اراء و مقالات

شعوذة حربية: ملائكة افريقيا وفنزويلا تحركت لنصرة ترامب … وفي الأردن «مجموعة تأجيج»

لا تأتينا محطة «فوكس نيوز» الأمريكية اليمينية إياها بأي «نبأ يقين»، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإطلالة رئيس «البخور والرقية والتعويذات» دونالد ترامب، الأخيرة على شاشة تلك المحطة، وهو يزف البشرى «لا يوجد ما نقصفه في إيران… لقد قضينا على كل ما لديهم»!
مجددا، يكرر ترامب الأسطوانة نفسها: «تم القضاء على  سلاح البحرية وسلاح الجو».
لا أحد على الأقل من مشاهدي قناة «فوكس نيوز» يسأل السيد الرئيس: لماذا لا توقف الحرب بما أنك «قضيت على كل ما لديهم؟» هل كان لدى الإيرانيين أصلا «سلاح جو» حقيقي بعد 40 عاما من الحصار على «قطع الغيار وفوط الأطفال الرضع» حتى تعلن واشنطن النصر المؤزر؟!
حسنا، ينبغي أخذ المستر دونالد ومعه قناة «فوكس نيوز» على «قدر عقلهم»: ألا يفترض المفترضون عدم وجود مبرر  لإغلاق مضيق هرمز ونجاح حاملات الطائرات في فتحه للعبور، ما دام قد تم «تحييد» سلاح البحرية الإيرانية؟
تلك المفارقات تذكرنا  بالراحل الأردني – رحمه الله –  ميشال حجازين، عندما خطب قائلا: «عفوا سيدي الرئيس.. أنت تكذب ثم تكذب ثم تكذب»!
ليس الإشكال في أن يكذب رئيس ما على شعبه أو قناة على جمهورها، بل في عدم وجود شخص واحد في «أم الديمقراطيات»، يبلغ الناس بأن القوم يكذبون.

 زمرة القساوسة

لكن ترامب في «كذبه» قد لا يلام.
الرجل، وحسب شبكة «سي أن أن» تمكن من التقاط «14» قسيسا وكاهنا من «تجار الكنيسة»، أحاطوا به في البيت الأبيض، وقرأوا نصوصا على رأسه وكتفيه من الصنف، الذي يقنع أي  مختل بأنه يقترب من صفة الآلهة أو بالحد الأدنى مكلف من جهة السماء.
فعلها بطل مسلسل «القائمة السوداء» على قناة «نتفليكس»، حيث ترافقه «ساحرة» كولومبية تضع بيضة في كأس مياه قبل أي عملية جديدة.
مشهد زمرة القساوسة، وهي تحيط برأس ترامب الأحمر سريالي وعابر للقارات، لأنه يعبر عن «ورطة الإنسانية».
الأخطر أن الناطقة باسم البيت الأبيض أعلنت رسميا أن رئيسها استقبل هؤلاء في اجتماع عقائدي خاص لإضافة البركة على حربه الجديدة ضد الشعب الإيراني.
بصراحة، كنا نعتقد أن تلك اللغة عن البركة الإلهية مقتصرة على «البسطاء في قرانا»، وتصلح للأعراس وطهور الأطفال والمدافن، لكنها اليوم سلاح في يد البيت الأبيض من الصنف الذي لا يحتاج إلا لمجانين لمواجهته أو مناقشته أو حتى الرد عليه.

 المشعوذة «باولا»

ما بثته نافذة «ميم» التلفزيونية في السياق يثبت أن الحرب الدينية في الطريق لا محالة، رغم أن الجمهور العربي على الأقل يحب النظر للحرب فقط في سياق «النفط وإسرائيل».
إحدى المشعوذات واسمها «باولا وايت» واضح أنها «محترفة في الفبركة السياسية» ظهرت على الشاشة، وهي تلقي تعويذة فيها الكثير من الهذر والعبارات غير المترابطة، ثم صاحت تقول لترامب: الله قرر النصر لك… الملائكة ستتحرك من أجلك من افريقيا وأمريكا الجنوبية.
لماذا تتحرك الملائكة حصرا من افريقيا وفنزويلا والبرازيل لنصرة ترامب؟!
سؤال خطر فورا في ذهني وأنا أتابع «الخالة» باولا، التي استعملت طبعا في الإنشاد كل المؤثرات الصوتية والجسدية، التي توهمك بأنك إزاء مشهد بث مباشر لحالة اتصال بالسماء أو مشهد صور في مستشفى للأمراض العقلية في اسطنبول.
حتى الشعوذة هنا «مسيسة» ولم يسأل أي مشاهد باولا: لماذا لا تتحرك الملائكة من أوروبا أو الهند أو القوقاز أو الإسكيمو؟!

تأجيج على الطريقة الأردنية

وعلى سيرة الشعوذة السياسية، اكتشفنا في عمان شقيقة لها، على الأقل، بين  بعض نخب الإعلام وفي نطاق متخصص وظيفته «تحريض الدولة على الناس» بعد الكفاءة المرصودة في  الدفاع الجوي وفي مواجهة احتواء آثار الحرب.
أحدهم ظهر على شاشة تلفزيون «المملكة» يطالب بملاحقة قانونية لكل من «يؤيد صواريخ إيران»، دون أن يكلف نفسه التفريق بين الصواريخ، التي تستهدف أمن الوطن وتلك العابرة في اتجاه الكيان.
آخر وفي إطلالة متلفزة أتحفنا بدرس عن «فوائد الحرب»، ومنها «الكشف عن الطابور الخامس» من الأردنيين «بتوع محور الممانعة»، وثالث في تقرير منشور سأل: لماذا لا نفعل مثل الكويت.. سحب جنسية من يناصر إيران؟
صحيح أن المواطنين يخالفون التعليمات ويندفعون لالتقاط صور مع الشظايا.
صحيح أيضا أن التلفزيون الحكومي لا يناقش بعمق أسباب ابتهاج الأردنيين بأي صاروخ  يطلق على إسرائيل.
لكن صحيح في المقابل أن الأردني عموما «يثق» بمؤسساته السيادية، ويرفض أي اعتداء من أي صنف، ولو على شجرة أو حاوية قمامة في الأردن. حاول أن يقول ذلك بهدوء البرلماني محمد حجوج عندما استضافته قناة «رؤيا».
لكن صوت العقلاء لا يسمعه المسؤولون ولا المحرضون واختصره لنا جميعا في مقاله نهاية الأسبوع الكاتب أحمد سلامة، عندما نشر يقول: «بالعودة الى نخبتنا التأجيجية.. هم أربعة أو خمسة، وتتضامن معهم محطة تلفزيونية، تهب الرصيف الواسع لهم، ليشرقوا ويغربوا في كل قضية بعنف هو غريب كله على ثقافة الاردني».

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading