«الهيئة» قررت ومرحلة «الدلال» انتهت: مطلوب من إسلاميي الأردن تغيير اسم الحزب

عمان- «القدس العربي»: اختارت الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في الأردن وبصفتها الدستورية القانونية، نصاً محكماً وتركيبة لغوية مقصودة في غلاف من الحاكمية القانونية وهي تعلن النبأ المنتظر الذي لا يعجب الحركة الإسلامية عموماً، بعنوان «وجوب تغيير اسم جبهة العمل الإسلامي».
الهيئة المستقلة وفي بيان محكم أصدرته مساء الأربعاء، قالتها بوضوح للإسلاميين: «تصويبات النظام الأساسي يجب أن تنعكس على اسم الحزب».
هنا، المطلوب من أكبر أحزاب المعارضة في البلاد واضح ومحدد ولا يقبل الاجتهاد، استناداً – أولا ً- إلى نص المادة 5 من قانون الأحزاب التي تحظر إضافة أي مسميات على أساس عرقي وديني وطائفي وجنسي، وثانياً، إلى قرار مجلس المفوضين في الهيئة المسؤول عن سجل الأحزاب واعتمادها، بإخضاع جميع الأحزاب في البلاد لمعايير الحوكمة وتصويب المخاطبات والمهلة التي منحت للجميع في توفيق الأوضاع، حيث روجعت مذكرات تصويب أنظمة 15 حزباً.
ما لا تقوله الهيئة هنا مباشرة هو أن مرحلة «الدلال البيروقراطي» لحزب الإسلاميين انتهت، وأن تأسيس استثناءات للتيار الإسلامي لم يعد ضمن خطط الحكومة والسلطات، وما تقوله في المقابل واضح وصريح؛ بعنوان معايير حوكمة تمنع استعمال مفردات دينية في أسماء الأحزاب.
لا جدال أن معنى ذلك شطب كلمة «الإسلامي» من اسم الحزب بقرار من الحزب ذاته، وهو ما توقعته «القدس العربي» في تقرير سابق لها، فيما ترجح المصادر المختصة بأن حزب المعارضة الأكبر في البلاد مطلوب منه وبوضوح الآن تغيير اسمه؛ تجنباً فيما يبدو للغرق مجدداً في مستنقع ما يسميه الإسلاميون في أدبياتهم بالإملاءات الأمريكية.
واضح أن محطة تغيير الاسم هنا حسمت بموجب شروحات هيئة الانتخابات.
ذلك استبق بالتزام حزب وسطي آخر هو الحزب الوطني الإسلامي، بإزالة مفردة الإسلامي من الاسم، فيما كان حزب الجبهة قد أرسل مذكرة تفصيلية بتصويبات النظام الأساسي قررت إزالة كل الأدبيات الصارخة التي تنتمي للمدرسة الإخوانية من وثيقة تأسيس الحزب.
عملياً، شطب الإسلاميون بعض النصوص التي نظر لها دوماً باعتبارها أكثر أهمية من الإصرار على توصيف الإسلامي في اسم الحزب.
كل تراثيات الجهاد والأصول الإخوانية شطبت من لائحة النظام الأساسي، فيما كان الأمين العام للحزب المهندس وائل السقا، قد صرح قبل نحو أسبوعين بأن تغيير اسم الحزب ليس ضرورياً، وفيه قدر من التزيد، مظهراً – ضمناً – بأن ميزان القوى داخل المكتب التنفيذي للحزب لا يفضل تغيير الاسم، لا بل يرفضه.
الأهم في تداعيات وتجليات إفصاح الهيئة الانتخابية تلك الإشارة الضمنية التي تقول فيها السلطات للإسلاميين بصورة غير مباشرة بأن عليهم تجنب تكرار الخطأ الفادح عندما طالبت محكمة قضائية عام 2000 جمعية الإخوان المسلمين بتصويب وتوفيق أوضاعها وفقاً للقانون قبل الإطاحة بالجمعية وحلها عام 2025 وبقرار إداري يستند لقرار محكمة.
ثمة نصائح داخل صف التيار الإسلامي الآن بتجنب تكرار الخطأ ذاته وتمكين خصوم التيار داخل الدولة وخارجها من ذخيرة قانونية تستخدم ضد الحزب ورخصته.
وقد عبر الناشط الإسلامي النقابي البارز أحمد زياد أبو غنيمة، عن هذا المناخ عندما نصح في تغريدة أثارت مستويات تداول إلكترونية واسعة قادة الحزب باستلهام تجربة ما فعله الزعيم التركي المعلم الكبير نجم الدين أربكان.
تغيرت أسماء الأحزاب – برأي أبو غنيمة – في عدة مواقع، والناخب الأردني الذي صوت للحركة الإسلامية سيصوت لها لاحقاً بصرف النظر عن الاسم.
قبل ذلك، في الواقع، ظهر صف متشدد قليلاً من ممثلي التيار في اتجاه مقاوم لفكرة تغيير الاسم، حتى أن بعض التعبيرات في رفض تغيير الاسم صنفت بميلها إلى الشطط والمبالغة والاتهام غير المبرر للسلطات، مع أن أبو غنيمة تحدث عن الحركة الإسلامية باعتبارها جزءًا نشطاً من المجتمع ولدولة.
السقا رفض في تصريح علني فكرة تغييرالاسم. وبذلك الموقف، يعبر عن توازنات القوة والاستقطاب داخل الأمانة العامة للحزب.
والناطق باسم كتلة الحزب البرلمانية النائب ينال فريحات، عبر باتجاه فيه قدر من الخشونة عندما حاول التذكير بأن دين الدولة في الدستور هو الإسلام، معترضاً ضمناً أيضاً على منهجية تغيير الاسم.
في الصف الداخلي، يتجادل الإسلاميون منذ 3 أشهر عملياً في مسألة الاسم وتغييره. والقول بأن الاسم يعبر عن هوية، فيه قدر من التزيد في المقابل.
الملموس للمراقبين السياسيين أن جزئية تغيير الاسم قد تشكل أساس الاضطراب الذي يظهر تحت قبة البرلمان في بصمات وفعاليات كتلة الحزب المعارضة، وقد كان آخرها الانسحاب الجماعي من جلسة ناقشت اتفاقيات قانونية وجنائية محدودة ودون مبر واضح للانسحاب.
وفي الجانب الآخر من عقل مؤسسات القرار، يمكن النظر لتغيير الاسم مرحلياً باعتباره وصفة للإفلات من الكمائن والمطبات التي يقول المحلل السياسي الأمريكي الفلسطيني الدكتور سنان شقديح لـ «القدس العربي» إن وزارتي الخزينة والخارجية ومعهما لجان الكونغرس، تتجهان للاسترسال أكثر لاحقاً في زرعها بواسطة تطبيقات وليس تصنيفات الإرهاب لجماعة الإخوان.
الجناح المتشدد في الحزب لم يتعامل مع «نصيحة بيروقراطية» سابقة قبل 3 أشهر همست بتغيير اسم الحزب بالجدية اللازمة.
والمؤسسات في الحزب العريق والمهم، أمامها درب من محاولات متكررة لملاعبة الاستحقاق القانوني المسيس أو مراوغته قبل أن يجد الحزب نفسه أمام طريقين فرعيين لا ثالث لهما، هما الالتزام بالمطلوب وتغيير الاسم براغماتياً؛ لمساعدة السلطات على الإفلات من المطب الأمريكي المقبل، أو التمسك بالاسم باعتباره هوية سياسية ثم مواجهة الاحتمالات التي ستنتج عن ذلك، بدايةً من مواجهة الهيئة المستقلة، وانتهاءً في ملف سلطات القضاء، حيث سيوضع الحزب بين خيارين؛ هما توفيق وتصويب الاسم، أو مغادرة سجل الأحزاب.
أيهما يختار الحزب؟ سؤال يحتاج إلى بعض الوقت للإجابة عنه.
