Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

هندسة ديموغرافيا الضفة: بعد تفجير ألغام الأغوار… هل تدفع إسرائيل حملة الجوازات الأردنية إلى الحدود؟

واقعة تفجير الألغام في منطقة الأغوار تكشف مجددا عن «الوجه السلبي» حاليا لمنظومة اتصالات أردنية-إسرائيلية لم يعد من الممكن إعادة بنائها إطلاقا في ظل الائتلاف الحالي بين الإسرائيليين.

عمان ـ «القدس العربي»: لفتت عملية «تفجير الألغام» الإسرائيلية على طول مساحة واسعة من الأراضي الحدودية الوعرة بجوار الأردن الأنظار مجددا على مستوى الخبراء والسياسيين إلى مصاعب التوقع فيما يختص بالاتصالات والعلاقات المتجمدة تماما مرحليا بين عمان وتل أبيب وسط المزيد من تراكم التساؤلات عن «لحظة انفجار» تسعى عدة أطراف بينها دول أوروبية لتأجيلها قدر الإمكان.
ويناقش في الأثناء بعض السياسيين الأردنيين خلف ستائر مجلس الأعيان أحيانا أو خلف كواليس المؤسسات السيادية لكن بصمت السؤال الاستدراجي عن «ضعف هوامش المواجهة» في حال لعب الإسرائيليون بورقة «إعادة أردنيي الضفة الغربية» إلى بلدهم ضمن مساقات التهجير الناعم.
الاحتمالات نوقشت وطرحت لكن على مستوى نخبوي وليس في السياق المؤسسي، رغم أن آخر تصريح منقول في المسألة عن وزير الداخلية مازن القاضي هو ذلك القائل بعدم بروز «مؤشرات» تدفع بمثل ذلك السيناريو.
محلل الاستخبارات الأردني نضال أبو زيد تقدم عبر «القدس العربي» بتشخيص تحليلي معمق لدلالات واقعة «تفجير الألغام» التي كانت أخر محطة زمنيا في سلسلة «توترات» باطنية ومسكوت عنها على محور تل أبيب- عمان نجمها الأساسي بنيامين نتنياهو الذي وصفه السياسي الخبير الدكتور جواد العناني بأنه «فاقد تماما وطاقمه لكل مؤشرات الثقة أردنيا».
ما يقصده العناني وهو يتحدث مجددا لـ«القدس العربي» أن التأسيس لحالة استعادة أي ثقة مع الإسرائيليين في ظل الطاقم المتشدد الحالي محطة أصبحت «خارج الحسابات»، مشيرا لأن الأمريكيين لا يظهرون عموما اهتماما بالسياق فيما الأوروبيون يحاولون ويناضلون والشراكة الأردنية معهم في كل حال مفيدة حتى عندما لا تحدث فارقا فيما يتعلق بإسرائيل المتشددة والمتهمة. لذلك يوافق العناني على الاستنتاج القائل بأن مستوى انعدام الثقة أردنيا بالإسرائيليين وصل إلى درجة قياسية فيما لا يبذل الفرقاء في ظل خطاب الحكومة الإسرائيلي المختص بالهيمنة فقط جهدا ملموسا كما كان يحصل في الماضي، لا للاحتواء ولا للمضي قدما، الأمر الذي يحتم مجددا العمل بكثافة في محور عمان-رام ألله لتعزيز المصالح والاشتباك مع التفاصيل.
والأهم هنا أن واقعة تفجير الألغام في منطقة الأغوار تكشف مجددا عن «الوجه السلبي» حاليا لمنظومة اتصالات أردنية-إسرائيلية لم يعد من الممكن إعادة بنائها إطلاقا في ظل الائتلاف الحالي بين الإسرائيليين.
ورغم أن الحكومة الأردنية امتنعت عن إصدار أي تعليق على تفجير ألغام حدود الأغوار، إلا ان أبو زيد وهو يقرأ بعض التفاصيل أصر على «خلاصة» تقول إن «ثمة مخططا إسرائيليا» في حال قراءة التزامن المريب بين تفجير الألغام وتحريك وإزالة الحواجز في الضفة الغربية.
في الدلالات المكانية يبدو أن الاحتلال- يشرح أبو زيد- وفي ظل الضغط الذي يجري في الضفة الغربية وإعادة هندسة الديموغرافيا داخل الضفة الغربية يدفع باتجاه القيام بعمليات تهجير.
ولأغراض الدقة- يضيف أبو زيد- ما نتحدث عنه ليس التهجير التقليدي الذي كان موجودا في 1948 أو التهجير في عام 67 بقدر ما هو تهجير ناعم، بمعنى الدفع بحملة الجوازات الأردنية في الضفة الغربية إلى مغادرة الضفة الغربية باتجاه الحدود الأردنية.
المقاربة هنا تقترح «فنيا» بأن تفجير «المانع الصناعي»- أي الألغام- قد يساعد في عملية المرور والعبور الناعم لأردنيي الضفة الغربية بداية. والبعض في تقدير أبو زيد قد يتبادر لذهنه أن المنطقة الخالية من حقل الألغام قد تستخدم أيضا في العبور من الأراضي الأردنية إلى الأراضي المحتلة، في إشارة تجافي وتعاكس «المنطق الجغرافي»، فالمنطقة وعرة عموما ولم يسجل أن حصل فيها عبور من جهة الأردن لأغراض تنفيذ عمليات كما يزعم الإسرائيلي.
العكس عمليا هو ما حصل، فقد عبر جنود إسرائيليون بطريق الخطأ باتجاه الأردن ومرتين خلال6 أشهر، وعندها تذرع الاحتلال بأن حركة الجنود هنا كانت بالخطأ في رواية لا يمكن تجاهل عناصر الارتياب فيها.
«الاحتلال يمهد لشيء ما» برأي أبو زيد، وتفجير الألغام ليس بريئا ولا أسبابه ما يدعيه إعلام الحكومة الإسرائيلية بعنوان «الحاجز الأمني»، الأمر الذي ينعش سيناريو «خطة تهجير ما في سياق هندسة الديموغرافيا» مع ملاحظة أن الإعلام الإسرائيلي لم يربط جذريا بين تفجير الألغام والجدار الأمني وكل ما صدر في حضرة الاجتهاد الشخصي لبعض المعلقين. طبعا بالمقابل- يلاحظ أبو زيد- أن واقعة تفجير ألغام منطقة الأغوار تمت هندسيا وعسكريا بدون أي إفصاح رسمي إسرائيلي يفسر ويشرح، وجغرافيا في مساحة موازية للاوتوستراد الذي يمتد في عمق أراضي الضفة المحتلة من شمالي الضفة إلى جنوبها وعملية تفجير الألغام امتدت من جنوبي الجولان إلى الحدود الأردنية مع الضفة الغربية.
في الاستنتاج الخلاصة برأي أبو زيد: «تفجير حقل الألغام في أبعد مكان ممكن عن الساتر الأمني الذي ينوي الاحتلال تشييده والإجراء مريب للغاية وينبغي التعامل معه على هذا الأساس».

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading