Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

الأردن: «وسام» الحسين بن علي على رقبة أردوغان: دلالات الترميز المثيرة في إسطنبول… خطوة أم نهج؟

عمان- «القدس العربي»: هل يتحول الأردن وتركيا معاً إلى «ثنائي سياسي استراتيجي» ضاغط بشدة على اليمين الإسرائيلي الخصم وباحث عن «التعاون المنهجي»؟
طرح مثل ذلك السؤال «تحول طبيعي» ودراماتيكي على صعيد «القراءة والتحليل» بعد زيارة «لم تكن اعتيادية» عملياً، قام بها لإسطنبول العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني برفقة زوجته الملكة رانيا العبد الله، تلبية هذه المرة لـ «دعوة خاصة» من الرئيس رجب طيب أردوغان.
شكلت الزيارة «محطة سؤال» عما في جعبتَي أنقره وعمان بعد «تلبية دعوة أردوغان» ثم «إصدار بيان ختامي» أشبه بلائحة «توافق وتفاهم استراتيجي شامل»، بصيغة تضمنت ما يصفه الخبراء بـ «مجاملة سياسية دبلوماسية» أردنية قد تكون الأضخم منذ ربع قرن عملياً، عنوانها قرار ملكي أردني بمنح الرئيس أردوغان «وسام الحسين بن علي».
عملياً، البيان الختامي بعد زيارة تواصلت 6 ساعات، أطلق مجالاً حيوياً لـ «معالجة أبرز أزمة» بين المملكة وتركيا منذ 5 سنوات عبر التفكير الثنائي بإعادة «تشغيل وبرمجة» اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين ضمن «ترسيم حالة مصالحة اقتصادية» ثنائية قد لا تكون مسبوقة.
وبرأي السفير الأردني الأسبق في تركيا والخبير الدبلوماسي المخضرم الدكتور موسى بريزات، فإن الخطوة التي تظهر «حسن النية» المتعارف عليه بين الدول، تمثلت في منح الرئيس أردوغان أحد أرفع الأوسمة في سجلات المملكة الأردنية الهاشمية، وهو وسام الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى.
يقر بريزات بعدما استفسرت منه «القدس العربي»، بأن تطبيق قواعد «المجاملة الدبلوماسية» هنا «قد ينطوي على رسائل ودلالات»، خصوصاً لعدة أطراف في الإقليم والمجتمع الدولي.
أما أردوغان بدوره، برأي الناشط السياسي التركي من أصول أردنية المقيم في تركيا محمود عبد القادر، فقد تقبل «المجاملة الأردنية» باحترام بالغ عندما تقصد وفوراً أمام الكاميرات وفي القصر الرئاسي بإسطنبول «ارتداء الوسام الملكي الأردني» ورفعه على رقبته وبين كتفيه أمام وسائل الإعلام وليس فقط تسلّمه الوسام الأردني الرفيع.
لذلك، بدا أن المشهد السياسي الثنائي بعد «طول غياب» يستعد لإطلاق «مرحلة جديدة»، أو «فتح صفحة جديدة» عبر عنها ليس الطابع البروتوكولي للزيارة الملكية فقط ولا مشهدية تقبل اللمحة الأردنية ودلالاتها الرمزية «التاريخية»، بل تقصد إصدار بيان ختامي شمولي تعرض لتفاصيل التوافقات بين الزعيمين في كل الملفات الإقليمية، وأهمها الملفان السوري والفلسطيني، وعلى الصعيد الثنائي الاقتصادي والتجاري.
وبرأي سياسيين أردنيين من أصحاب خبرة، يمكن قراءة حيثيات الزيارة الملكية لإسطنبول باعتبارها جزءاً من سياق تحول في العلاقات الثنائية ينتج عن «حالة الاستقطاب الحاد» في الإقليم.
تعلن أنقرة-أردوغان حماستها لعلاقات أفضل مع الأردن، فيما تعلن عمان بالمقابل جاهزيتها لـ «اقتراب سياسي نادر» قد يصل إلى حد «الالتصاق» بالمرجعية التركية التي تراكمت وتفاعلت في بعض المستويات المهمة إقليمياً مؤخراً.
يسأل السفير بريزات: هل التقارب الملموس الآن «خطوة» أم نهج ثنائي؟
الإجابة عن السؤال قد تحتاج لوقت إضافي، لكن الانطباع سياسياً في عمان سريع؛ بأن قمة إسطنبول قد تشكل محطة أساسية على صعيد «مغادرة الشك والارتياب والغموض»، أو على صعيد «إعادة بناء الثقة» التي تأثرت بين البلدين لعدة أسباب سلباً، مؤخراً.
سياسياً، يقول الأردن بعد وضع الوسام الأرفع ملكياً على كتفي أردوغان، إنه إن لم يتجاوز بعد قد يكون في طريقه لتجاوز مرحلة «تقييم العلاقات مع تركيا بناء على احتياجات أطراف ثالثة»، وهذا ضروري جداً في القراءة برأي عبد القادر؛ بحكم اختصاصه في مراقبة العلاقات التركية- العربية عموماً.
وهنا تبرز أهمية «التفاعل التركي».
أنقره بدورها متحمسة لمكافأة «الخطوة الأردنية» بإظهار استعداد لوجستي ودبلوماسي وسياسي لـ «دعم وإسناد» قائمة «الاحتياجات الأردنية المباشرة» وبدون أيضاً التأثر بأطراف ثالثة.
وهي قائمة لا تقف عند حدود ما ورد في البيان الختامي عن «دعم الوصاية الأردنية في القدس»، بل تمتد للمصالح الثنائية، حتى في «جنوب سوريا» حيث خاصرة شمال الأردن، وتشمل «كل متطلبات التعاون الاقتصادي الاستثماري».
الأرجح أن تركيا لها «بصمة ودور» في كل من دمشق وغزة.
عمان تعلم ذلك الآن، وتقرأ مستوى التقدم لـ «الدور التركي» فيما يخص «التخطيط للمستقبل إقليمياً».
وتدرك العاصمة الأردنية، بالمقابل، أنها -وفقاً لخبرة بريزات- في موقع وتموقع إقليمي يواجه «منحدرات لزقة» في موازين المصالح وحتى القوى.
المعنى هنا، أن الأردن عموماً وبسبب صراع الأجندات وزحام السيولة الاستراتيجية، قد يكون من الأفضل له التأسيس لدوره ضمن أدوار دول أخرى مجاورة مهمة ولها تأثير، الأمر الذي يتطلب على الأرجح «التقارب لأكبر مسافة ممكنة» من العباءة التركية في مقاربة تحالفاتها المستجدة، والتي تشمل دولاً شقيقة وصديقة للأردن، أهمها مصر وباكستان والسعودية.
لذلك، وضمن مثل هذا الفهم، يصبح للترميز الذي تمثله «قلادة وسام الحسين بن علي» حصراً قيمة سياسية مضافة لا تقف عند حدود «المجاملة وقبولها» بين دولتين، خصوصاً بعد قراءة حيثيات وتفصيلات بيان ختامي مثير أعقب زيارة الساعات الـ 6، بل يتجه الترميز هنا إلى منطقة تقول فيها عمان ضمناً إنها لا تريد «الاستمرار وحيدة في مشوار الوجه الجديد للإقليم»، فيما ترد أنقره بأنها تقبل «الشراكة» بحلتها المستجدة، وأنها مستعدة لدفع كلفة تجاوز «كل الحساسيات» على قاعدة تلبي طموحات أردوغان المعروفة وطاقمه في الاستفادة من بلد مثل الأردن «داخلياً وخارجياً» عندما يتعلق الأمر بـ «الإرث التاريخي الهاشمي» الذي يعبر الحسين بن علي عن ذروته عملياً في الحسابات المختصة بـ «تركيا العثمانية – الجارة».
المشوار بعد تلبية ملك الأردن لدعوة أردوغان في إسطنبول مهم، ودلالاته الترميزية ضخمة.. أما بقية التفاصيل فتحسمها الإجابة عن السؤال المركزي: «نهج أم خطوة مرحلية؟».

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading