ثلاثية «القلق الأردني»… غزة- القدس- الضفة: الأوضاع «لا تبشر بخير».. كيف ومتى وأين «يستغل الإسرائيلي؟»

عمان-» القدس العربي»: يمكن لأي مراقب رصد وملاحظة اقتران أي موقف سياسي أو مرجعي أردني له علاقة بالحرب الجارية ضد إيران بتلك العبارات التي «تحذر» من استغلال ظروف الإقليم الملتهبة لـ «فرض وقائع جديدة على الأرض» في ثلاثية «الضفة الغربية والقدس وغزة».
ويمكن طبعاً ودوماً التوثق من أن الأردن في الخطاب السياسي والدبلوماسي لا يتحدث إطلاقاً عن «الحرب الحالية» بمعزل عن التعبير ضمناً عن مخاوف لها علاقة بـ «انتهازية اليمين الإسرائيلي».
ذلك لا يبرز بالصدفة، برأي السياسي الخبير الدكتور محمد حلايقة؛ فالمركز الأردني لديه تصور واضح عن الجهة التي جرّت الجميع لحرب إقليمية ويستطيع بناء سيناريو عن أهدافها الخبيثة.
«المسألة لم تعد تتعلق بالتوسع فقط، بل بالتخريب وإشغال الجميع لتمرير الأطماع».
والأهم قد يكون «قناعة الأردنيين» بأن إحدى «وظائف الحرب الجديدة» إسرائيلياً تتمثل في «إغراق الإقليم» بالفوضى والتأزيم العسكري وإضعاف إيران ودول الخليج معاً، ثم توريط الأمريكيين والتجهيز للمرحلة التي يطلق عليها يمين إسرائيل اسم «حسم الصراع» بدلاً من إدارته.
لذلك على الأرجح، حذر العاهل الملك عبد الله الثاني شخصياً 4 مرات على الأقل علناً من استغلال ظروف الصراع والمنطقة لتغيير وقائع على الأرض.
ولذلك أيضاً، تليت وقرئت الخيارات والسيناريوهات مؤخراً حتى على المستوى السيادي والعميق في مؤسسات الدولة الأردنية، وبرز بأن النقاش ليس على مستوى «هل تستغل إسرائيل الموقف؟» بل على مستوى: كيف ومتى وأين وفي أي تفصيلات، وما هي خيار الرد؟
والمعنى هنا أن نمطية الاستغلال والانتهازية الإسرائيلي «تحصيل حاصل»، بحيث يبقى السؤال: كيف يلعب الأردن إقليمياً ويشتبك حفاظاً على مصالحه الحيوية والأساسية وسط «صراع القوى الإقليمية الكبرى»؟
واضح تماماً للمراقبين الخبراء أن «جولة الملك» الأخيرة المثيرة لـ 3 عواصم خليجية في أقل من 24 ساعة تساهم في وضع عمان في مركز الفعل والتحريك عربياً، وهو «تموقع» مطلوب بإلحاح للبقاء ضمن سياق الدور والبصمة، ولاحقاً الحفاظ على ما يمكن من مصالح.
والأوضح، أن التركيز الشديد على اللهجة التي تحذر من تغيير الوضع الراهن في الأرض الفلسطينية المحتلة هو جزء من استراتيجية اشتباك تقررت في المستوى السيادي بعد اجتماعات مجلس الأمن القومي الأخيرة.
العنصر الأكثر ضغطاً على مركز القرار الأردني ليس «الأطماع الإسرائيلية» فقط، بل هو -وفقاً لرؤية الحلايقة- «غياب» ضامن السلام والتهدئة، الأمريكي الرادع الذي تجاوب مع الحرب وأعلنها حتى من دون التشاور مع دول المنطقة، مجازفاً بحالة فوضى يتصور الإسرائيلي أنها تخدم في النهاية خططه في الهيمنة والإخضاع.
يحصل ذلك مع محاولة اليمين الإسرائيلي تحريك الوقائع فعلاً بموجب التقارير والوقائع.
عملياً، عبر شهر رمضان المبارك كاملاً وعبرت العشر الأواخر منه دون تمكن طاقم الأوقاف الأردني من إقامة الصلاة أو فتح المسجد، رغم أن الوزير المختص للأوقاف خرج مع بداية إغلاق المسجد الأقصى بتصريح اتضح لاحقاً أنه «متسرع»، وفهم منه الرأي العام بأن «الأقصى سيفتح أبوابه»، وهو ما لم يحصل.
تلك كانت، عند تفكيك الشيفرة، رسالة استغلال انتهازية بشعة من الإسرائيليين للوضع الإقليمي تخطط لتقويض «الوصاية الأردنية».
وعملياً، في المقابل، التقارير «الأردنية» الواردة من الضفة الغربية وغزة لا تبشر بخير.
الجيش الإسرائيلي يتحرش ويلجأ للتصعيد، ويستهدف رجال الشرطة في قطاع غزة، ويمنع بذريعة الحرب «هيئة التكنوقراط» التي شكلت لإدارة القطاع من الدخول وممارسة صلاحياتها، ويرفض فتح المعابر، ويواصل الحرب في وصفة قدرت عمان ورام الله في الغرف المغلقة أنها ستؤدي إلى عودة «النسخة الإيرانية» من حركة حماس في الواقع الاجتماعي والمعيشي.
وفي المقابل، زادت معدلات القتل اليومية في مدن الضفة الرئيسية تزامناً مع مضاعفة نشاط المستوطنين المسلحين.
أبلغ الجانب الفلسطيني في «خلية الأزمة» الثنائية مع عمان بأن الوضع المعيشي والأمني في التجمعات السكانية الـ 6 في الضفة الغربية «كارثي بامتياز» عشية عطلة العيد، حيث لا رواتب، ولا منتجات تصدير واستيراد، ولا عمل ووظائف.
تلك عموماً مؤشرات حيوية تعزز «الهواجس الأردنية» من أن يمضي يمين تل أبيب قدماً في سيناريو استغلال الحرب وانشغال الجميع فيها لتنفيذ أجنداته القاضية بالحسم على الأرض، حيث تقدير السلطات الأردنية عدم وجود ما يردع أو يمنع.
وعليه، يتم التركيز بشدة في هوامش التأزيم العسكري والوضع المعقد الذي تمر به المنطقة أردنياً على ثلاثية «غزة- القدس- الضفة» وتحت عنوان شراسة اليمين الإسرائيلي وسعيه للتأزيم وتدمير الوضع القانوني.
ويتم أيضاً تذكير الأمريكيين والعديد من دول العالم بتعطل أجندة ما سمي بـ «مجلس ترامب للسلام العالمي».
هنا، عمان على قناعة بأن الإسرائيلي يتقصد تقويض كل أعمال وفعاليات المجلس الترامبي المتفق عليها في غزة، كما يعطلون جدول الأعمال الزمني ليس فقط على صعيد استمرار إغلاق المعابر والبقاء عسكرياً في حيز الخط الأصفر، بل على صعيد برنامج «تأهيل القوة الأممية» وعقد اجتماعات «الهيئة التنفيذية»، ثم استفزاز كتائب حماس والجهاد الإسلامي بـ «المزيد من الاغتيالات» واستهداف رجال الشرطة.
يسأل الأردنيون خلف الكواليس: أين جدول عمل مجلس السلام العالمي في غزة وهيئة التكنوقراط؟
السؤال يطرح، لكن بلا جواب من جهة الأمريكيين؛ لأن الأولوية الآن هي للحرب ضد إيران، ومشكلات هرمز والنفط.
ذلك عبء استراتيجي كبير على الأردن ومصالحه، برأي الخبير الجنرال قاصد محمود.
