Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

«مع الملك… والولاء أصيل فينا»: «ثلاثية تكتيكية» بتوقيع الإسلاميين في الأردن… ما الخفايا والتفاصيل؟

عمان- «القدس العربي»: يحتاج خصوم التيار الإسلامي الرسميون والأهليون والمتبرعون منهم في الحالة السياسية الأردنية إلى ما يشبه وقفة تأملية صريحة مع الذات قبل الاسترسال في الغرق مجدداً بخطاب التحريض والشيطنة.
الوسائل والأدوات المستخدمة حتى الآن نكاية بالنسخة المحلية من التيار الإسلامي تخدم ذلك التيار، وتزيد من نسبة التضامن والتعاطف الشعبي معه بطريقة أو بصيغة لم يعد من الحكمة إنكارها.
هنا تحديدا وفي هذا المسار، ثمة تفاصيل لا تريد الحكومة ومعها السلطات الانتباه لها، لكنها تتكدس وتتراكم سياسياً.
الاستمرار في حملات الشيطنة والتحريض وإثارة الفتنة عبر ادعاء الحكمة والحرص على مصالح الدولة الأساسية، خصوصاً مع الولايات المتحدة وغيرها تحديداً، يقابله الإسلاميون النشطاء بثلاثية تكتيكية ملحوظة ومرصودة.
تلك الثلاثية تبدأ عند حالة «كمون تكتيكي» سياسي تجنباً للتصعيد والمواجهة المباشرة مع المؤسسات الرسمية.
وفي الحلقة الثانية جهد إلكتروني ممنهج وهادف ومنتج، يترك بعض المواجهات مع الإسلاميين للشارع يتكفل بها.
وفي المحطة الثالثة خطاب رسمي لحزب جبهة العمل الإسلامي، التعبير الأبرز عن الحركة الإسلامية اليوم وشرعيتها القانونية والاجتماعية يوجه «إلى كل من يهمه الأمر».
والخطاب لمن يعنيه الأمر، في اتجاهين مدروسين بعناية.
الاتجاه الأول يتم إبلاغ الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات عبره، وهي الجهة المشرفة قانونياً على سجلات الأحزاب بالاستعداد التام لا بل تنفيذ المطلوب بموجب متطلبات الحوكمة القانونية على أساس صيغة أعلنها نواب الحزب تحت البرلمان مضمونها «لا يوجد أي نص مقدس عصي على التعديل في وثائق الحزب ونظامه الأساسي».
وفي الاتجاه الثاني خطاب علني يعبر عنه وعلى «بودكاست» خاص صباح الثلاثاء، الناطق باسم كتلة جبهة العمل الإسلامي النيابية النائب الشاب ينال فريحات، وهو يبلغ علناً بأن الحزب لا يمكنه أن يعمل إلا وفق الدستور والقوانين. يضيف فريحات في جملة سياسية مدروسة بالتأكيد قائلاً: «الولاء أصيل فينا، وليس مطلوباً منا تجديده، ونحن قوة للدولة ولسنا من الأعباء عليها، والملك رأس الدولة، والوحدة الوطنية خط أحمر رئيسي لدينا».
قبل ذلك، يمكن رصد بعض الرسائل الخاصة جداً في سياق التكتيك الثلاثي على أكثر من صعيد. ولعل أهمها تلك التي تقول إن مواجهة يفترض أن تكون نظامية ودستورية وبحجمها فقط وتحت قبة البرلمان بين النائب الإسلامي الدكتور ديمة طهبوب ووزير العمل في الحكومة خالد البكار، انتهت من حيث لا تتوقع الحكومة ولا المؤسسات الرسمية إلى ملف جدلي على مستوى الرأي العام، يطال الحكومة ووزير العمل شخصياً، لا بل يحول النقاش أنظار الشارع بصيغة مرهقة لسياسات الحكومة الإدارية برمتها، ويؤدي إلى فتح ملف الوظائف والتعيينات ضمن جملة لا يمكن تحميل طهبوب مسؤوليتها، وفكرتها أن الشارع مستفز ويبحث عن أي صيغة لانتقاد الحكومة ومهاجمتها، والتيار الإسلامي يستفيد من ذلك لا بل يستثمر به أحياناً.
طهبوب أبلغت «القدس العربي» مبكراً أن السؤال الذي قدمته دستورياً لوزير العمل ثم حولته إلى استجواب ضمن صلاحياتها وحقوقها والأهداف لم تكن شخصية، لكن ردود الوزير تحت القبة خضعت للشخصنة وتسببت بالإساءة.
اللافت جداً هنا في المواجهة الثنائية بتوقيع البكار- طهبوب أن منصات التواصل سجلت نسبة تضامن غير متوقعة مع النائب طهبوب وضد الحكومة ووزيرها، دون أن يتضح بأن المقصود حصراً «مساندة الإسلاميين».
ذلك يعبر عن محطة ما لا بد من إعادة تقييمها، حيث يتمكن هنا الذراع الإلكتروني الذي يعمل مع الإسلاميين من محاصرة ومضايقة وزير بارز في الحكومة، ثم يترك الشارع يتكفل بالبقية وصولاً إلى مساحات فيها قدر كبير من التجني والمبالغة على وزير ناشط وديناميكي اصطادته المنصات وسلطت الأضواء على كل ما يخصه دون أن يكون للإسلاميين هنا دور مباشر.
تلك واقعة يجب أن تدرس بتفحص وعناية على درب الوصول إلى أجوبة منطقية تخص السؤال الذي يطرحه فريق دبلوماسي حالياً يعمل مع سفارة واشنطن ويلتقي بمفاتيح اجتماعية وعشائرية، باحثاً عن موقع جماعة الإخوان المحظورة والتيار في عمق المجتمع الأردني، ودون أدنى تعليق طبعاً من الحكومة والسلطات، فيما التعليق الوحيد الذي يكرره على مسامع «القدس العربي» نشطاء بارزون من التيار ذلك الذي ينحته المهندس مراد العضايلة مثلاً وهو يردد عبارة «لسنا طارئين على المجتمع والدولة».
وفي السياق نفسه، يغرد الناشط الإسلامي أحمد أبو غنيمة، مذكراً من يحرضون على الإسلاميين في المجتمع من الإعلاميين وغيرهم بأن التيار الإسلامي جزء أصيل من نسيج المجتمع منذ تأسست الإمارة؛ وما يقصده قبل تأسيس الدولة.
هنا يسلط أبو غنيمة عملياً الضوء على رسالة أخرى تظهر قدرة الإسلاميين ليس في الضغط على خصومهم أو دعاة شيطنتهم والتحريض عليهم، ولكن على كلفة الاستمرار وعلى قدرة التيار في الضغط دفاعاً عن نفسه وسط المجتمع تحديداً، وصولاً إلى حالة اضطر فيها على الأرجح -وفقاً للناشط النقابي محمد أبو غنيمة- أحد الإعلاميين لسحب نص منشور إلكتروني يقترح فيه أن تترك مهمة مواجهة التيار للشعب الأردني.
مجدداً هنا، وكما حصل في ثنائية طهبوب – البكار، أظهر الإسلاميون قدرات على قيادة الدفة الإلكترونية عبر المنصات من جهة، ومن جهة أخرى على إظهار مرونة استثنائية بإعلان الخضوع والامتثال سياسياً لمتطلبات الحوكمة القانونية بصورة فاجأت حتى المسؤولين في الهيئة المستقلة في إدارة الانتخابات.
خلف الستائر وفي الخفايا والكواليس، يربك القيادي في التيار الإسلامي السجين من عدة أشهر الشيخ أحمد الزرقان، مجسات المراقبة داخل مراكز التوقيف، حيث ينشغل السجين هنا ولكن داخل السجن في نشاطات توعوية لها علاقة بالدعوة الإسلامية وسط السجناء، ما يضطر السلطات لنقله من مكانه مرتين على الأقل، وفقاً لما أبلغه لـ «القدس العربي» دفاعاً عن حقوق الشيخ الزرقان، الناشط المعني بملف الإسلاميين المعتقلين محمد خلف الحديد.
تلك الجزئية في المشهد سواء أرغب خصوم التيار الإسلامي أم لم يرغبوا، تنتهي بطرح سؤال عن الفارق النوعي سياسياً ووطنياً ما بين بقاء الإسلاميين تحت الضوء في الشارع يعملون تحت لافتة الحوكمة والقانون، أو وضع بعضهم خلف القضبان وما يستدعيه ذلك من تأثيرات محتملة على السجناء.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading