Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

«تفجير ألغام الأغوار» بالتزامن مع «إزالة حواجز في الضفة»… لماذا يقلق الأردن؟ خطوات مريبة وعدائية

عمان ـ «القدس العربي»: مؤشرات «القلق» التي عايشها قطاع واسع من السياسيين والخبراء الأردنيين بعد المشاهد التي تتضمن تفجير الألغام على مساحة واسعة من نقاط التماس الحدودي مع فلسطين المحتلة لها ما يبررها، ليس لكونها «سابقة» غير مألوفة وغامضة الأهداف بالنسبة لكيان الاحتلال، بل لأنها تنجز على طول مساحة وعرة، تبدأ من جنوبي هضبة الجولان وتمتد لأغوار الأردن الشمالية، وتتم وسط قناعة راسخة من جميع الأطراف بأن «منظومة الاتصالات» مع حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة غير فعالة، لا بل مقطوعة عملياً وبيروقراطياً، فيما العلاقات هي الأسوأ منذ عام 1967.
عملياً، لم يتبق من «التاريخ المشترك» إلا ورقة يعلوها الغبار، على حد وصف الوزير أيمن الصفدي، اسمها «اتفاقية وادي عربة».
لكنها «ورقة مهمة وأساسية» في جزئية الشرعية الدولية وحماية المصالح الأردنية الحدودية والديمغرافية، بقياس الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم، حتى وإن تحولت -أي الاتفاقية- إلى ميكانيزم «هش وضعيف» أو لم يعد هناك الكثير في المواصفة والمقاربة والقياس. لذلك، تتعاطى النخب الأردنية مع واقعة «تفجير الألغام» بعملية هندسية للجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي، باعتبارها «حدثاً عدائياً أو مريباً في الحد الأدنى» لا بد من التوقف عنده واستقراء دلالاته، حتى برأي الخبير المتابع الدكتور أنور الخفش، الذي يقترح عبر «القدس العربي» مجدداً الوقوف لأغراض القياس والاستقراء عند الأسباب «المريبة الكامنة» وراء «إزالة الكيان لألغام الأغوار» ضمن سلسلة لا تتوقف من «ذرائعه الأمنية والتوسعية».
فرقة جلعاد أو المنظومة العسكرية المحاذية لمدينة أريحا والأغوار وفي ظل شكوى وتضجر وتذمر الأردن، نشطت في اتجاه استقرار سيناريو «عسكرة منطقة الأغوار».
والأرجح أن من تصفه بيانات الحكومة الأردنية حالياً بـ «الجانب الآخر» نفذ عملية تفجير الألغام في منطقة الحرام الحدودية لأسباب «سياسية وأمنية مشتبه بها أردنياً»، فيما يعتبر المحلل العسكري المتخصص نضال أبو زيد في حديث مفصل لـ «القدس العربي» بأن «الاستعداد للجدار الأمني العازل» مجرد «ذريعة» غير مقنعة وتسقطها الاعتبارات العملياتية.
يقول الإسرائيليون إن هدفهم من تفجير ألغام الأغوار هو «التمهيد لعطاءات إقامة الجدار العازل» ولأسباب أمنية، فيما يرجح الخفش وآخرون بأن ما تخطط له تل أبيب عملياً هو الإيحاء بأن «الجبهة الشرقية لم تعد آمنة» كما كانت، وأن فيها مخاطر، وضمن عمل نشط على «تفكيك» واجبات ووظيفة ترتيبات ما بعد وادي عربة، الأمر الذي يستوجب قرع جرس الإنذار. تلك بالتأكيد سياقات عملياتية بعنوان تفجير الألغام أقل ما توصف به أنها «عدائية» وتؤدي إلى تغيير «طبيعة الأمور المستقرة» منذ عقود في منطقة الأغوار وحدود الأردن مع فلسطين المحتلة، حتى وإن بدأت العملية على أكتاف الأغوار المحاذية لهضبة الجولان، حيث مصالح أساسية وحيوية للأردن في الموقع والمكان.
إسرائيل تنفذ ولم تعد تخطط فقط لعسكرة منطقة الأغوار، لا بل لإعلان ضمها عبر إقامة الجدار الأمني العازل. وهذا أبو زيد يعيد التأكيد على أن المسوغات الأمنية التي يعرضها الإسرائيليون تحت بند إقامة الجدار غير مقنعة وخبيثة لأن من «ينتهك « في الحالة الحدودية منذ أسابيع هو الإسرائيلي، ويحاول المساس بالأمن الحدودي الأردني عبر التراخي في مواجهة حملات مشبوهة لتهريب المخدرات للأردن.
رغم ذلك، شاهد مواطنون أردنيون شريط فيديو لسلسلة تفجيرات للألغام في المنطقة المحرمة بين الجانبين.
يعني ذلك أن ملف إقامة الجدار العازل الذي يرفضه الأردن قبل تسوية سياسية شاملة تنتهي بقيام دولة فلسطينية بات الآن ملفاً ينتقل من مستوى الخطاب والأدبيات السياسية إلى المستوى الإنشائي ـ التنفيذي حقاً.
الحكومة الأردنية لم تعلق على حدث تفجير الألغام لا من قريب ولا من بعيد، وهو ما يرجح أن الجانب الإسرائيلي أبلغ الأردني في وقت مسبق وعبر اللجان الأمنية التي تعمل بالعادة على الحدود، فيما طبول الحرب تقرع أو يقرعها الإسرائيليون ضد جنوب لبنان وضد سوريا أحياناً، وضد إيران في كل الأحوال، الأمر الذي يعيد للأردنيين ذكريات محزنة عن حالة الشحن والتصعيد العسكرية في المنطقة.
وفي هامش الصورة حاجة ملحة سياسياً لتحليل الحدث، فالحدود الغورية الوعرة بين الأردن وفلسطين المحتلة شمالاً، أصبحت لأول مرة بدون «حقول ألغام». وعمان لا تقول بعد ما الذي يعنيه ذلك، لوجستياً وأمنياً، وإن كان المحلل الاستخباري العسكري أبو زيد يقرأ الحدث لـ «القدس العربي» ويلاحظ ذلك التزامن بين تفجير الألغام على طول الشريط الحدودي مع الأردن، وبين عمليات مرصودة تحصل في الضفة الغربية حالياً وتتسرب عبر منصات التواصل، وفكرتها «إزالة العديد من الحواجز داخل مناطق في الضفة الغربية».
وفقاً لأبو زيد، أشارت بعض المصادر إلى أن سلطات الاحتلال أزالت نحو «120»حاجزاً في الضفة بالتزامن مع تفجير الألغام، وإن ربط الدلالات المكانية بالزمانية والعملياتية يعني أن المسألتين مرتبطتان على الأقل في ذهن الاحتلال بوجود «مخطط إسرائيلي ما» تتطلبه مقتضيات ذلك التزامن المريب.
وهنا يبلغ التحليل ذروته الفنية في مقاربات أبو زيد التحليلية؛ فالعدو يعمل بنشاط من فترة على «إعادة هندسة الديموغرافيا» في عمق الضفة الغربية ويزيل حواجز ثم يفجر الألغام على حدودنا.
وبسبب جوهر الدلالات الزمانية والمكانية، فالمتوقع أن الإسرائيلي يمهد لوجستياً لمرحلة ما بعد «هندسة الديموغرافيا»؛ بمعنى «التهجير»، وإن كان أبو زيد يؤشر إلى «تهجير ناعم»؛ بمعنى تحريك السكان عبر إزالة حواجز من مناطق محددة وليس تهجيراً بالمعنى القسري الجماعي والترحيلي كما حصل في عامي 1948 و1967.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading