Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

هل يزحف الأردنيون إلى «حرثا»؟: تشييع وعزاء الرئيس عبيدات… استفتاء على إسرائيل والتطبيع والمقاومة

عمان- «القدس العربي»: لعلها مسافة سياسية بامتياز تلك التي يختصرها أو يتنبأ بها الناشط والمعلق السياسي الأردني الدكتور عادل الدردساوي وهو يتقدم بتعزية خاصة إثر رحيل رئيس الوزراء الأسبق ورجل الدولة والزعيم الوطني أحمد عبيدات.
المقاربة التي اقترحها الدردساوي مباشرة ومختصرة، ويتوقع أن يبدأ مئات الآلاف من الأردنيين بالزحف نحو بلدة «حرثا» في مدينة إربد لوداع الزعيم الوطني الذي «أحبهم وأحبوه».
اقترح دردساوي على رموز العشائر الكبيرة شمالي المملكة من مختلف تكويناتهم، الاستعداد لاستقبال شعبهم المعزي في حرثا، حيث سيدفن في ترابها «وصفي الثاني» في «جنازة الدهر والعصر».
إشارة الدردساوي هنا فيها دلالات سياسية عميقة لا يمكن إسقاطها من الحسابات، ولا يمكن اتهامها – في المقابل – بالتهويل وإن انطوت على بعض المبالغة.
عملياً، كل أجهزة الدولة المختصة بدأت اعتباراً من صباح الثلاثاء تستعد لجنازة ضخمة في قرية حرثا ولواء بني كنانة بعدما أعلنت عائلة الفقيد الرئيس أحمد عبيدات أنها ستدفنه بعد صلاة الظهر اليوم الأربعاء، وستتقبل التعازي لثلاثة أيام في القرية، ثم ستقام دار عزاء في العاصمة عمان يومي السبت والأحد.
واضح تماماً أن العائلة قررت بالتنسيق والتشاور تمديد العزاء خمسة أيام بدلاً من ثلاثة كما جرت العادة، لتخفيف العبء على محافظة إربد، حيث الرمزية السياسية والوطنية تضرب في الأعماق هنا. والسبب أن عشرات الآلاف من الأردنيين سجلوا أسفهم على رحيل الفقيد عبر جميع منصات التواصل الاجتماعي على مدار يومين، حيث تعبيرات وتعليقات بالآلاف ومن مختلف تكوينات الشعب الأردني.
عبارة الدردساوي بعنوان «سيزحف الأردنيون نحو حرثا» لها ما يبررها في الواقع الموضوعي، حتى إن نقيب المهندسين الأسبق عبد الله عبيدات، أعاد نشر النص الذي نشره دردساوي في الوقت الذي تدفقت فيه الأوصاف التي يطلقها أردنيون عن الرئيس الراحل؛ فهو الفارس الشرس، والزعيم الوطني، وجنرال المواقف الوطنية، ومؤسس الميثاق الوطني، ومناصر فلسطين، ورمز الإصلاح والميثاق الوطني.
واضح تماماً في السياق، أن الجهات المختصة والعشائرية والأهلية بدأت تستعد لجنازة ضخمة ومهيبة يُشيّع فيها الأردنيون فقيدَهم الكبير، ويجيبون خلال ذلك على أسئلة سياسية عالقة قد تتجاوز في جذرها المكانة الكبيرة التي يحظى بها الراحل وسط جميع مكونات المجتمع، كما تتجاوز حالة الفراغ التي يتركها رحيل عبيدات، ليس كرجل دولة وصاحب موقف سياسي فقط، ولكن كزعيم وطني.
عملية تنقيب سريعة في الأرشيف سيطرت على إيقاعات منصات التواصل لإعادة نشر وبث سلسلة أحاديث ومقابلات ومحاضرات بتوقيع الرئيس عبيدات خلال السنوات القليلة الماضية، وبصيغة تثبت بأن تشييع جثمان الراحل وفعاليات العزاء به قد تكون أقرب لمعادلة استفتاء سياسي عابرة للمحافظات والتكوينات الاجتماعية، وتخص حصراً المواقف المعارضة أولاً لاتفاقية وادي عربة مع إسرائيل، وثانياً التطبيع، وثالثاً مساندة المقاومة الفلسطينية.
تلك المواقف الثلاثة مشهورة وعلنية للرئيس الراحل عبيدات.
الرجل حفظ له الأردنيون – كما وصف لـ «القدس العربي» الناشط السياسي الشيخ محمد خلف الحديد – استقالته من مجلس الأعيان عام 1994 رفضاً لاتفاقية ومعاهدة وادي عربة.
والرجل حفظ له الأردنيون أيضاً قيادته الشخصية المباشرة لحراكات ونشاطات وأحياناً تظاهرات مصنفة في مستوى مقاومة التطبيع.
مواقف عبيدات الإصلاحية والميثاقية وتعبيراته الجريئة – وفقاً للحديد – «امتدت إلى ما بعد مرحلة 7 أكتوبر المجيدة، حيث كان عبيدات قبل رحيله وعلى مدار عامين يعلن بأن الأمة ستهزم إذا انتصر العدو على الأرواح الطيبة في غزة».
لذلك، المسألة لا تتعلق فقط بمكانة وثقل عبيدات في المجتمع والشارع، ولكن بمواقفه القومية والوطنية.
والخلاصة يوافق عليها الحديد وآخرون؛ بأن هذا التعبير الوطني الشعبي العارم عن خسارة رجل بمواصفات عبيدات هو حقاً بمثابة استفتاء في بعض القضايا والملفات الوطنية الملحة جداً، ابتداءً من السلام وجدواه وإنتاجيته، مروراً بالتطبيع وحلقاته، وانتهاء بـ 7 أكتوبر وما تبعها.
قالها عبيدات بوضوح بعد نحو عدة أشهر من 7 أكتوبر وبحضور «القدس العربي» مع لجنة المتابعة الوطنية وهو يشير إلى أن المصالح العليا والأساسية للدولة تتطلب دعم وإسناد المقاومين في غزة، وعدم السماح بخسارتهم، معتقداً أن ما أنجزته كتائب المقاومة صفعة تاريخية لها ما بعدها، مقراً بأن الإسرائيلي كان ولا يزال عدواً للشعب الأردني ومؤسساته، وعلى الجميع الانتباه.
ومادام المشهد يوحي باستفتاء سياسي ما تستذكر فيه مواقف الفقيد على المستوى الوطني والقومي والإنساني، يمكن وبالقياس اعتبار التصويت على خسارة عبيدات عبر منصات التواصل حالة ذات دلالة سياسية على حجم المشاركة الشعبية المتوقع في جنازة لها بصمة سياسية بالتأكيد.
التفاصيل هنا قد ترتقي فعلاً إلى استفتاء باسم رحيل رجل دولة بارز على المستوى العمومي، لا يقف عند التضاد مع التطبيع والمعاهدة وإسرائيل، ولا عند دعم وإسناد المقاومة، بل يمتد باتجاهات العودة إلى الاحتكام الدستوري ووصفات الإصلاح الوطني الحقيقية.
نادى الأردنيون طوال عقدين بعودة عبيدات لمسرح القرار، لكن الأخير كان يوجه وأحياناً بحضور «القدس العربي» أيضاً نقداً مباشراً وليس تلميحياً، للنخب والحلقات الاستشارية والبيروقراطية التي لا تجيد الإصغاء ولا تريد الاستماع، خصوصاً لأصحاب الخبرة، مما جعل العبارة الشهيرة التي كان الراحل يطلقها مع إشارة استفهام استنكارية أساساً للتداول بين طبقة رجال الدولة والسياسيين، بعنوان «مين بيسمع.. مع مين نحكي»؟

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading