اراء و مقالات

الأردن: هل ينتقل مفهوم «التحديث» إلى هيئة «الانتخابات»؟

الأسهل والأصعب في وظيفة المعايطة الجديدة

عمان – «القدس العربي»: بعد ترسيم الاتجاه الإجرائي باختيار الوزير موسى المعايطة رئيساً للهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في الأردن، يمكن رصد حالة فراغ لا بد من تعبئتها في تركيبة مجلس الوزراء، في الوقت الذي تطل فيه برأسها خيارات التعديل وسيناريوهات التغيير الوزاري ولأكثر من سبب.

الأسهل والأصعب في وظيفة المعايطة الجديدة

وهو الوقت ذاته الذي تزدحم فيه أيضاً أجندات الوضع المعيشي والاقتصادي الضاغط واحتمالات عودة الحراك الشعبي إلى الشارع بالتزامن مع حمى الاضطراب المتوقعة في فلسطين المحتلة.
أجندة اختيار الوزير المعايطة لخلافة الدكتور الكلالدة في رئاسة هيئة الانتخاب بعد تكريس مفاهيم هندسة الانتخابات في الوجدان الشعبي العام بصرف النظر بعيداً عن الوقائع والحقائق في عهد الدكتور الكلالدة، هي أجندة واضحة الملامح؛ فالمعايطة – في رأي مراكز القرار وحكم الخبرة الشخصية – هو «المختار» لرئاسة تلك الهيئة والموقع الجديد، ليس بصفته أقدم الوزراء حالياً، لكن بصفته مندوب الحكومة الوحيد وممثلها في اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، الأمر الذي يفترض بأن دور المعايطة المستقبلي في الهيئة هو إدارتها وفقاً لتلك الحدود الفاصلة في تحديث المنظومة، بمعنى أن وظيفته ستكون التوثق من أن الهيئة تمشي في السنوات الست المقبلة ضمن الخط المرسوم في ملفي الأحزاب السياسية والانتخابات.

مهمة ليست سهلة

والمعايطة صاحب مقولة التوقف عن التذرع بحضور الإخوان المسلمين وسطوتهم، وهو أيضاً صاحب مقولة «آن الأوان للمضي قدماً». مبكراً وقبل أسابيع قليلة، كان المعايطة نفسه يبلغ «القدس العربي» في نقاش خاص معها، بأنه لم يعد راغباً شخصياً بالبقاء في الوزارة والعمل الحكومي، وبأنه أبلغ رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة مبكراً برغبته في المغادرة عند أول تعديل وزاري. ووجهة نظر الرجل أنه اكتفى شخصياً من إطار العمل الوزاري في ملعب التنمية السياسية الذي التصق به منذ سنوات طويلة، وأنه ينظر باحترام شديد لوثيقة تحديث المنظومة السياسية، ويرغب في السهر عليها ودعمها من خارج الحكومة.
تلك فرصة متاحة الآن للوزير المعايطة، لكن الواضح أن نقله إلى رئاسة هيئة مهمة لها شخصية مستقلة عن الحكومة هو على الأرجح خيار الدولة وليس رئيس الوزراء، حيث يحتاج صاحب هذا الموقع إلى توافقات بالعادة بين جميع المؤسسات، وأن كان الخصاونة لا يمانع ابتعاد بعض الوزراء النافذين عن طاقمه حتى يتسنى له لاحقاً البحث في سيناريو مأمول هو تمكينه من اختيار طاقم وزاري بصفة شخصية.
قد يعني ذلك سعي الخصاونة نحو أمل بإعادة تشكيل الحكومة وليس تمكينه من تعديل وزاري فقط، وهو خيار اعتبره المخضرم سمير الرفاعي أمام «القدس العربي» مرتبطاً بصاحب القرار وبصيغة تحدد ما هو إيجابي ومنتج، لأن الجميع ينبغي أن يمضي إلى الأمام، ولأن حكومة الخصاونة قامت بجهد لا يمكن إنكاره وتستحق الحصول على مساحة ناضجة لإكمال واجبها.
خلو مجلس الوزراء من أحد أقدم أعضاء الطاقم، هو المهندس المعايطة، قد يدفع رئيس الوزراء الذي لا يريد العزف الآن على وتر التعديل الوزاري في اتجاه خيار يقضي بتكليف أحد الوزراء الحاليين في وزارة التنمية السياسية وشؤون البرلمان مؤقتاً على الأقل، إلى أن تنضج ظروف موضوعية يتخذ فيها القرار المرجعي بين خياري رحيل الحكومة الحالية وتدشين مرحلة جديدة، أو منح الخصاونة فرصة وأفضلية إعادة التشكيل، وهو خيار مطروح لكن حسمه قد يحتاج إلى فائض زمني مع نهاية شهر رمضان المبارك.

سر ضعفه

في المقابل، على رأس هيئة الانتخابات لاعب جديد ومحنك وابن لمطبخ العمل الحزبي والانتخابي. وسر ضعفه أو قوته في إدارة الموقع مرتبط بكونه على إطلاع وجاهي مباشر هذه المرة بكل تفاصيل الرؤية الملكية المرتبطة بمشروع إعادة تحديث المنظومة السياسية في البلاد وتقاسم السلطة أو بعضها مع بعض الأحزاب السياسية، حيث لا يستطيع المعايطة مزاولة مهامه بمعزل عن الواجبات الدستورية والقانونية، والأهم الخبرات الميدانية المباشرة التي يعلمها جيداً.
وخبرة المعايطة في الأسهل والأصعب بالمعطيات التفصيلية تؤهله للمبادرة والقرار على مستوى الملف الذي يديره وإقرار التوازنات المطلوبة، والمقربون منه يعلمون مسبقاً بأن ما هو على المحك الآن ليس سمعة العملية الانتخابية فقط ولا نزاهتها ولا مصداقيتها، لا بل سمعة ومصداقية مشروع تحديث المنظومة السياسية نفسه.
وهو أمر يصر عضو اللجنة الملكية محمد الحجوج، مجدداً، وهو يتحدث مع «القدس العربي»، على أنه يمثل البوابة المركزية مرحلياً لكل من يريد العمل ضمن مفهوم الخدمة العامة الوطني.

رئيس جديد للهيئة

عملياً، يعرف المعايطة بصفته رئيساً جديداً لهيئة الانتخاب المستقلة كل ما يدور أو ما يمكن ان يحصل ويدور مستقبلاً؛ فهو ابن التجربة الحزبية وابن المطبخ، وتمرير بعض الاعتبارات عليه صعب للغاية، ويظهر إيماناً كبيراً لمسته «القدس العربي» مباشرة عدة مرات بمنطوق ومضمون مشروع تحديث المنظومة، وفوق ذلك يعلم المعايطة ويعرف قبل غيره ما الذي كان يجري في الانتخابات وكيف ولماذا وما الذي ينبغي أن يحظى بالأولوية بعد الآن.
التغيير في الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات في الأردن أهم من اسم وهوية المسؤول الجديد، ويوحي بأن الفرصة ستتاح لإعادة ترسيم منطق انتخابي جديد، وهي وظيفة ترصد خشونتها أو نعومتها قياساً بالجهد الذي يمكن أن يبذله المعايطة داخل مؤسسات القرار وليس الهيئة فقط، حيث تجاذبات انتخابات البلديات الأخيرة قيد الحياة وبالجملة، وحيث أيضاً فعاليات الهندسة هي التي خدشت وجرحت الجميع، لا بل نتج عنها أصلاً مشروع تحديث المنظومة السياسية ببعض تنازلاته الموجعة، وأول من يعرف ذلك هو المعايطة نفسه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى