الأردن يقرأ المخاطر: «انتهازية» اليمين الإسرائيلي بتمرير «الضم» على إيقاع الصواريخ «التحدي الأبرز»

عمان- «القدس العربي»: يمكن ببساطة ملاحقة ثم رصد ومتابعة تأكيدات الأردن المرجعية المؤسسية الدائمة على حزمة المخاطر المرتبطة باستغلال إسرائيل للأوضاع الإقليمية الفوضوية بسبب الصدام العسكري حالياً، من أجل تنفيذ أجندة مختلة تضغط على أهل الضفة الغربية تحت عنوان «تغيير الوقائع على الأرض».
القيادة الأردنية مهتمة جداً فبهذا السياق. وعلى مدار 10 أيام من الحرب والتأزيم العسكري، لم تقترن عبارة مرجعية أردنية عن «ضرورة خفض التصعيد» إلا بعبارة موازية تحذر من سيناريو استغلال اليمين الإسرائيلي المتطرف للأوضاع.
مصادر «القدس العربي» في الخارجية الأردنية تؤكد بأن كل الاتصالات التي أجريت مع زعماء العالم والمنطقة تحت عنوان «تخفيض التصعيد» في المنطقة والعودة للخيار الدبلوماسي إثر حرب الصواريخ بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، كلها تضمنت إشارة مباشرة تسعى لتذكير جميع اللاعبين بأن الملف الفلسطيني هو أصل وجذر الصراع، برفقة تحذيرات من أجندة يمين إسرائيل.
ما يقلق ويزعج مركز القرار الأردني مسألتان: تتمثل الأولى في تلك العلاقة «التضامنية» بين حكومة اليمين الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الحالية، والتي تترجم واقع الحال حتى في الحرب التوريطية الأخيرة مع إيران.
أما المسألة الأخرى فتتجسد في نشاط إجرامي عنيف يمارسه المستوطنون، وتتواطأ معه حكومة تل أبيب.
واضح أن المعطيات الأردنية حول الأوضاع في الضفة الغربية تحديداً «غير مريحة». والسياسي الخبير الدكتور محمد حلايقة، يؤكد مجدداً لـ «القدس العربي» بأن الطرف المعادي الذي يورط جميع دول المنطقة بصراع لا يتوقف بات معروفاً للجميع، وهو الكيان الإسرائيلي الذي يجازف بأمن الجميع واستقرارهم.
السؤال يتردد في الأردن عن انعكاسات وتداعيات الحرب التي تدور رحاها حالياً حتى في حال تجنب تحميل أي من الطرفين الخطأ الأول أو التالي.
الجزئية المرجعية في النقاشات تؤشر على مخاطر حقيقية لا يمكن إنكارها من أن يسعى الطاقم المتطرف في حكومة تل أبيب لتغيير الوقائع على الأرض، في الواقع ليس في الضفة الغربية فقط ولكن في لبنان وجنوب سوريا أيضاً.
عبارة تغيير الوقائع على الأرض في فلسطين المحتلة في تعريف القاموس الأردني تعني بوضوح مشروع «ضم الضفة الغربية»، والانتقال به إلى مستوى تنفيذي فوراً تحت عناوين الحرب والصدام ومخاوفها، والإرباك الذي دخل فيه النظام الرسمي العربي، فيما القاموس ذاته يشير إلى أن الأردن بالضرورة يخشى عودة أو سيناريو تهجير أهل الضفة الغربية، فيما طبول الحرب الإقليمية تمتد وتقرع ولا تزال مفتوحة الاحتمالات.
لا يوجد حتى اللحظة أدلة مباشرة تبرر مثل هذه المخاوف، لكنها قفزت في التعبير المرجعي الأردني بتعبيرات وزير الخارجي أيمن الصفدي، بمجرد إطلاق الصاروخ الأول ضد إيران والعكس.
يعني ذلك أن بعض الحيثيات والقرائن وأحياناً القراءات، متاحة بين يدي مركز القرار الأردني. والخوف هنا يتمأسس على مجموعة تقارير وتقييمات واردة من الأراضي المحتلة خلافاً لإجراءات أمنية إسرائيلية أدت إلى «عسكرة» الأغوار والحدود مع سوريا بذريعة الحرب مع إيران.
في التفصيل المعلوماتي مخاوف أردنية من خطوات محددة بعد «إغلاق المسجد الأقصى» خلال شهر رمضان المبارك ومنع الاعتكاف في العشر الأواخر، كما جرت العادة.
تلك مرحلة صعبة جداً ومعقدة تضع الوصاية الأردنية على أوقاف القدس الإسلامية والمسيحية أمام اختبار صعب ومعقد، يمكن تنميطه إسرائيلياً باعتباره من تداعيات ومخلفات الحرب الإقليمية الجديدة.
التقارير الواردة من السفارة الأردنية في رام الله تشير في التفاصيل أيضاً إلى حالة فوضى وإرباك شديدة وضغوط معيشية واقتصادية حادة زادت بعد تبادل القصف والحرب على الوضع المعيشي والاقتصادي لأهل الضفة الغربية.
وهو ما قد يؤدي لما يسميه العاهل الأردني بالعادة حالة انهيار القانون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما تقف السلطة الفلسطينية -وهي التعبير الوحيد الذي تقر به عمان تحت عنوان الشرعية- عاجزة تماماً، ليس عن دفع الرواتب ولكن عن متابعة حتى الشؤون والارتباطات والالتزامات الأمنية.
التطور الأخير يعني أن اليمين الإسرائيلي لديه خطط لـ «تقويض السلطة» بحجة الحرب بعد نشر وحدات عسكرية مكثفة في الضفة الغربية، كما يعني أن الحساسية الأردنية تجاه سيناريو استغلال مرجح للحرب ارتفعت وترتفع بسبب عدم وجود أي تواصل مع حكومة تل أبيب الحالية.
ترد إلى عمان اتصالات من الجانب الفلسطيني تشتكي من الوضع الاقتصادي، وأخرى تشتكي من تضاعف هجمات المستوطنين وانتشار موضة سرقة الأراضي والمزارع، وأحياناً المواشي والبيوت في هوامش قرى وبلدات التجمعات السكانية الستة الأساسية في الضفة الغربية، حيث الأردن هو «الراعي القسري» ولو عن بعد لاحتياجات تلك التجمعات.
اتخذت إسرائيل قبل الحرب سلسلة من الإجراءات والقرارات التي تشرعن ملف ومسار ضم الضفة الغربية ومعها الأغوار.
لذلك، تحرص المؤسسة الأردنية فيما يبدو على تذكير ما تبقى من المجتمع الدولي والزعماء في العالم بالانتباه لما يمكن أن يغيره في الواقع اليمين الإسرائيلي المتطرف، فيما يهتم العالم بالحرب مع إيران.
ويحرص الأردن هنا أيضاً على الاستمرار في «الصراخ» في عمق المجتمع الدولي، على حد تعبير الخبير بالقانون الدولي الدكتور أنيس القاسم، الذي يقدر بأن مخاطر اليمين الإسرائيلي كانت وستبقى في كل الأحوال.
الوضع الفلسطيني المعيشي خطر ومقلق. لذلك، اتخذ مجلس الوزراء الأردني، الثلاثاء، قراراً بإعفاء الصادرات الزراعية الفلسطينية التي تعبر عبر الأردن إلى أسواق أخرى من الرسوم والغرامات.
أحد أهداف تلك الخطوة تمكين المصدرين والمنتجين للخضار من أبناء الضفة الغربية من تسويق منتجاتهم بعد إغلاق مدن فلسطين المحتلة عام 1948 وقطاع غزة عن صادراتهم.
والأمل أن يخفف هذا القرار بعض المعاناة على أساس القناعة بأن صمود الشعب الفلسطيني في أرضه هو الأساس في التصدي لمقاربات اليمين الإسرائيلي الانتهازية التي تتلمس عمان زيادة في منسوبها وهي تراقب صواريخ إيران العابرة والصراع الجديد في الإقليم.
