Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

نصيحة الفايز و«سابقة طهبوب»… الأردن: وزارة حسان في صدد تفعيل خاصية «الشريك المراقب»

عمان ـ «القدس العربي»: لا تريد بعض أوساط الحكومة الأردنية الإقرار بوجود شريك صلب لا بد من التعاطي معه، لا بل الخضوع لرقابته باسم «البرلمان» وسلطته التشريعية.
الحكومة -أي حكومة- لها مصلحة مباشرة في إضعاف معادلة مجلس النواب ودوره وبصمته، ومعه مؤسسة البرلمان، حتى تعبر بأجندتها وأولوياتها وتشريعاتها ضمن الوقت الذي تراه السلطة التنفيذية مناسباً.
لكن الخيارات تصطدم ببعض الأولويات أحياناً، وهيبة مجلس النواب وبصمته ودوره مسألة تخص، حتى بتقدير نائب رئيس المجلس خميس عطية، النواب ومؤسستهم وهيكلهم قبل أي جهة أخرى.
بعد العبور بالميزانية المالية، وجدت وزارة الرئيس الدكتور جعفر حسان نفسها أمام سلسلة من الحراكات النشطة برلمانياً، التي تحاول إظهار سعي النواب ومعهم الأعيان، بصرف النظر عن هويتهم الحزبية، للاحتراز في مساحاتهم وممارسة كل الأنماط الرقابية التي يتيحها الدستور.
مؤخراً، واجه وزراء في الحكومة معنيون بقطاع الخدمات حصرياً، حالة اشتباك مع السياق البرلماني في أكثر من محور وملف، قبل ظهور قوة متابعة تفصيلية ورقابية لكن منهجية وخالية من الاستعراض على جبهة مجلس الأعيان أيضاً.
في أحد اجتماعات الأعيان، نصح مخضرمون بينهم رجائي المعشر وعبد الإله الخطيب، بالتركيز على «الأداء والعمل والإنتاجية» حيث كان الانطباع أن «طاقم حسان» يبالغ في التركيز على «نبش أوراق وملفات» حكومات سابقة والبحث عن «التميز» عبر «التباين».
رئيس مجلس الأعيان المخضرم فيصل الفايز، دخل بقوة على خط الاشتباك صباح أمس الثلاثاء، من باب «النصيحة الحكيمة» التي ينبغي للحكومة التوقف عندها جيداً، عندما طالب بـ «إطلاع المواطنين على الوضع المالي للضمان الاجتماعي»، والوقوف على نتائج الدراسة الإكتوارية لمؤسسة الضمان المسؤولة عن رواتب تقاعد غالبية ساحقة من الموظفين والعمال. رصد الرئيس الفايز ناصحاً على هامش اجتماع لإحدى اللجان المختصة في مجلس الأعيان مع أركان إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي.
قال الفايز: «تلك مسؤولية الجميع».
نصيحة الفايز يمكن اعتبارها موجهة عن بعد لأركان الحكومة، وإن كانت طرحت على طاولة اجتماع يحضره «أكبر 3 مسؤولين» في مؤسسة الضمان الاجتماعي، هم: الوزيران السابقان عمر ملحس وعز الدين كناكرية، ومعهما وزير العمل الحالي خالد بكار.
المرجح هنا أن سبب «نصائح مجلس الملك» يرتبط بمخاوف الرأي العام على أموال الضمان بعد التقييم الإكتواري الأخير الذي تزامن ـ بالصدفة- مع توثيق المؤسسة كشريك أساسي وأول في مشروع عقاري ضخم لإقامة مدينة جديدة لا تزال تفصيلاته غامضة. على جبهة موازية في حسابات الحكومة مع مجلس النواب سلسلة أزمات صغيرة، لكن تراكمها وتكدسها زمنياً وظرفياً قد يوحي بعلاقة غير مستقرة بين السلطتين.
أعيان العديد من النواب تتابع الجدل الذي رافق إخفاقات البنية التحتية في مواجهة منخفضات جوية وسيول أمطار تسببت بخسائر مالية فادحة لمواطنين، فيما وقف الخطاب الحكومي هنا عند 3 زوايا أساسية تتمثل في «احتمالية حصول تقصير استوجب لجنة تحقيق، وكانت الأمطار فوق التوقعات بالكمية والحجم، والحكومة تركز على عدم حصول أي إصابة أو ضرر لحق بالإنسان والمواطن».
تلك الثلاثية قد لا تعجب العديد من أعضاء مجلس النواب. ورغم انعقاد اجتماع ثنائي بين النواب والوزراء صباح الثلاثاء، للبحث المشترك في أزمة ما حصل في مدينة الكرك والفيضانات، رصد انطباع برلماني يؤشر إلى أن وزير الإدارة المحلية في الحكومة، وليد المصري، في طريقه لمواجهة سلسلة قد لا تكون محسوبة من التساؤلات الرقابية البرلمانية، وصولاً إلى حالة رقابية تشريعية قد تناقش مجمل توجهات الحكومة في مربع الانتخابات البلدية وتجربة الإدارة المحلية برمتها.
في الأثناء عبارة «تحت القبة» وردت على لسان وزير العمل خالد البكار، وصنفت بأنها «مسيئة وقاسية» ضد النائب الدكتورة ديمة طهبوب، تنتج أزمة جديدة تنتهي بسابقة استثنائية سجلتها طهبوب عندما حولت سؤالها عن «العمل اللائق» إلى «استجواب» هو «الأضخم» في تاريخ البرلمان، عبر طرح 100 سؤال دفعة واحدة حول نفس الموضوع، فيما الوزير البكار عليه الرد.
طهبوب نفسها قالت لـ «القدس العربي» إن وزير العمل -وللأسف- وجه لها تعليقاً لا يليق، ولجأ إلى شخصنة المسألة بعد سؤال في سياق الواجب الدستوري.
علناً قبل ذلك، طالبت طهبوب ومعها نواب آخرون، وزير العمل بالاعتذار المباشر، فيما قرر رئيس المجلس مازن القاضي شطب عبارة اعتراضية رددها الوزير من محضر الجلسة في رسالة إضافية توحي بأن «متاعب الحكومة» مع النواب «قد تبدأ وتتفاعل في أي وقت الآن».
لافت جداً أن طهبوب هنا تريد أن تثبت للحكومة أنها تقرأ جيداً وتعلم بصورة تفصيلية ما الذي تسأل عنه؛ لأن تسجيل 100 سؤال لوزارة واحدة تتعلق بموضوع واحد، هو معايير العمل اللائق في الواقع مستوى متقدم من الاحتراف لا تستطيع الحكومة إنكاره في ممارسة العمل الرقابي حتى عندما تقرر الحكومة ذاتها بأن طهبوب «تناكف».
خطوة الحكومة التالية في الرد على «أطول استجواب تاريخي» لوزير فيها بتوقيع النائب طهبوب، ستحدد ما إذا كانت الحكومة برسم التفاعل الإيجابي مع سلطة الرقابة «الشريكة» عندما تزداد حدتها.
وهو أمر في النتيجة يقيس مقدار استجابة السلطة التنفيذية للإيمان بدور مجلس النواب كشريك أساسي وفاعل، خصوصاً أن البرلماني النشط عبد الناصر الخصاونة، يقدر في نقاش مع «القدس العربي» بأن الحكومة الحالية لا تبذل جهداً حقيقياً لإظهار الحرص الأساسي على دور مجلس النواب وهيبته. وخطوة الحكومة التالية في تقدير مستوى التفاعل مع نصيحة الرئيس الفايز ومجلس الأعيان، ستحدد ما إذا كان المناخ السياسي العام بصدد حكومة تصغي للإرشاد والنصح وتستثمر في الرقابة عليها.
الأعيان والنواب معاً في موسم تنشيط وتفعيل الرقابة على الحكومة على الأقل عندما يتعلق الأمر بملفات الخدمات والقضايا التي تهم المواطن وتشغله، والحكومة في طبيعة الحال تملك صلاحية التقدير وكيفية التصرف.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading