Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

بعد السيول لغز «السخرية» بمنظور الأردنيين: إنذار مبكر ضد هشاشة الأداء أم أداة ضغط؟

الحكومة الحالية تواجه سياسيا ووطنيا تحديا في غاية الأهمية لم يكن مسبوقا، قوامه الغرق في تفاصيل مشكلات الشتاء والأمطار والسيول والفيضانات.

عمان ـ «القدس العربي»: التقط الخبير الأكاديمي الأردني الدكتور يوسف خريسات ما هو جوهري في مسألة العلاقة بين الإدارة والسخرية العامة، عندما اعتبر أن لجوء الجمهور والرأي العام لإطلاق السخرية أو التعليقات الساخرة جرس إنذار على هشاشة الأداء.
وجهة نظر خريسات المثيرة في مقال نشرته عدة صحف إلكترونية في البلاد الأربعاء الماضي، أن السخرية أقرب إلى ملاحظة وإنطباع داخلي يعكس المرارة العامة من هشاشة الإدارة، وأن واحدة من تجليات مثل هذا التشخيص هو أن السخرية في الواقع تتحول مع الوقت إلى أداة ضغط قد تصعب السيطرة عليها.
مناسبة هذا الطرح تقترب من صيغة مقاربة تحاول فهم لجوء الأردنيين عموما إلى النكتة السياسية أو إظهار مفارقات ساخرة في لحظات الأزمات، وقد كان آخرها عاصفة الأمطار التي اجتاحت مناطق الجنوب والوسط والتي ضربت سياسيا وستضرب لاحقا برلمانيا على أوتار ثنائية الكفاءة والإدارة، ثم تعيد إنتاج الحسابات المرتبطة بصلابة وقوة البنية التحتية التي طالما تغنت بها الحكومات.
لعل موجة السخرية الأعتى والأكثر تأثيرا تلك التي رافقت ظاهرة السيول والفيضانات في مناطق جنوبي البلاد، وتحديدا في محافظة ومدينة الكرك التي تعرضت بسبب السيول والأمطار إلى خسائر مالية واقتصادية فادحة خصوصا في قطاعي الأغنام والزراعة والتجارة جراء ضعف البنية التحتية في مواجهة كمية المياه التي هطلت وتسببت بفيضان الـ 6 سدود المائية على الأقل في مناطق الجنوب.
سخر أردنيون عبر منصات التواصل بالكثير من الجمل التي يمكن أن تشكل علامة فارقة، ولعل من بين أهمها السؤال الجماعي لأهالي مدينة الكرك عن إسم وهوية وزير السياحة في الحكومة الذي شاهده المواطنون لأول مرة في مدينتهم بعد ما أرسل لاستكشاف حجم الضرر الذي طال مرافق سياحية بارزة من بينها مشروع التلفريك وقلعة الكرك الشهيرة التي انهار أحد أسوارها بعد ما صمدت- أي القلعة- لعدة قرون.
عبر منصات التواصل اصطاد مواطنون السمك بصيغة وهمية ساخرة في الشوارع العامة بعدما تراكمت مياه الأمطار.
وقال معلقون إن الثروة الحيوانية مهددة بسبب نفوق مئات الأغنام وآلاف الدجاجات، فيما تم التعامل مع حاويات قمامة باعتبارها وسائل نقل أو ترويح.
البحر الميت تبدل لونه بسبب الطمي وسيول الأمطار، ومنظمة اليونسكو ذكرت في تقرير لها أن مدينة البتراء الوردية الأثرية المشهورة معرضة للخطر في حال تكرر الفيضانات.
الخسائر لم تعد ترتبط بالمستودعات والمحلات التجارية فقط ولا بالطرق وشبكة المواصلات، بل بالمنشآت السياحية أيضا.
ولأول مرة حيث يكتشف الخبراء الآن فقط بأن وزارات السياحة في الماضي لم تظهر أي جاهزية لإقامة بنية تحتية تضمن أمن مرافق السياحة الكبرى وهو أمر يظهر الحاجة مجددا لإدارة متخصصة في الأمطار والسيول تتجاوز الخبرات الحالية الموجودة.
برزت أصوات تطالب بإدارة متخصصة للفيضانات وأهالي الكرك اعتبروا مدينتهم منكوبة ونوابها تحدثوا عن خلل فادح في البنية التحتية.
الفيضانات تضع مؤسسات الحكومة بيروقراطيا وقانونيا أمام سوابق مشهودة قد تؤدي إلى مصاعب ونفقات مالية إذا ما قررت الحكومة اتباع سياسة التعويض المالي للتجار والمزارعين الذين خسروا عشرات الملايين بسبب ضعف البنية التحتية.
دخلت نقابة المهندسين على خط الجدال والنقاش.
وما اقترحه علنا النقابي الهندسي البارز عبد الله عبيدات، هو أن المؤسسات الحكومية عليها تطبيق المعايير في البناء والتصميم والبنية التحتية التي تطالب القطاع الخاص فيها ليكشف هذا التعليق عن ملاحظة سياسية نظامية غير مسبوقة أيضا فكرتها أن مؤسسات البلديات والوزارات المعنية بالإعمار والإنشاء قد لا تلتزم بالمعايير التي تضعها الحكومة.
حفلت الساحة بالمفاجآت وآراء الخبراء، وبدا واضحا أن الحكومة الحالية تواجه سياسيا ووطنيا تحديا في غاية الأهمية لم يكن مسبوقا قوامه الغرق في تفاصيل مشكلات الشتاء والأمطار والسيول والفيضانات.
والأهم مشكلات وتحديات البنية التحتية لأن الأنفاق العريضة والكبيرة والأساسية في العاصمة عمان غرق بعضها بسبب تجمعات الأمطار.
جرفت السيول مواش ومقابر وتسببت بانهيارات أتربة وجسور وبظهور تشققات في شوارع قيل أن بعضها أقيم للتو أو حديثا.
والأسئلة السياسية والبرلمانية تجاوزت ما يسميه خريسات بكفاءة البنية التحتية وهشاشتها باتجاه مناقشة تفاصيل الإدارة ذاتها والعودة لدفاتر الماضي والسعي المحموم لمعرفة من فعل ماذا ومتى؟
أسئلة البنية التحتية لم تعد وحدها.
الرأي العام يبحث عن إجابة على تساؤلات محددة من بينها اكتشاف ضعف خبرة من أعلنت الحكومة أنهم أكثر خبرة عندما اختارتهم لرئاسة وعضوية لجان تدير خدمات المجالس البلدية بعد قرار حل جميع البلديات التي كانت منتخبة.
الموقف صعب الآن ليس على رئيس الوزراء فقط، ولكن على وزراء السياحة والأشغال والمياه، والأهم على وزارة الحكم المحلي بعد ما تبين أن حل مجالس البلديات تبدو مغامرة بيروقراطية غير مفهومة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading