Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

هل «يستطلع» الإسرائيلي في «وادي الأردن»؟ «توطين» 100 ألف يهودي في الأغوار… ومجدداً: كيف نتصرف؟

عمان- «القدس العربي»: ثمة شكوك لا تصادق عليها أي رواية رسمية من الطرفين بأن بعض الأشخاص الإسرائيليين الذين يتم تعريفهم بـ «التسلل غير المقصود» أو اختيار طريق خاطئة في مناطق التماس الحدودي بالأغوار الأردنية، ليسوا إلا «أطقم استطلاع» يتم اصطيادها بكفاءة من الجانب الأردني.
وهؤلاء يتم الإعلان عنهم أحياناً بالقرب من مناطق الأغوار أو حتى بالقرب من التماس مع المنطقة المحاذية للجولان المحتل.
المسألة تنتبه لها جهات الاختصاص، لكنها تكررت على نحو أثار انتباه حتى أوساط دبلوماسية في سفارات أجنبية، الأمر الذي يجعل كل مؤشرات النشاط الإسرائيلي على الطرف الغربي المحتل «مريبة» ومنتجة لأقصى طاقات الارتياب حتى بالنسبة للقطب البرلماني صالح العرموطي.
حقاً، لا توجد رواية رسمية لا في تل أبيب ولا في عمان، تشير إلى مثل هذا الاستنتاج الذي يردده خبراء أمنيون استراتيجيون في زوايا ضيقة على هامش نقاشات مع أركان سفارات غربية، وإن كانت المسألة يجب أن تعلق عليها سياسياً الحكومة الأردنية.
التسلل بعد ارتداء ثوب «السذاجة» وعلى قاعدة «متسلل ضل طريقه» هو أسلوب إسرائيلي قديم لـ «جمع معلومات»، لكن تفعيله مع تفجير الألغام وإقامة بنية غير مسبوقة عسكرياً بذريعة ما يسميه إعلام اليمين الإسرائيلي بـ «مخاطر الجبهة الشرقية» فليس أكثر من «سردية خبيثة» في مقاربة المحلل العسكري المتقاعد والخبير نضال أبو زيد، تظهر «نوايا مبطنة» عند الاحتلال تحت عنوان «حسم الأمور وفرض الضم كأمر واقع».
ثمة شكوك في المقابل، بأن المعطيات التي يؤسسها لوجستياً وجغرافياً في جوار مدينة أريحا وبلدة طوباس في عمق منطقة الأغوار الفلسطينية المحتلة هي خطوات لا يمكن قراءتها خارج سياق «تثبيت الضم واقعياً وميدانياً» وفقاً لما فهمته «القدس العربي» من أبو زيد وهو يتوقع أن يخطط الاحتلال قريباً لتمهيد أرضية «ترحيل السكان»- أي تهجيرهم- وباتجاه الشرق؛ أي الأردن.
ما يقلق شخصيات رسمية في مجلس الأعيان الأردني هو أن تبدأ حكومة تل أبيب سيناريو الضم والترحيل بقرار يطلب من أردنيي الضفة الغربية المغادرة، حيث حملة البطاقة الصفراء التي تتيح لهم الإقامة في الضفة الغربية مع الاحتفاظ بالقيد المدني الأردني؛ «أي الجنسية».
تم التعبير عن هذا القلق عدة مرات، لكن الحكومة الحالية في عمان لا تقول بصورة محددة ما الذي ستفعله إذا بدأ الإسرائيليون بتحريك «كتلة سكانية» ضخمة تبدأ بحملة البطاقات الصفراء.
ناقشت اجتماعات سيادية مؤخراً مثل ذلك الاحتمال، لكن الإجراءات في الرد والاشتباك بقيت غامضة، فيما الرهان يتواصل على «إصدار بيانات» لا تؤثر إطلاقاً مع مجموعة دول عربية وإسلامية بين الحين والآخر، صدر آخرها ظهر الإثنين في عمان ضد إجراءات الضم التي قررها الكابينت، الأحد.
ويتواصل الرهان على «دول غربية صديقة» تتدخل مع القناعة بأن تأثير الكتلة الأوروبية هو في أضعف أحواله عملياً الآن، وفقاً لتقدير الخبير الدكتور جواد العناني.
تلك شكوك في الأفق الإسرائيلي لم تعد هائمة ولا على سطح الحدث، ولا بد من التوقف عندها وقراءتها بعمق، فيما يتعرض الأردن لنمط مريب في المقابل تحت عنوان الابتزاز الاقتصادي الذي يبدأ بنصيحة يرددها مسؤولون أمريكيون كلما قابلوا مسؤولاً أردنياً بصيغة «لماذا لا تنشغلون بمصالح بلدكم؟ لماذا تركزون أكثر مما ينبغي على إنعاش السلطة الفلسطينية؟».
السياسي الأردني المخضرم طاهر المصري، عبر بوجود «القدس العربي» مؤخراً عن مخاوفه من أنماط «الابتزاز الاقتصادي» للأردن، مقترحاً أقصى طاقات الحذر والانتباه، فيما وجهة نظر الخبير الاقتصادي الدكتور أنور خفش أن أنماط الابتزاز الأمريكي والإسرائيلي للأردن لم تعد سراً نووياً، ويمكن اشتمام رائحتها هنا أو هناك عند التطرق إلى التفاصيل.
وفي الواقع، لا يقف الابتزاز عند حدود «إجراءات في عسكرة الأغوار» أو تنشيط خلايا «التسلل الساذج»، بل يتعدى باتجاه حزمة استيطانية توسعية للغاية في الأغوار تحديداً، خطتها المعلنة الوشيكة هي رفع عدد اليهود في منطقة الأغوار من 42 ألف مستوطن إلى 100 ألف خلال خمسة أعوام، مع تخصيص نفقات مالية تصل إلى 10 مليارات شيكل.
الإسرائيلي -وفقاً لشروحات صحيفة يديعوت أحرنوت- يخطط لجلب كتلة سكانية من المستوطنين على أكتاف الحدود مع الأردن، مع متطلباتهم الأمنية والعمرانية، ولا ينفي خططه في تحريك كتل ديموغرافية من أبناء الضفة الغربية باتجاه الشرق الأردني، حيث لا سقف لطموحات اليمين الإسرائيلي دون «نقل وترحيل السكان» وإخضاع الدولة الأردنية في نصيحة قدمها مبكراً للسلطات الأردنية عضو الكنيست العربي أيمن عودة، وتجاهلتها الدوائر المعنية الحكومية.
ما المفر؟ أين الملاذ؟ كيف نتصرف؟
النسخة الأردنية المحلية من هذه التساؤلات تتصدر وتعود على مستوى الشارع الشعبي. وفي السياق الرسمي تحضيرات وترتيبات ومراقبات لكل التفاصيل.
ما ترصده مجسات الشارع الأردني تلتقطه المجسات المختصة الرسمية ويخضع لكل أصناف التحليلات.
والتوقعات أن منسوب الاشتباك بين الأردن وحكومة نتنياهو وصل إلى مناطق غير مسبوقة، فيما العنوان المتاح الآن هو العمل على خيار ما يمكن أن تتيحه مقاربات الانتخابات الإسرائيلية، فيما كل الاحتمالات واردة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading