اراء و مقالات

ما هي رسائل تغيير اسم «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن؟

عمان ـ «القدس العربي»: الرسالة التي وجهها مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن بعد اجتماع أمس الأول السبت، سياسية بامتياز ظرفياً وقانونياً، ولها علاقة مباشرة بسعي أكبر الأحزاب السياسية المعارضة في البلاد للإبلاغ الواضح بأنه ليس معنياً باستمرار الخلاف مع الدولة ومؤسساتها.
مضمون الرسالة مباشر وبسيط، فقد صوّت مجلس الشورى على توصية تقضي بتغيير اسم الحزب استجابة لمذكرة علنية من الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات، قالت فيها الشهر الماضي إن الحزب الأعرق في البلاد لا يستطيع الاحتفاظ باسمه الحالي، وعليه تغيير الاسم انسجاماً مع متطلبات الحاكمية القانونية.
الهيئة اعتبرت أن نصوص قانون الأحزاب تحظر الأسماء ذات الدلالة الدينية. لذلك، كان مطلوباً من حزب جبهة العمل الإسلامي صاحب كتلة الأغلبية في مجلس النواب شطب مفردة «الإسلامي» من الاسم.
بعد جدل داخلي استمر 6 أسابيع، حقق مجلس الشورى في اجتماع أيضاً السبت، الاستجابة المطلوبة وعرض توصية بتغيير الاسم بصيغة ديمقراطية، وذلك جزء مهم من الرسالة ذاتها، ونجح القرار بالنفاذ بأغلبية صوت واحد فقط من أصل 100 صوت في مجلس الشورى.
الفكرة هنا أن تلك الاستجابة النظامية تغلق صفحة من الخلاف مع أكبر أحزاب البلاد وتحت إيقاع الظروف العامة التي تنتجها في الإقليم حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ما يقوله القرار هو أن توصية الموافقة على تغيير الاسم نجحت بشق الأنفس وبصوت مرجح واحد فقط، الأمر الذي يعكس ليس فقط مؤشرات الديمقراطية الداخلية التي تحسم في مؤسسات الحزب، بل يعكس وجود جدار صلب يقترب من الأغلبية، كان وسيبقى معارضاً لفكرة تغيير الاسم.
القرار محصلة لحالة الشورى المألوفة في الحركة الإسلامية الأردنية.
ووفق ما قاله المحلل السياسي الإسلامي رامي العياصرة لـ« القدس العربي» قرار مجلس الشورى فرصة لكل أطراف الاشتباك سياسياً ووطنياً، ويفترض أن يعزز حالة التعافي ويساعد في طي صفحة الخلاف.
ويدفع الحزب والرأي العام والمجتمع المدني وأجهزة ومؤسسة الدولة معاً للتركيز على الأهم، وعنوانه الأساسي والعريض هو حماية الوطن ومصالحه الوطنية الأساسية في ظل الحرب الإقليمية الضروس التي قد تنتهي أو ستنتهي على أي حال بتغييرات وأولويات وتحديات في منتهى الجدية.
مجلس الشورى بقراره تمرير سيناريو تغيير الاسم كان قد نزع فتيل أزمة يفترض أنها قانونية، وفكرتها على الأقل عند الجزء الراشد في مراكز القرار حماية تجربة الحزب والابتعاد عن مساحة نقاش يمكن أن يثيرها الأمريكيون وغيرهم لاحقاً تحت عنوان الاسترسال في إجراءات مرحلة ما بعد تصنيفات الإدارة الأمريكية للإرهاب.
وهي مرحلة أبلغ المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني سنان شقديح «القدس العربي» بأنها صفحة لا تزال مفتوحة وقابلة للنقاش إجرائياً في أي وقت، خلافاً الى أنها قابلة لابتزاز الأردن سياسياً واقتصادياً.
لذلك يدعو القرار الذي تمكن مجلس الشورى من تجاوزه، إلى قدر من الاحتفال السياسي.
حزب المعارضة الأبرز في الشارع هنا يسحب البساط من تحت أرجل المحرضين على التيار الإسلامي محلياً، ورموز ودعاة التأزيم مع الحركة الإسلامية، فيما الخطوة التالية التي تنصح بها قيادة الحزب مرحلياً من قبل المهتمين باستقرار العلاقة بين الدولة والحزب هي ضبط إيقاع بعض ممثلي الحزب في البرلمان على بوصلة تطبق معيار السياق الدستوري والقانوني والسياسي لكتلة نيابية يفترض أنها تمثل حزباً مرخصاً يستجيب لاشتراطات القانون.
وظهرت بعض الأصوات البرلمانية لنواب إسلاميين مؤخراً وهي تبالغ في الاجتهاد خارج النصوص وفي الاستعراض أحياناً شعبوياً، في مؤشر على وجود إشكالية داخل كتلة الحزب النيابية لا بد من مواجهتها ومعالجتها، بحيث تظهر كتلة الحزب في سياق النغمة الموحدة والتعبير الدقيق حتى يصبح التفاوض مع الملفات الحكومية والرسمية منتجاً عبر النواب وممثلي الشعب.
قد لا تكون تلك مهمة بسيطة، لكنها المحطة الثانية في التحديات التي تواجه قيادة يبدو أنها ضعيفة حتى الآن في ضبط بوصلة الأداء والمتابعة وتمثل الحزب، ما يعزز الاستنتاج القائل بأن ضبط الأداء الفردي لنواب حزب الجبهة وتعزيز المؤسسية داخل الكتلة قد يكون المحطة التالية المطلوبة بعدما طويت صفحة مأزق تغيير الاسم.
طبعاً، لم يتخذ قرار بعد بخصوص الاسم الجديد، لكن المكتب التنفيذي للحزب بعد اختيار الاسم بالطرق النظامية سيبلغ الهيئة المستقلة بقراره بمذكرة رسمية، والوضع الجديد بعد التصويت على تغيير الاسم ينهي خلافاً قانونياً مع هيئة الانتخابات كان يمكن أن يقود لاحقاً إلى حالة صدامية تدفع بسيناريو حل الحزب قانونياً.
وعليه، يمكن فهم الخلاصة التي تقول إن طي الخلاف القانوني بقرار مسيّس وذكي من مجلس الشورى يبدو خطوة تنزع فتيل الخلاف وألغام التجاذب، ويفترض أن ترد الدولة والسلطات على التحية هنا بمثلها فيما يخص وقف حالة التحريض والتأزيم التي يمارسها طاقم من الإعلاميين، بعضهم يحمل لقب «إسلامي سابقاً» ضد الحركة الإسلامية، حيث إسقاطات الشيطنة والتشكيك هنا عادت وبقوة عند بعض تلك الأصوات في مناخ الحرب على إيران.
التيار الإسلامي الأردني هو الذراع الأقوى في الأيديولوجيا والحضور، والأكثر إنتاجية الذي يمكن استخدامه بعد الحرب في مواجهة أي تمدد محتمل لما كان يسمى في الماضي بالهلال الشيعي.
الفرصة متاحة لفتح صفحة جديدة بعد تغيير الاسم. وإذا ما انتهت الحرب الحالية بين المشروعين الإيراني والإسرائيلي، يمكن القول بأن سيناريو تمكين الجبهة الداخلية والاشتباك مع المشروعين يتطلب في الواقع مصافحة ومصالحة مع التيار السياسي الأعرض شعبياً، والأكثر كفاءة في الواقع في خدمة مسار وتوازنات المصالح العليا عندما يتعلق الأمر بحماية الأردن؛ أولاً من تداعيات ومخاطر اليمين الإسرائيلي، وثانياً من تداعيات المشروع الإيراني أيضاً، إذا اقتضت الحاجة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading