«الواد» إبستين ودموع التمساح… ترامب: «سهرة وناسة» مع «الانحطاط البشري»… ولكن!

طبعا، ودوما، لا يمكن «الثقة» في كل المنتجات «القذرة»، التي انشغل بها العالم مؤخرا، وهو يفرز ما تيسر من بين أكثر من 3 ملايين وثيقة أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، في ما يعرف بقضية «جزيرة إبستين – غيت».
ما نقلته محطة «سي أن أن» عن عمدة نيويورك زهران ممداني، وهو يتهم «الذكاء الصناعي» بالفبركة قد يعتبر قرينة على افتراء محتمل يمكن أن يتعرض له أي شخص.
ثمة جزء من أمواج التحليل والمتابعة، خصوصا على شبكات التواصل المتلفزة يشتم المشاهد الحصيف فيه بعض المبالغة والتهويل، وليس كل البضاعة، التي تروجها فضائيات هنا وهناك قابل للشراء أو التصديق، خصوصا عندما يتعلق الأمر بسائل يلتهمه الوحوش من جثث الأطفال الرضع بصورة تجعل الشيطان نفسه خجولا.
في المقابل نافذة تلفزيونية اسمها «إحنا تي في» تختصر المسافات لتتحدث عن «زعماء وقادة» يتم استدراجهم وتصويرهم بغرض الابتزاز.. ذلك أقرب لـ»رواية منطقية».
عموما، ذلك الحجم الهائل من الانحراف المرضي الوارد في الصور والفيديوهات والإيميلات يتحول إلى «حقيقة عصية على النكران»، ويعيد تذكيرنا بحقيقة العالم، الذي نعيش فيه، وإن كانت قناة «الجزيرة» حصرا تخصص مساحة للمتابعة والبث، ولكن شريطة الفرز الدقيق.
«الواد… جيفري»!
مذيع مصري طريف يبث فيديوهات من واشنطن أطلق اسم «دلع» متحدثا عن «الواد جيفري إبستين»، الذي ظهر في تل أبيب برفقة رجلي أمن إسرائيليين.
جزيرة إبستين بثت عنها محطة «بي بي سي» ريبورتاجا شاملا يعرضها وكأنها «تحفة عقارية».
المادة الفيلمية تكشف عن أبشع مستويات «الانحطاط» البشري، التي يمكن لسياسي أو رجل أعمال أو عميل مخابراتي أن يمارسها من «أجل الوصول والتآمر».
الأهم أن العالم مع تقنيات المونتاج والتشفير والتصوير الذكي، يتحول من «غرفة صغيرة»، كما تعلمنا في كليات الإعلام، إلى «ثقب أسود صغير للغاية» ينظر فيه الإنسان «المحكوم» إلى طبيعة ونفسية وتركيبة من يحكمه.
لا أحد وسط سهرة «الوناسة الشيطانية» يطالب اليوم بترك مسألة إبستين للقضاء أو المحكمة، لأن بعض القضاة بين الزبائن أيضا، مما يثير انطباعات بأن المقصود تماما «فقدان الثقة في كل شيء وبدون استثناء»!
وفي الأفق حملة نهش للجميع، أصبحت «وحشية» مع سلسلة فضائح وفظائع ينشغل فيها الإعلام في بريطانيا والولايات المتحدة، فيما نتسلى نحن الفضوليون من أبناء شعوب «العالم النايم» بأشرطة فيديو تشرح وتنتقي وتفسر على هيئة «منتج تلخيصي» يُعد في عجالة.
في وثائقيات «الواد جيفري» لكل دولة فضائحها، والفضول يلتهم الكون والجمهور يخصص ساعات للتمتع بوجبات «الانحطاط»، والتفاصيل المقرفة، والصور المقززة، التي تأنف الحيوانات مشاهدتها.
ما علينا، جزيرة الشيطان إبستين تخص «المترفين»، وبالنسبة للجائع والفقير والمقهور لا يوجد «أحلى» من مشاهدة المترفين، وهم يفضحون ويُعرون بعضهم البعض.
«صدفة نتفليكس»
بالصدفة المحضة، وفي الليلة التي تم الإعلان فيها عن وثائق إبستين كانت شبكة «نتفليكس» تبث فيلما قديما فكرته ضابط أمريكي متقاعد، تخطف ابنته «القاصر» في باريس فيطارد الشبكة المجرمة، وصولا إلى مشهد سيريالي – هوليودي.
برز في المشهد ما يلي: على قارب سياحي، وبعد القضاء على كل المرافقين المسلحين لـ»شيخ عربي – بلباس خليجي»، يتدلى كرشه ولحيته بلا وقار، يقف الأب البطل أمام ابنته في حضن ذلك العجوز الأشمط، فيحاول الشيخ المنحرف عقد صفقة مالية، فيعالجه الأب برصاصة على الجبين، ويحرر الفتاة.
طبعا، ليس جديدا على شبكة «نتفليكس» أنها تعرض مسلسلات فيها «زي عربي» يرتديه دوما شخص «أبله»، كلما تعلق الأمر بالإرهاب أو الانحراف.
ثمة «ممثلون» لنا كعرب في كل فضائح ورذائل الكون.
ما يكشفه الإعلام الغربي عن فظائع جزيرة إبستين، لعله يعدل في المزاج الفني والسينمائي على الأقل، لأن نجوم المشهد الآن ليسوا «ممثلين رديئين» يتم اختيارهم من أرصفة الموانئ على طريقة عادل إمام «الساعة بـ5 جنيه والحسابة بتحسب»، لكن أبطال مشهد «اغتصاب القاصرات» نخبة من زعماء ورؤساء ورجال أعمال وسفراء «الغرب المتوحش»!
لا بل بعضهم وأكثرهم تعرضا للاتهام وبواقع 5440 وثيقة وإيميل هو ذاته الرئيس الأمريكي الحالي، الذي حرك أساطيل بحرية بقيمة «40 مليار دولار» على الأقل، لـ»حماية المحتجين» في إيران، وهو يذرف دموع التماسيح على حقوق الإنسان الإيراني، فيما تظهره الصور في أوضاع مخزية للغاية!
للعلم، أدخلتنا جزيرة إبستين في حالات «هوس إحصائي»، حتى كدنا ننسى أن قناة «العربية» تتحول إلى معارض شرس فجأة للتطبيع ولإسرائيل، بعد عامين من التغطية المناكفة للمقاومة في غزة.
الإحصاء هو لعبة البسطاء
أحدهم وجه خطابا لرموز» شيطنة الإخوان المسلمين» على قناتي «الحدث» و»القاهرة اليوم»، قائلا: «400» مرة ورد ذكر اسم «جماعة الإخوان» في إيميلات واجتماعات إبستين وفي صيغة «التخطيط للهجوم على الجماعة».
بعض القنوات المتعاطفة مع الإسلاميين، مثل «الحقيقة الدولية» والنسخة العربية من «آر تي» التركية ركزت كثيرا على «قطعة القماش» المسروقة من رداء الكعبة، لكن في المقابل لم يصل بعد الإحصائيون الأوغاد لفلترة كل الوثائق والبقية قد تكون في الطريق.
