تصنيفات ترامب لـ «إخوان الأردن»: المقاربة تجاه الحزب لا تزال غامضة وسؤال «الحاكمية» مطروح
كثيرون لديهم ثقة بأن جهات التأزيم ضد الإسلاميين ستعزف مجددا على أوتار سيناريو حل حزب جبهة العمل الإسلامي باعتباره السبب أن ترامب ذكر الأردن مع لبنان في السياق.

عمان ـ «القدس العربي»: الانطباع ملموس ومرصود في عمق المشهد السياسي الأردني بأن القرار التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعنوان تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين بأنها إرهابية، سيضفي ظلاله الثقيلة عاجلا أم آجلا على حزب المعارضة الأكبر في البلاد، الذي يعلم الجميع بأنه يمثل الواجهة السياسية للتيار الإسلامي والواجهة الحزبية القانونية المرخصة للحركة الإخوانية رغم الحظر الرسمي لجمعيتها.
كثيرون بعد التدقيق بنص الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب حتى داخل التيار الإسلامي الأردني، لديهم ثقة بأن جهات التأزيم الرسمي والإعلامي ضد الإسلاميين ستعزف مجددا على أوتار سيناريو حل حزب جبهة العمل الإسلامي باعتباره رغم حصوله على شروط كل التراخيص، السبب أن ترامب ذكر الأردن مع لبنان في السياق.
يصبح السؤال في حالة تداول مبكرة: هل على الحكومة الأردنية اتخاذ إجراء مباشر ووجاهي ضد أكبر أحزاب الشارع والبرلمان بسبب أوامر ترامب؟
لا يبدو الجواب متاحا ببساطة. وتنطبق عليه معايير السهل الممتنع والاحتمالات قد تكون مرتبطة بقراءات الدولة العميقة لنتائج وتداعيات التصنيف الأمريكي الجديد خصوصا وأن العنصر الضاغط أكثر على الأردن هنا ليس فقط وضعه الداخلي الذي لا يسمح في كل حال بصدام مع التيار الإسلامي العريض المتمكن، ولكن بوجود بيئة من الدول العربية تدعم تصنيفات ترامب ويمكنها الضغط على الأردن لتجاوز معادلة بقاء الحزب وحظر الجماعة.
تلك أزمة تشكل برأي المحلل السياسي رامي العياصرة نقطة جذب تستوجب الحوار الجريء والشفاف على المستوى الوطني وعند كل الأطراف لتحديد إستراتيجية تؤسس لموقف يظهر احتراما لمصالح الدولة واحتياجاتها وتقديرا في المقابل لاتجاهات ومشاعر ومواقف الشعب الأردني وانحيازاته.
هنا التذكير ضروري بأن التيار الإسلامي حتى وإن سعى البعض في الدوائر الأمريكية والإسرائيلية وأحيانا المحلية لشيطنته هو جزء أصيل وصلب من نسيج المجتمع خلافا لأنه لا يعارض الدولة والمؤسسات.
نفس المنطق والخطاب استخدمه مرات عديدة في نقاشات مع «القدس العربي» القطب البرلماني صالح العرموطي، وهو يبني تصوره على أن الإسرائيلي الذي يستهدف المقاومة الفلسطينية، لا يوجد ما يمنعه من استهداف الشعب الأردني ومكوناته ومؤسساته.
المقاربة لا تزال غامضة.
قبل أسابيع قليلة طرح على هامش لقاء مرجعي خطاب التقطه الإسلاميون يقول إن مؤسسات الدولة حظرت جمعية الإخوان المسلمين، لكن لا توجد لديها مشكلة مع حزب مرخص يلتزم بالقوانين، وهي إشارة وردت أيضا في خطاب العرش الملكي الأخير عندما تعلق الأمر بحث السلطات على دعم وإسناد التعددية الحزبية والتحديث السياسي بما يضمن الالتزام بالقوانين.
المعنى هنا واضح على الأقل قبل أسابيع قليلة في الموقف الرسمي الأردني، ومدلوله يقول ضمنا إن على حزب جبهة العمل الإسلامي في المعادلة الوطنية إذا أراد البقاء تعزيز التزامه بمبادئ الحاكمية القانونية وتنفيذ التصويبات التي تطالب بها الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات.
يصبح السؤال هنا كالتالي: هل تستطيع مؤسسات الحزب تنفيذ التصويبات المطلوبة والالتزام بمبدأ الحاكمية؟
سؤال صعب لا يمكن تحصيل إجابة سريعة عليه الآن إلا بالنفي إذا كان المقياس هو التصريح المثير الذي أدلى به عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة باسم الروابدة وهو يناقش أوامر ترامب التنفيذية باعتبارها بديلا أمريكيا وإسرائيليا عن الإخفاق في هزيمة حركة حماس في غزة.
الروابدة هنا يلمح ومعه آخرون من نواب التيار إلى أن تصنيفات ترامب مغرضة وهدفها مفاصل دعم الإخوان المسلمين لحركة المقاومة حماس وبالتالي الحاضنة الاجتماعية للمقاومة في بلد مهم للأمريكيين مثل الأردن.
قد يكون مثل هذا الخطاب منطقيا في التأويل السياسي، وقد لا يكون، لكن ما نشره الروابدة عبر منصته الاجتماعية في السياق لا يجيب على السؤال المركزي في مسألة بقاء الحزب، بعدما أيقن الجميع في الساحة المحلية بأن قرار حظر جمعية الإخوان تحول إلى واقع موضوعي وقانوني يتعايش معه الجميع.
عمليا أول ما يخطر في ذهن التيار الإسلامي أو المعتدلين فيه إذا ما طور الموقف الرسمي قرارات تؤدي إلى حل الحزب هو البحث عن ملاذ مقترح يدرسه البعض حاليا بعنوان المبادرة إلى تأسيس حزب جديد.
وما يخشاه المراقبون في هذه الحالة أن يخوض أي حزب إسلامي جديد نفس المواجهة الصدامية التي عانى منها حزب الإنقاذ والشراكة الذي ترفض السلطات المختصة ترخيصه حتى الآن. قد ينجح الإسلاميون في مناقشة نصيحة اقترحت عليهم تغيير اسم حزبهم. لكن ذلك وإن حصل فعلا لا يقدم ضمانة ضد أي إجراء آخر. وهو الأمر الذي يعتبر شائكا في حالة تتبع المقاربات الأقل كلفة عندما يناقش ملف الإسلام السياسي في الأردن والأزمة الأكثر تعقيدا قد تحصل إذا ما قرر الجسم القانوني أن الحزب الحالي فاقد لشرعيته، ما يعني ضمنا فقدان شرعية نحو 17 مقعدا عن القائمة العامة في البرلمان في حالة سيولة تشريعية انتخابية قد تحمل معها سيناريو حل البرلمان الحالي.
