«مواصي» خانيونس أم كاراكاس؟ فنزويلا «لا سلاح ولا شعب»… وفرقة «دلتا» في «حارة الضبع»

أول لقطة بثتها قناة «الجزيرة» – بعد عملية الكاوبوي الأمريكية انتهت باعتقال رئيس دولة فنزويلا المنتخب وزوجته – هي تلك التي تظهر شوارع رئيسية في العاصمة كراكاس «خالية تماما» من المارة والعابرين والجمهور وخالية حتى من الموسيقيين والمتسولين.
مشهد يحتاج لعقود حتى نفهمه: أين ذهبت الجماهير التي كانت ترقص مع الرئيس المعتقل وزوجته مرة بالكوفية الفلسطينية ومرة بدونها في أول 5 ساعات بعد الصدمة؟ أين مظاهر تلك السردية، التي قدمتها محطة «بي بي سي» يوما قبل أسابيع عندما تقرر «تسليح الشعب»؟
تساؤلات صعبة تشبه الحالة، التي زرعتها في الوعي اللبناني واقعة «البيجر»، رغم أن مراسل «بي بي سي» عرض لنا مشاهد عن مخازن الجيش التي فتحت للشعب المسلح.
وهذه تشبه طبعا الحالة التي تعيشها إيران الآن، حيث شعب يحتج بسبب الأسعار، ويطالب بآخر حفيد من عائلة «بهلوي» فيما قناة «التقوى» العراقية تتحدث عن «جواسيس ومندسين».
كاركاس: لا شعب ولا سلاح
لا سلاح ولا شعب في شوارع العاصمة، بعد خمس ساعات من هجوم فرقة «دلتا» الأمريكية، التي انشغلت بتسليط الأضواء عليها أستوديوهات التحليل في قناة «المملكة» الأردنية.
لسبب غير مفهوم في المناسبة تدفقت جملة السخرية بعد اعتقال رئيس فنزويلا، كما لم يحصل من قبل وفي سذاجة لا يمكن لأحد أن يحسدنا عليها نحن الأردنيين.
غالبية وسائل الإعلام المحلية تدفقت تشرح إمكانات فرقة «دلتا»، ثم ظهر التعليق الأكثر سخرية.. «والله (حارة الضبع) في مسلسل (باب الحارة) صمدت أكثر»!
ذاكرتنا الشعبوية تحتفظ بشيء مماثل أيام الراحل الشهيد صدام حسين، وحكاية «مليون فدائي»، تبين أن نصف قادتهم مخترقون عمليا.
أول تعبير مثير بصيغة «نكتة سياسية»، بعد مشهد «رامبو الأمريكي» في فنزويلا بتوقيع «حكواتي غزة اللطيف» السوشلجي «أبو سمير»، وفي اللهجة الفلسطينية، حين سأل صاحبنا.. «ولو.. أخذوه بساعة بس مع مرته.. الست ملحكتش تلبس».
«أبو سمير» جابها من الآخر: «ولله مواصي خانيونس صمدت أكثر من فنزويلا»!
الأهم أن بلطجي العالم الأكبر، ونقصد الرئيس دونالد ترامب يطبق ما وعد به علنا «سنفرض السلام بالقوة»، ولكن تبين أن المسألة مرتبطة بأكبر عملية «نهب» على المستوى الكوني، بعد «عسكرة القارات» من تايلندا إلى شواطئ كراكاس.
كيف تدين الذراع العسكرية الأمريكية، بكل هذا الولاء لرئيس، يقول مستشاره الصحي إنه يعاني من «بعض المشكلات النفسية»؟!
« معتل اجتماعي»
سؤال آخر يحتاج لعقود حتى نفهم إجابته، لكن ما نفهمه جميعا أن الولايات المتحدة تتحول برفقة «البوي فرند الإسرائيلي»، طبعا إلى شخصية تزعم تكريس السلام، تشبه بطل مسلسل «القائمة السوداء» الشهير على شبكة «نتفليكس».
في إحدى حلقات المسلسل، وصفت العميلة «إليزابيث كين» حالة والدها البطل: «أنا برفقة معتل اجتماعي مهووس يزعم أنه يقدم خدمات لإنقاذ العالم».
الولايات المتحدة في عهد ترامب وشعار «أمريكا أولا» تقمصت حالة «المعتل المنحرف»، وطبعا العشيقة المفضلة -نقصد إسرائيل – تسرح وتمرح في البحر الأحمر في المقابل على طريقة المرافقة «الكوبية» السفاحة لبطل «نتفليكس».
لذلك لا يمكن لوم أستوديوهات التحليل في الشبكات التلفزيونية، التي ارتكبت صبيحة يوم «اعتقال فنزويلا» بواحدة من أسرع العمليات، ودون ولو، «إطلاق رصاصة واحدة»، كما قال «أبو سمير» في آخر فيديو له.
منسوب المتابعة رصدناه في استديو «الجزيرة» أولا، حيث نخبة المحللين العسكريين من نجوم عملية «7 أكتوبر» المجيدة، تم توزيعهم من قبل الاستدراك لمتابعة الحالة العسكرية التي تكومت فيها قارات الكون.
فجأة، يتحدث المحلل الدكتور فايز دويري عن «خاركيف».
ثم يظهر «العميد إلياس» متحدثا عن شواطئ كراكاس، وما حصل لها ومعها قبل استضافة قناة «الإخبارية» المحلل نضال أبو زيد، في وجبة تحاول اللهاث وراء «تطورات اليمن والصومال العسكرية».
موجات «التغيير بالقوة العسكرية»، التي تجتاح العالم تحتاج لنخبة من المحللين العسكريين الشطار، وقد نحتاج لاحقا لتأسيس أكاديمية توفر لنا من يبلغنا عن نوع الذخيرة التي تستعملها الطائرة التابعة لقوة «دلتا».
«غوار» مجددا
بعد وجبات القلق، التي اجتاحت ما تبقى من «شرفاء الأمة» برزت أول مظاهر تقسيم اليمن إلى «يمنين» على طريقة غوار الطوشة.
سارعت قناة «سكاي نيوز» للحديث عن «ميليشيات تتبع الإخوان المسلمين، تمكنت من احتلال معسكر مهم في حضرموت»، فيما اختلفت معها قناة «العربية»، وتحدثت عن قوات «درع الوطن».
ما يبدو عليه المشهد في اليمن وجنوبي البحر الأحمر، حتى الآن، هو مصداقية تلك الرواية التي تقول: «كل من خذل أهل غزة ولم يتصرف على أساس أنهم يدافعون عن بقايا كرامة الأمة.. سيدفع الثمن»، في عهد الكاوبوي الأمريكي وعشيقته البلطجية الإرهابية.
هل تذكرون «غوار»؟ تحدث في إحدى المسرحيات مع والده الشهيد في الجنة، وهو مخمور، ثم قال «يابي.. القدس احتلوها.. اليمن صارت يمنين وسوريا أربع والسودان لاحق.. والحبل على الجرار».
