سيناريو «يتسلل» في الأردن: «لا مفر» من النقاش … انتخابات مبكرة وحل البرلمان

عمان- «القدس العربي»: لا مفر فيما يبدو من وضع ملف حل البرلمان الأردني وسيناريو إجراء انتخابات مبكرة على طاولة التفحص بالرغم من كل التأكيدات المنقولة التي ترجح بأن يكمل البرلمان الحالي دورته الدستورية.
سياسياً، في المقابل، لا مفر من القول بأن مراكز قوى محددة بدأت تطرق بوابة سيناريو الانتخابات المبكرة؛ بمعنى انتقال المقترح من المربع العدمي غير الممكن إلى حالة تجعل التوصية هنا مطروحة على الطاولة، حيث مستجدات مرصودة وملموسة في السياق على الأقل في المستوى الإعلامين لا بل والصالوناتي.
ولعل ذلك هو ما دفع القطب البرلماني صالح العرموطي، صباح الإثنين، لمداخلة حادة قليلاً يطالب فيها الحكومة بالتدخل لدفع صالونات النميمة، كما سماها، إلى الصمت، معتبراً أن خيارات القيادة واضحة في أن يكمل البرلمان الحالي ولايته الدستورية بعد انتخابات شهد الجميع بنزاهتها.
يعلم العرموطي مسبقاً بأن جزئية النزاهة التامة في الانتخابات تعمل بعض الأطراف في المشهد الداخلي على مراجعتها من حيث كلفتها التي قد تزداد لاحقاً إذا ما أجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقاً الشركاء والحلفاء والأصدقاء على فتح ملف تعبيرات وفروع الإسلام السياسي.
وفي المقابل، يعلم العرموطي ضمناً بأن قرار رحيل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة هو عابر للحكومة وليس في نطاق صلاحياتها.
ويعلم بأن الحكومة الحالية لا تملك الخيار ولا القرار في مسألة انتخابات مبكرة وحل البرلمان، ولا تملك القدرة على التأثير في أوساط وصالونات النميمة السياسية، خصوصاً بعدما تقدمت نخبة باحثين وسياسيين مقربة من المؤسسات الرسمية وسلطات الحكومة والقرار بموجة اقتراحات مباغتة عنوانها طرح وتداول مقترحات الانتخابات المبكرة.
طبعاً، جملة العرموطي اعتراضية لأسباب مفهومة، لكن لاحظ الجميع بأن باحثاً مثل الدكتور عامر بني عامر الذي يدير مؤسسة مختصة في رصد العمل البرلماني، تقدم الصفوف أمس الأول بمقولة مثيرة تحتاج إلى تأمل عندما اقترح: البلاد أمام خيارين؛ إما فتح صفحة بانتخابات جديدة لتجاوز المأزق الذي تنتجه الإدارة الأمريكية الحالية لجميع الدول في المنطقة، أو المجازفة ببقاء البرلمان على حاله ثم مواجهة استحقاقات وتداعيات الأجندة الأمريكية التي لا يمكن -برأي بني عامر- توقع سلوكيات وتصرفات رئيسها.
وجهة نظر مشتبك سياسي محلي فاعل مثل الدكتور بني عامر، أن المواجهة فرضياً أمر محتوم مع سلسلة قرارات وإجراءات سيفرضها الأمريكيون لاحقاً تحت عنوان قرار ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب، ما يضع البلاد أمام الخيارين المشار إليهما في ضوء حقيقة تقول بأن حزب جبهة العمل الإسلامي الحاصل على 31 مقعداً في مجلس النواب الحالي هو الآن تحت الأضواء الكاشفة الأمريكية أو سيصبح كذلك قريباً.
تحدث بني عامر في المسألة تلفزيونياً، وقبله قال عضو مجلس الأعيان عمر العياصرة بنظرية قريبة إلى حد ما، عنوانها ضرورة تقليب الخيارات تجنباً للإحراج.
والمعنى هنا أن سيناريو حل البرلمان والانتخابات المبكرة حظي فجأة بدفعة قوية لدى الأوساط السياسية والإعلامية وبصيغة تتغذى ضمناً على توقعات مرحلة ما بعد قرار الرئيس الأمريكي، فيما لاحظ الجميع أن نص الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترامب أشار بوضوح إلى الإخوان المسلمين في الأردن مع لبنان ومصر.
مصر عملياً في حالة اشتباك قديمة مع الإخوان المسلمين. وفي لبنان، يشكل حزب الله القوة الأكبر وليس جماعة الإخوان. والانطباع هنا أن نصوص الرئيس ترامب زجت بالأردن وحالته الإخوانية لأغراض سياسية واضحة يمكن توقعها في سياق العمل، كما يقدر الناشط السياسي محمد خلف الحديد، على محور تفكيك العلاقة بين الحاضنة الشعبية الأردنية والمقاومة الفلسطينية.
نصوص ترامب أشارت بعد ترجمتها إلى أن جماعة الإخوان الأردنية دعمت حركة «حماس» بالأموال.
ذلك يبرر هنا سلسلة التحقيقات المعمقة والمحاكمات التي أعقبتها في عمان بعنوان جمع الأموال بطريقة غير شرعية وبدون ترخيص، الأمر الذي يظهر بأن المؤسسات الرسمية خططت مبكراً لخطاب إجرائي احتياطي تجنباً لأي صدام مع التصنيفات الأمريكية في سياق احتياطات لم يلتقط رسالتها الجوهرية كما ينبغي أصحاب العقلية الكلاسيكية أو الانفعالية في التيار الإسلامي.
عموماً، ومع تكثيف بعض الأصوات والأقلام المقربة من الموقف الرسمي لفكرة انتخابات مبكرة، يمكن القول إن هذه الفكرة تسللت وقفزت فجأة في أحضان معادلة البرلمان الأردني الحالي، ما يربك خطوط الإنتاج في الرقابة والتشريع والكتل، مع أن التصورات الأعمق هي تلك التي تقول بأن حل البرلمان ليس وارداً قبل العبور بسلسلة تشريعات مهمة ومطلوبة، وحتى قبل إجراء تعديل دستوري تضغط من أجله الحكومة الحالية، وعنوانه: إلغاء شرط رحيل الحكومة إذا حلت البرلمان.
الأهم في الرصد والملاحظة هو زحف معادلة التشبيك والتربيط ما بين قرارات ترامب والكونغرس ووزارتي الخزانة والخارجية في واشنطن، وما بين سيناريو حل البرلمان والانتخابات المبكرة باعتباره أسهل وأسرع الطرق في عمان لتجنب حالات صدام أو مواجهة أو اشتباك لا في الداخل ولا في الخارج. المؤشرات المرجعية العميقة لا تزال في مربع القناعة بضرورة أن يكمل البرلمان الحالي فترته، لكن ذلك ليس مضموناً وقد يتغير، أما المرصود فهو بروز شريحة من المحترفين بتثوير وتأزيم الأفكار بدأت تنشط بصورة ملحوظة في الترويج لمسار حل البرلمان الحالي دون أن يعلم المراقبون بعد إلام سيقود نشاط هذه الشريحة.
