حملة ضد قانون الضمان الأردني: كارثة… جائر… «كمين تشريعي» في الطريق وتشكيك يتجاوز النقد

عمان- «القدس العربي»: الرهان في المشهد المحلي الأردني في القراءة الأولى على ردود الفعل الأولية بخصوص تعديلات جوهرية تشمل قانون الضمان الاجتماعي انتهى بتعليقات من الوزن الثقيل، لا بل تتجاوز النقد باتجاه التشكيك بمنهجية الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي.
مجلس الوزراء أعلن أمس الأول، حسب منابر الإعلام الرسمي، إقرار قانون الضمان الاجتماعي الجديد في حلته المختلفة التي فاجأت الرأي العام.
لاحقاً، وخلال ساعات، كانت ردود الفعل أقرب إلى رسالة سياسية توحي ضمناً بأن حكومة الرئيس الدكتور جعفر حسان يمكنها التورط بـ «خطأ بصري» في القراءة إذا تصورت بأن تعديلاتها ستعبر بالحد الأدنى من الفواتير والكلف والضجيج.
ما يبدو عليه المشهد بعد 24 ساعة فقط من إطلاق بالون الاختبار للقانون الجديد هو أن مسيرة الحكومة فيما يبدو صعبة ومعقدة، أو على الاقل ليست سهلة وبسيطة، باتجاه تعديل قانون الضمان الاجتماعي بالرغم من كل احتفالات الترويج وبالونات الاختيار التي ألقيت منذ 4 أشهر. غياب حالة الاستقرار عن كتل البرلمان عن مؤسسة قد يعني انفلات النقاشات لاحقاً، ومواجهة كمائن وزوايا ضيقة تحت العنوان التشريعي.
على المحك اليوم ليس تعديلات طفيفة يمكن النقاش حول تحسينها، بل مبادئ أساسية استقرت وتحققت بموجبها «مكاسب اجتماعية» يعتبرها الفريق الوزاري الحالي من بقايا منهجية «الدولة الرعوية»، مع أن ممارسات الاستثمار لأموال الضمان في الماضي لم تكن يوماً شفافة أو واضحة.
ذلك ما أظهرته النقاشات بعد ساعات من إطلاق البالون حكومياً في منطقة الوجدان العام عند الأردنيين المرهقين مالياً، خصوصاً الذين اشتغلوا في القطاع العام أو يهتمون بالقطاعين العام والخاص، وتعتبر رواتب الضمان التقاعدية هي رهانهم الوحيد. أول ردود الفعل على الصعيد البرلماني وحتى قبل إرسال مشروع القانون الجديد إلى مجلس النواب تبنته النائب في كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي الدكتورة ديمة طهبوب، عندما نشرت تغريده على منبرها الإلكتروني تعلن فيها مسبقاً رفضها ما كشفت عنه الحكومة بخصوص تعديلات قانون الضمان الاجتماعي.
وأنهت طهبوب في مقدمة مبرمجة ومسيسة بالتأكيد موقفها الرافض مسبقاً بعدم إمكانية قبول التعديلات الحكومية بعبارة تهكمية باسم المواطنين، قالت فيها: «أكلونا لحما ورمونا عظما».
قد تنطوي تلك العبارة على مبالغة درامية سياسية، خصوصاً أن الحكومة لم تشرح حيثيات نصوص قانونها الجديد بعد.
لكن مجلس النواب أو محطات الاستشعار فيه التقطت مبكراً ملامح وبوادر كمين تشريعي في الطريق.
وهذا فيما يبدو ما عبر عنه النائب سامر الأزايدة، عضو لجنة العمل، الذي سجل سابقة نادرة أيضاً عندما أعلن وفور كشف الحكومة عن خطتها لتعديل قانون الضمان الاجتماعي عن استقالته من عضويته في لجنة العمل التي سيحال لها هذا القانون.
النائب الأزايدة تحدث في منشور إلكتروني منقول عن كارثة وعن مساس مباشر في جوهر حماية المجتمع الأردني.
لكن الفكرة هنا في سابقة الاستقالة من لجنة يفترض أن يحال لها القانون قبل حتى تحويله من الحكومة، أنها سابقة قد يقلدها في اللجان المختصة أعضاء آخرون في مجلس النواب.
وهي سابقة في كل حال على مستوى طهبوب، أي ممثلي المعارضة والأزايدة ممثل الوسط، تظهر أن المناكفات بين الإسلاميين والوسطيين تحت القبة لن يتم إسقاطها على قانون من حجم قانون الضمان الاجتماعي.
الطرفان في المعارضة والموالاة قد تبرز بينهما أصوات شرسة ضد قانون الحكومة الجديد. وتغريدة طهبوب واستقالة أزايده تقولان بذلك.
لكن ردود الفعل لم تقف عند هذه الحدود.
الناشط النقابي البارز أحمد زياد أبو غنيمة، نشر يصف تعديلات الحكومة بأنها جائرة وبأنها تمثل حالة انقضاض على مكتسبات تاريخية مستقرة لعمال الأردن وموظفيه.
ما يلمح له غنيمة هنا هو تلك المقايضة التي تقترحها تعديلات الحكومة في مواجهة المواطنين.
ضمناً، رسالة الحكومة تقول: من يريد من الشعب استمرار مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تواجه مخاطر الاستفسار الإكتواري عملياً فعليه قبول تلك التعديلات، بصرف النظر عن الأسباب التي أوصلت الضمان الاجتماعي إلى الإشكالات الموجودة إكتوارياً، وفقاً لدراسة معلنة قبل عدة أسابيع.
عنصر الإثارة الأهم في التعديلات التشريعية الحكومية هنا تتمثل في أن القانون الجديد يقترح إلغاء مبدأ التقاعد المبكر، وهو مبدأ مستقر ومطبق منذ عشرات السنين، ويعتبر من الأدوات التي تضمن للموظفين والعمال غطاء تأمينات في الكثير من الحالات.
الحكومة ألغت عملياً، في مقترحها، نظام أو بروتوكول التقاعد المبكر. وللحفاظ على الغطاء التأميني لمؤسسة الضمان، اقترحت إطالة الأمد الزمني للاشتراكات التي يستحق العامل والموظف بعدها راتباً تقاعدياً.
هنا حصراً، ارتفعت الاشتراكات المطلوبة من 300 اشتراك إلى 360 اشتراكاً.
ذلك بكل بساطة، يعني أن من يريد الحصول على تقاعد أو المشترك الحالي في التقاعدات ونظام التأمينات، عليه بعد الآن العمل لـ 5 سنوات إضافية على الأقل، ودفع الالتزامات إذا ما أراد الحصول على حقوقه التأمينية والتقاعدية.
عاصفة النقد اتهمت الحكومة مسبقاً، والتعبيرات تمتلئ فيها صفحات التواصل الاجتماعي، وهي تتهم الحكومة بأنها تنوي سداد القروض التي حصلت عليها من الضمان الاجتماعي سابقاً على حساب المواطن.
ما يفهم من اللغة المشتركة بعد أقل من 48 ساعة على إطلاق بالون الاختبار أن مهمة الرئيس حسان وطاقمه ومعهما وزير العمل خالد البكار، في فرض القانون الجديد، لن تكون سهلة وبسيطة كما قدرت الحكومة سابقاً.
