Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

2026 «عام البناء» في الأردن: «هندسة» العلاقات الدولية وسط خطط الهيمنة الإسرائيلية… كيف تفكر «وزارة حسان»؟

عمان ـ «القدس العربي»: «ما يحكم العلاقات الدولية هو مصلحة الأردن وأمنه واستقراره في الاعتبار الأول».
تلك عبارة لها مدلول سياسي أعمق عندما يختارها طاقم رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، في إطار مقدمة ترويجية تبث لما يمكن وصفه بأنه أول مقابلة شاملة يسجلها رئيس الحكومة لصالح التلفزيون الأردني ويخاطب فيه الرأي العام وتبث مساء الأحد.

الأمن والاستقرار

المعيار الأساسي في حسم التقارب والتباعد مع الدول ـ وفقاً لحسان ـ هو مصلحة الأردن وأمنه واستقراره.
لكن رئيس الوزراء لم يتطرق للتفاصيل ولم يحدد في عبارة حمالة أوجه أدوات قياس، واختبار المصلحة وتشخيصها وليس الدول والكيانات التي ينبغي الاقتراب منها أو الابتعاد عنها حسب معيار أمن الأردن واستقراره ومصلحته.
قال الرئيس حسان ذلك في ظل مؤشرات مبكرة على حالة فوضى في الإقليم أو حالة سيولة استراتيجية تعيشها المنطقة، على حد تعبير رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري، الذي جدد الدعوة إلى الحيطة والحذر وإعادة قراءة ميزان المصالح في ظل حالة السيولة المشار إليها استراتيجياً.
لافت للنظر أن رئيس الحكومة الذي يكثر من التحدث في الملف الاقتصادي قرر في أول لقاء تلفزيوني محلي يسجله، التحدث في الملف السياسي مع أنه رفع مجدداً من منسوب التفاؤل الشعبي والتوقعات عندما اعتبر العام 2026 محطة مفصلية وعام «بناء» بالمدلول الاقتصادي، في إشارة لسلسلة من المشاريع الاقتصادية الضخمة التي أعلنت عنها وزارة حسان.
وهي مشاريع تبدأ من سيناريو المدينة الجديدة، واسمها «عمرة» وقد تنتهي عند تفعيل وتنشيط مشروع الناقل الوطني للمياه، خلافاً لما يردده مقربون من الحكومة عن مشروع في مسار إقليمي باسم السكة الحديدية.

الاستثمار

المعنى هنا هو الاستثمار في الموقع الجيوسياسي الأردني لتوظيف واستقطاب استثمارات في مجال النقل والشحن البري ضمن تصورات يعلم حسان قبل غيره أن استقرارها يتطلب حالة مختلفة من الأمن والاستقرار في الإقليم.
ما يدفع الحديث عن علاقات دولية محكومة بمصلحة وأمن واستقرار الأردن إلى دائرة التوقعات والالتباس أحياناً هو قناعة الأردنيين عموماً بأن الخصم الأبرز اليوم لأمنهم واستقرارهم هو حكومة اليمين الإسرائيلي وخططها، كما يقدر لاعب سياسي مخضرم هو الدكتور ممدوح العبادي، الذي يعيد عبر «القدس العربي» التأكيد على ضرورة تعريف ليس حزمة المصالح.
ولكنه تطرق إلى جوهر الشراكات والتحالفات، معتبراً أن الانفتاح والمزيد من التنويع في العلاقات الدولية خصوصاً مع أطراف لاعبة إقليمياً بقيت بعيدة في الماضي هو جوهر الحفاظ على المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية.
بعيداً عمّا يشعر به الشارع الأردني وتقترحه بعض الأوساط السياسية من علاقة ما غامضة بين ابتزاز الأردن عبر المشاريع الاقتصادية لاحقاً، يمكن القول بأن قواعد الاشتباك التي يقترحها الدكتور حسان علناً هذه المرة في ملف العلاقات الدولية يمكن قراءتها من أكثر من زاوية، وتفسيرها بأكثر من صيغة، ما يجعل الالتباس أحياناً غلافاً للتحليل.
المهم إعلامياً وسياسياً، أن الرمز الأبرز في حكومة حسان قرر التحدث في الموضوع السياسي لأول مرة.
وهو مستجد يوحي ضمناً بقراءة استشعارية مبكرة على مستوى دوائر القرار في الدولة تقرأ المخاطر وتقدرها بالتزامن مع ما يمكن وصفه بخطوات احتياط أساسية واستراتيجية اتخذت خلف الستائر لمواجهة أي تأزيم جديد في المنطقة محتمل ومرجح، خصوصاً بين إسرائيل وإيران، بالتلازم والتوافق مع محاولات جدية لإعادة إنتاج وتعريف مسار العلاقة بين العلاقات الدولية ومصالح المملكة وأمنها.
يفهم الساسة المراقبون هنا أن التباعد والجفاء سيطال الأطراف والجهات والدول التي يمكنها تهديد أمن البلاد واستقرارها، وأن الأمن والاستقرار هما جوهر التقارب وجذره وأساسه، في جزئية لم يشرحها الدكتور حسان لكنها تشغل النخبة السياسية في عمان من اللحظة التي بدأت فيها بعض الأصوات تحذر من مقايضة ابتزازية، عنوانها وعود باستثمارات ومليارات مقابل التكيف مع الشكل الجديد للمنطقة الذي يقترحه اليمين الأمريكي واليمين الإسرائيلي.
وهو شكل أساسه، في قناعة المؤسسة الأردنية التي يعبر عنها أحياناً وزير الخارجية أيمن الصفدي، سعي المتطرفين في إسرائيل للتفوق والهيمنة وإخضاع جميع دول الطوق.
إذا كان ما قاله حسان مساء الأحد يترجم قناعة علنية لوزير الخارجية، يمكن القول إن عمان ـ استنتاجاً ـ بدأت ترى مصالح الأمن والاستقرار مرتبطة بوقف الرهان على اتفاقية وادي عربة والأمريكيين فقط.
لكن إذا كان المقصود مرتبطاً بتيار أو مدرسة التكيف، فمقاصد معاكسة هي التي قد تمثل معادلة الحكومة الحالية في ملف العلاقات الدولية المرتبطة بالأمن والاستقرار في سياق الهندسة المطلوبة هنا.
تحتاج الحكومة، منعاً للالتباس والمزيد من التأويل والغرق في التكهن، إلى المزيد من الشرح والتوضيح؛ لأن العلاقات الأردنية النشطة جداً مع دول النادي الخليجي ومصر لم ينتج عنها بعد حلول جذرية للأزمة في فلسطين المحتلة. ولأن العلاقة مع العراق لم ينتج عنها بعد رفع في مستوى التوقعات الاقتصادية، فيما العلاقة مع سوريا الجديدة أجبرت الأردنيين على التعامل بالقطعة والتقسيط حتى الآن مع الغطاء التركي.

العلاقات الدولية

ميزان الأردن في العلاقات الدولية واضح مباشر ولم يعد سراً؛ فالرهان في أضعف أحواله على الحليف الأمريكي، والعلاقة في أسوأ أحوالها لا بل عدائية مع شريك الماضي الإسرائيلي.
والبقاء في أقرب مسافة ممكنة من أوروبا هو الاستراتيجية المتبعة، أما صيغة «لا مانع» فتظهر بين الحين والآخر عندما يتعلق الأمر بالتواصل مع موسكو وبكين، فيما الجولات الملكية في أسيا والتعاون الدفاعي مع الباكستان والدفع بالعلاقات والاتصالات مع الهند تبدو عناصر يرى فيها الخبير الدكتور جواد العناني أساساً لإنتاجية التنويع والمبادرات الاختراقية المرجعية؛ لأنها تمثل تنويعاً مصلحياً مؤكداً يخفف من ضغوط بعض الدول المحورية أو تأثرها باليمينيين الإسرائيليين.
السؤال يبقى في المحصلة: هل ما قصده الرئيس جعفر حسان في معايير العلاقات الدولية هو ما يحصل ويخضع للهندسة عملياً الآن؟
يمكن ترك الإجابة لتطورات عدة أسابيع مقبلة.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading