Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

«لغز التوقيت»… هل تقصد هاكابي العبث في «الصحن الأردني»؟ 135دقيقة مع تاكر فجرت «النميمة»

عمان- «القدس العربي»: ما فعله السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي في الخلاصة السياسية والإعلامية، وضع الحكومة الأردنية فجأة وفي توقيت سيئ للغاية أمام مائدة رمضانية ضخمة من «النميمة الشعبية» التي بدأت تطرح أسئلة حرجة بعدما ظهر أن سفير واشنطن في الكيان لا يظهر ولو أي إحساس بالمسؤولية بعنوان «مجاملة الدولة الأردنية» التي تهتم بالتمسك في استراتيجية السلام وأمن المنطقة واستقرارها.
هاكابي ولليوم الثالث على التوالي وبعد حديثه المسجل لصالح تاكر كارلسون، المذيع والناشط الأمريكي المشهور، خلط كل الأوراق في المزاج الشعبي والسياسي الأردني عندما حاول التأسيس علناً وفي حديث مسجل استمر ساعتين وربع الساعة، لبنية دبلوماسية أمريكية تدعم ما سماه رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان بـ «أوهام اليمين الإسرائيلي المتطرف».
السفير هاكابي أطل عبر نافذة تاكر كارلسون، الذي سجل بدوره عدة لقاءات مع «مسيحيي الأردن وبعض رموز عمان»، ليعيد إنتاج سردية اليمين الإسرائيلي في وقت ينشغل فيه الأردنيون جميعاً ببناء سرديتهم الوطنية.
هنا حصراً، يوفر هاكابي مساحة واسعة من التقولات والشائعات والتسريبات، بل والتساؤلات المحرجة، بعدما تبين للأردنيين بأن سفير الرئيس دونالد ترامب في تل أبيب يتبنى بالمطلق، لا بل بحماسة، نظرية إخضاع الشرق الأوسط برمته لإسرائيل، لا بل التوسع باتجاه السيطرة على مساحة أراض شاسعة تعتدي على 6 دول عربية محيطة بفلسطين المحتلة.
لم يتردد هاكابي إطلاقاً في ذكر الأردن ضمن الدول التي يجب أن تخضع لإسرائيل، فتسبب بأقصى مساحات «القلق العام» مجدداً، لا بل اندفع في قراءة وصفها السياسي الأردني المخضرم الدكتور محمد الحلايقة، رداً على استفسار «القدس العربي»، بأنها مختلة للتاريخ وتعيد إنتاج الاستحقاق السياسي بناء على خرافات وأساطير لمتطرفين مستوطنين.
لا شكوك في تقدير الحلايقة بأن ما قاله هاكابي عدوان مباشر على الشعب الأردني ومؤسساته. ولا شكوك في أن تصريحات متطرفة وعدائية واستعلائية من هذا الصنف تصدر عن سفير دولة يفترض أنها صديقة وحليفة مثل الولايات المتحدة، محطة لا بد من الوقوف عندها، ليس بسبب تصريحات وتعليقات مخالفة لكل الأعراف الدبلوماسية فقط، ولكن لأن نطق سفير معتمد رسمياً بمثل تلك الترهات يوحي بأن الولايات المتحدة لم تعد دولة مؤسسات يمكن الاعتماد عليها.
عمان وفي رد الفعل الرسمي على تصريحات السفير هاكابي، ذهبت إلى التعليقات الخشنة بوضوح.
بيان الناطق باسم الخارجية الأردنية، ألمح إلى التناقض ما بين موقف الرئيس دونالد ترامب وموقف سفيره في تل أبيب، لا بل ألمح أيضاً إلى سيناريو القراءة التوراتية المنحرفة التي يتلاعب بها الإعلام اليميني الإسرائيلي بطريقة تعلي من شأن الباطل على حساب الحق.
الانطباع مبكر وسط نخبة العاصمة الأردنية بأن 135 دقيقة من الحوار اللعوب تحدث خلالها هاكابي بإسهاب عبر برنامج تاكر كارلسون، تظهر بوضوح أن الثاني قدم خدمات لا يمكن الاستهانة بها، وهو يفضح المدرسة التي يمثلها السفير هاكابي داخل الولايات المتحدة.
الغريب في تقييم خبير من وزن الحلايقة، أن هاكابي تحدث وكأنه سفير يمثل المتطرفين في الكيان الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة وليس العكس، الأمر الذي ينطوي على سلسلة لا تنتهي من المفارقات في التناقض مع كل ما ورثه المجتمع الدولي من تقاليد وأعراف وقوانين مرتبطة بالعمل الدبلوماسي.
لكن على الأرجح، تجاوزت المؤسسة الأردنية صيغة «اقتضى التنويه..» في الرد والاشتباك مع تلك التصريحات التي وصفت بأنها عدمية وعبثية في عمان، باتجاه صيغة هجومية وغير مسبوقة على مخالفات السفير هاكابي. فيما هدف الضغط الدبلوماسي العنيف هنا لا يقف عند حدود احتواء ردود الفعل الأفقية التي أثارها سفير واشنطن في الكيان الإسرائيلي في عمق الشعب الأردني، إنما التقدم بسردية مضادة في عمق المؤسسة الأمريكية ذاتها لوضع بعض النقاط على بضعة حروف.
عمان هنا وخلف الستارة، دعمت مسار إصدار بيانات جماعية لدول عربية وإسلامية وأوروبية تستنكر سردية هاكابي وزمرته.، لا بل ركبت موجة الاحتجاج الدبلوماسي الناعم وأجرت اتصالات مع مسؤولين في الخارجية الأمريكية لفهم موقف الوزير ماركو روبيو أولاً، وإدارة الرئيس ترامب ثانياً، من تصريحات هاكابي التأزيمية. وكان لسان المؤسسة الأردنية ضمناً وفي التلميح وليس التصريح، يسأل واشنطن عما إذا كان هاكابي تقصد ما ظهر به من تصريحات سلبية تزامناً مع حضور الدول العربية المحيطة بإسرائيل في مجلس السلام الترامبي العالمي.
يسأل الأردنيون خلف الستائر عن «لغز التوقيت» في تصريحات هاكابي التي تصدرت، في الوقت الذي تتسلط فيه فجأة أضواء الإعلام الموجه وغيره غربياً على ما يوصف بأنه دور محتمل أردني في حملة عسكرية ضخمة وشيكة.
توقيت تصريحات هاكابي هنا حمال أوجه وألغاز؛ لأن صحيفة «نيويورك تايمز» كانت للتو تسلط الضوء فجأة على دور محتمل للأردن في حرب لا ناقة للأردنيين فيها ولا بعير، وفيما تعلن المؤسسة الأردنية وبكل اللهجات أن أراضي المملكة وأجواءها لن تستخدم عسكرياً ضد أي دولة في الإقليم.
مقاصد السفير هاكابي مثيرة، وحجم تفاعل منصات التواصل الاجتماعي الأردنية معها غير مسبوق ووصل حد إعادة نشر صور السفير الأمريكي في الأردن، جيم هولتسنايدر، مع طعام المنسف عند إحدى العشائر قبل أسابيع برفقة سؤال يوجهه الشارع للسفير الملتحي: هل نطلب منك الرد على زميلك هاكابي؟
ذلك سؤال صغير وساخر في الواقع، لكن دلالته عميقة عندما يتعلق الأمر بدور هاكابي في إعادة إنتاج الارتياب في العمق الشعبي الأردني بدلاً من التركيز على خطة ترامب ومجلسه، وعلى انتهاء الأزمة مع إيران بأي صيغة، وهو ما جعل سردية هاكابي أقرب إلى صيغة عملية منهجية قد تكون مقاصدها إثارة الفوضى في بلد مثل الأردن تحديداً، لا بل العبث بـ «الصحن الأردني» مباشرة لتمرير خطط اليمين الإسرائيلي في الضفة الغربية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading