Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

مضايقات عملياتية: «أريحا- طوباس»…هل يخطط الإسرائيلي لتحويل غربي النهر لـ«مشكلة أردنية»؟

لا تتحدث حكومة عمان علنا لا مع الشعب ولا مع البرلمان عن تحديات ما يجري في أغوار الأردن من عسكرة وحسم وزيادة عدد المستوطنين.

عمان ـ «القدس العربي»: الانطباع يتكدس بوتيرة متزايدة وسط النخبة الأردنية بأن مثلث أريحا ـ طوباس في عمق الطرف الغربي من الأغوار يخطط الإسرائيلي جيدا لتحويله إلى «مشكلة أردنية».
وبنفس مسطرة القياس الذي حذر منها يوما في الملف السوري القيادي الفلسطيني والفتحاوي عباس زكي عند ترديد مقولة النظام السوري يخطط لجعل «درعا وجنوبي سوريا مشكلة أردنية».
الإستراتيجية في الملف صمدت ودعمت عمان بقوة ما كان يصفه دوما وزير الاتصال المخضرم الدكتور محمد المومني بـ«وجود طرف سيادي صلب وقوي على الجانب الآخر في سوريا».
زكي وفي لقاءات متعددة مؤخرا مع فعاليات أردنية أعاد رسم تحذيره المتجدد تحت عنوان يقول إن حكومة العصابة في تل أبيب حاليا لا تخطط لتحريك السكان ديموغرافيا في الضفة الغربية، بل تنفذ وتمارس هذا المخطط، وتقويض الوضع الفلسطيني خطر إستراتيجي على مصالح الأردن. ما يمكن التقاطه في الجوهر من تحذيرات عباس زكي هو ذاته ما لا تستطيع المؤسسة الرسمية إنكاره بعد الآن.
المخاطر تقترب وبرنامج حسم الصراع الإسرائيلي يطرق أبواب الحدود التي تعايش وتكيف معها الأردن طوال 30 عاما أعقبت توقيع اتفاقية وادي عربة.
لا يحتاج المخطط الإسرائيلي اليميني في الأغوار حصرا إلى تنجيم سياسي لقراءة المخاطر.
المسألة تتجاوز إقامة ما يسمى بالجدار الأمني العازل بعد تفجير الألغام، كما تتجاوز تلك الخطط المعلنة بتوسيع حركة الاستيطان في الأغوار تحديدا باتجاه ليس فقط ضم الأغوار عمليا، ولكن تمهيد المنطقة التي كانت أشبه بمساحة تماس أمني متفق على بروتوكولاتها لأي لحظة يصبح فيها عدد اليهود في الأغوار أكبر بكثير من عدد سكانها الفلسطينيين ولأي لحظة وفقا لما يتوقعه المحلل العسكري الخبير نضال أبو زيد تصبح فيه ساحة الأغوار واقعيا بمنطق السماح بتهجير سكان الضفة الغربية.
وفي الوقت الذي لا يبدو فيه أن حكومة إسرائيل الحالية بصدد إعلان التهجير، يتحدث رموزها عن إقناع الفلسطينيين بالهجرة والانتقال عبر ما يصفه أبو زيد بسلسلة مضايقات معيشية وأخرى عملياتية تعزز من امكانات التهجير الناعم أو الطوعي، يفعل الإسرائيليون ذلك لأن البند السادس من اتفاقية وادي عربة يمنعهم من تحريك كتلة سكانية جماعية باتجاه الشرق في مشهد قابل للاختبار الحساس برأي المستشار القانوني الدولي الدكتور أنيس القاسم.
ما يحصل أقرب إلى تغيير كل المعطيات والوقائع على الأرض وفي الميدان وعلى خاصرة حدود الأردن مع الضفة الغربية المحتلة وبطريقة دراماتيكية قد لا تقف عند فرض الأمر الواقع أمنيا وجغرافيا.لكنها قد تتجه لمسار من صنف ما يسمى بالخيار الأردني وهي مقولة معلبة تنتمي لمرحلة ما قبل اتفاقيات السلام، فكرتها أن التجمعات السكانية في الضفة الغربية بعد الحسم والضم يمكن أن يحولها الإسرائيلي وبدعم أمريكي إلى مشكلة أردنية.
والمعنى هنا تدشين خطاب في المجتمع الدولي بعد السيطرة على الأرض بحزمة إجراءات تعسفية يتحدث عن مشكلة سكان مطلوب من الأردن معالجتها مقابل طبعا ودوما ما يتيسر من مساعدات اقتصادية.
رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الكريم الكباريتي كان ومنذ أسابيع من أوائل الذين حذروا من سيناريوهات تبديل التوطين بمشاريع اقتصادية، ذلك عبر مقال مثير باللغة الانكليزية ورد في منشور إلكتروني يتبع معهد السياسة والمجتمع في عمان.
لأسباب قد تبدو مفهومة تجنبت الحكومة التعليق على تحذير الكباريتي، لكن أبو زيد والقاسم وغيرهما يصرون على أن الوضع في الأغوار أصبح مريبا للغاية.
والسؤال يتدحرج وسط النخبة بصيغة تقترح البحث في وسائل وتقنيات الرد والاشتباك إذا ما أكمل الإسرائيلي مشواره في ضم الأغوار وتحويل سكانها مع أهل التجمعات السكانية إلى إشكال أردني مطلوب معالجته مقابل تخفيف الديون وابتزاز المملكة استثماريا في سيناريو لم يستبعده الخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني عندما استفسرت منه «القدس العربي» مباشرة فاستعاد مقولة أطماع توسعية لا تقف عند حدود بالنسبة ليمين إسرائيل.
لا تتحدث حكومة عمان علنا لا مع الشعب ولا مع البرلمان عن تحديات ما يجري في الأغوار من عسكرة وحسم وزيادة عدد المستوطنين.ولا تتطرق إلى هذا الملف بعد لأسباب غامضة حتى المجموعات المدنية والبرلمانية بما في ذلك لجنتي الشؤون الخارجية وفلسطين في الغرفة التشريعية.
الإعلام الرسمي ورموزه يتجنبان بوضوح الغوص في ملف الأغوار فيما المطلوب أكثر من مقالات وتنبيهات.
إسرائيل على نحو أو آخر تلتهم الأغوار وتتقصد إنتاج اضطراب على المعابر والجسور. ما الذي يستطيع الأردن فعله في المقابل؟ هذا هو السؤال المطروح الآن وبقوة بعدما أصبح الدفاع عن بروتوكولات ما تبقى من اتفاقية وادي عربة خطابا لا يصادقه الواقع وينتمي للماضي لا بل ترافقه السذاجة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading