرف.
ذلك سؤال لا ينفع في الإجابة عليه إصدار بيانات ولا الوقوف عند التنديد باعتداءات إيران ولا إنكار أو نفي وجود قواعد عسكرية أمريكية أو التعاون معها بأي صيغة ولا حتى وضع طين في أذن وعجين في الأخرى عند الإصغاء لقادة الكيان الغاصب وهم يطرحون بمعية السفير الأمريكي في تل أبيب حكاية “إسرائيل الكبرى”.
حق الشعوب اليوم يتضمن طرح الأسئلة الحرجة عن الرهانات الرسمية المخجلة. أردنيا لابد من الإجابة على السؤال الأهم: إذا نفذ اليمين الإسرائيلي تهديداته بتهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية.. يا ترى ذلك الجندي الأمريكي الجالس على أرض العرب وبالقرب منها ونتدرب معه إلى أي جهة سيصوب بندقيته؟
ذلك السؤال الأهم والبقية مجرد “كلام فارط”.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading