قانون “الضمان” في الأردن: ناخب يضغط ونائب قلق ويتبرأ وحيرة حكومية
لا تتوفر “وصفة جاهزة” يمكن حتى الآن التوافق عليها في تأسيس درب مغادرة التأزيم الذي ينتجه قانون الضمان الاجتماع

يمكن عملياً التقاط ما هو جوهري في الرسالة السياسية عندما يتعلق الأمر بدعوة نائب رئيس مجلس النواب القطب البرلماني الأردني خميس عطية، إلى ما سمّاه “التروي وعدم الاستعجال” في إقرار قانون “الضمان الاجتماعي” الجديد.
القانون يثير سلسلة “سوابق” على مستوى الشارع والرأي العام والتداول، خلافاً لعاصفة اعتراض غير مسبوقة شعبياً.
واضح تماماً أن عطية “يقرأ” نمو وزحف النقاشات الحادة والاحتمالات، ويستشعر مزاج “الزملاء النواب” وسعي التيار الاسلامي حصراً لتسلم الميكروفون والجلوس في مقعد “التمثيل المنفرد لمصالح وحقوق الشعب”، وهو ما يدفع بنصيحته، أي عطية، إلى موقع متقدم في سلوك “رجل دولة منتخب” ينصح الحكومة قبل الاصطدام بحائط مرتبط بأكثر “تعديل قانوني” أثار الجدل بين المواطنين والنواب والتيارات عملياً، منذ التحول الديمقراطي عام 1989.
لا تتوفر “وصفة جاهزة” يمكن حتى الآن التوافق عليها في تأسيس درب مغادرة التأزيم الذي ينتجه قانون الضمان الاجتماع
في المقابل وعملياً، لا تتوفر “وصفة جاهزة” يمكن حتى الآن التوافق عليها في تأسيس درب مغادرة التأزيم الذي ينتجه قانون الضمان الاجتماعي الموصوف بأنه أحد أكثر القوانين والتشريعات احتكاكاً ومساساً بمصالح ملايين الأردنيين في الداخل والخارج، بسبب علاقته المباشرة بحقوق ورواتب وتأمينات الغالبية الساحقة من العمال والموظفين وفي القطاعين العام والخاص.
الأيام القليلة المقبلة مع نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل تبدو “عصيبة” لأعضاء مجلس النواب. وعدد لا يستهان به من نواب الأحزاب الوسطية المحسوبة على تيار الموالاة يهربون من استحقاق الكمين التشريعي بإعلانات براءة مبكرة من الموافقة على القانون الذي “يرفضه الشعب”، كما صرح النائب معتز أبو رمان.
الأحزاب الوسطية مع كتلها في “موقع محرج” جداً، والسبب أن كل أضواء المجتمع والمنصات والإعلام والخبراء تلاحق نصوص تعديلات قانون الضمان الاجتماعي. والصحافي العتيق سمير الحياري، نشر تغريدة مثيرة ينصح فيها رئاسة مجلس النواب بتجنب السماح لأعضاء المجلس بـ “الغياب والتهرب” من جلسات نقاش القانون والتصويت على النصوص، ما يوحي بأن الحكومة “وحيدة” أو يتيمة في الاشتباك.
الوتر الذي ضربه الحياري هنا مثير، وفكرته تفعيل النظام الداخلي بحيث تتجمد جزئية “التغيب بعذر عن الجلسات” وتدخل رئيس المجلس مازن القاضي لمنع “التمارض” يوم التصويت على قانون الضمان حتى “نرى الخيط الأبيض من الأسود”.
تلك صيغة غير مسبوقة في النصيحة السياسية من جهة أحد أعمدة بناء الإعلام الرسمي والخاص في عمان، توحي ضمناً بحجم اهتمام الشارع بنصوص تعديلات القانون قيد البحث وتعكس “حساسية” المشهد.
المزاج الشعبي وخصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي بدأ يتوسع في إطلاق “رقابة لصيقة” تطال أسماء مجلس النواب
المستجد الإضافي أكثر أهمية، حيث المزاج الشعبي وخصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي بدأ يتوسع في إطلاق “رقابة لصيقة” تطال أسماء مجلس النواب بصفة فردية، الذين سيخضعون للمراقبة عند تصويتهم على بنود هذا القانون، الذي يفترض الجميع أن اللجنة التي كلفت به ستحيله إلى المجلس لمناقشته صباح السبت المقبل.
تلك حقاً “سابقة” إضافية، لأن منصات التواصل الاجتماعي هنا تعيد نشر أسماء النواب الذين وقعوا “مذكرة” الأسبوع الماضي، تقترح على حكومة الرئيس جعفر حسان “سحب تعديلات القانون من اللجنة”.
يتم نشر الأسماء يومياً على مدار الساعة مع “تحديثات”.
وفي الأثناء، يعلن المزيد من نواب الوسط البراءة علناً من إقرار القانون أو الموافقة عليه، بحيث لا يقتصر الأمر على الإسلاميين.
نواب بينهم هالة جراح ومحمد ظهراوي وسالم العمري ورانيا أبو رمان وآخرون كثر، استبقوا مواقف الكتل والأحزاب، معلنين رفضهم المسبق للقانون.
حملة مضادة وسط النواب والشارع تتشكل ضد القانون بصرف النظر عن “أي تسويات” قد تصل لها اللجنة التي اضطربت بدورها في الأسبوع الأخير لا بل “اكتشفت ثغرات مهمة” في صياغة الحكومة للقانون.
السابقة الأهم أن فعاليات “مجتمعات الناخبين” في المحافظات والأطراف توجه رسائل في سابقة غامضة التكوين للنواب الممثلين لها، تحذر ولأول مرة من الموافقة على القانون، وهو ما فرض نمطاً فردياً من متابعة الناخبين لم يسبق للنواب الاعتياد عليه.
والسبب حصراً، مصالح أساسية في شرائح الموظفين يهددها القانون، إضافة إلى مستوى النقاش الشعبي الذي يسلط الأضواء على كل التفاصيل و”الطاقم” الذي أدار باسم الحكومة بشكل “رديء” شروحات الأسباب الموجبة.
كرة الدعوة إلى سحب القانون من اللجنة “تتدحرج” ضمن ترتيبات الساعات الأخيرة التي تتيحها صلاحيات الحكومة الدستورية بهدف منع وصول التعديلات للمجلس
كرة الدعوة إلى سحب القانون من اللجنة “تتدحرج” ضمن ترتيبات الساعات الأخيرة التي تتيحها صلاحيات الحكومة الدستورية بهدف منع وصول التعديلات للمجلس، على أساس قناعة حتى نواب الموالاة والوسط بأن عبور القانون -بعد اللجنة- سيكون “مهمة ليست مضمونة”، وقد تحتاج لضغوط حادة جداً على “السلطة التشريعية” تمارسها كل “مراكز القوى في الدولة”.
يحصل ذلك فيما التحذيرات مستمرة من أن إصرار الحكومة على شرعنة القانون، سينتهي بنزول الأردنيين للشارع وتجدد الحراكات الشعبية، في جزئية يبدو أن التقدير البيروقراطي الأمني لا يختلف معها كثيراً، خصوصاً بعدما رفع المعارضون على المنصات شعار “الضمان أهم من إيران”.
الحكومة وفي ظل “سوابق الاعتراض”، تجري حساباتها الدقيقة للغاية. ولو قدرت بأن المعارضة لتعديلاتها ستكون جارفة وتهدد مرور التشريع، فربما تفكر بسحب القانون من اللجنة تحت ضغط شعبي نادر هذه المرة، مما يفرض استحقاقات لاحقاً قد يكون أهمها “خضوع السلطة التنفيذية” وتقوية “التشريعية” ثم “تعديلات وزارية”.
والخلاصة، أن الساعات القليلة المقبلة وقبل نهاية الأسبوع الحالي، ستشهد حالة استقطاب حادة على تشريع قانوني من الصنف الحساس لدى الجمهور.
وأغلب التقدير أن أي تسوية لمغادرة “الوضع الحالي” بسبب قانون الضمان الاجتماعي، تحتاج أولاً إلى حكومة تصغي للنصيحة العلنية التي تقدم بها عطية، وثانياً إلى تفاهمات مركزية عابرة للحكومة في الواقع، بعدما “أخفق” طاقمها في “ضمان شرح ميسور” لأسباب القانون الموجبة، ثم أبدع نفس الطاقم في “تأليب” الرأي العام وإقلاقه.
