اراء و مقالات

«الخليج أنبوب… مال نفط»! والسلطة توزع «طفايات حريق» وفي الأردن ترويض غرائز الشعب

على طريقة روتانا سينما: «مش حتئدر تغمض عينيك»!
المشهد تلفزيونيا سيريالي في امتياز، وقد بث لقطات منه التلفزيون الرسمي الفلسطيني، حيث وقف محافظ مدينة جنين مع ثلاثة ممثلين لأجهزة السلطة الفلسطينية وأحد رجال الأعمال المحليين إلى جانب «كومة» من «طفايات الحرائق».
شكر المحافظ بتواضع رجل الأعمال، والكاميرات كانت تنقل إحصائيا نحو 8 قطع من طفايات الحريق ملقاة على قارعة بيت نصف مهدم وسط جنين.
لاحقا كان هناك خطاب يتطرق إلى «جهد الشباب في إقليم حركة فتح» ثم المفاجأة الأكبر الصاعقة «الأهالي يمكنهم استعمال هذه الطفايات لمواجهة الحرائق التي يشعلها المستوطنون في منازلهم»!
قالها الرجل بوضوح وصراحة يشكر عليهما… «هذا ما نستطيع فعله».
طبعا، توزيع رزمة «طفايات الحريق»، التي اشتراها لصالح «النضال الشعبي» تاجر محلي في جنين هو «الحد الأدنى المقدور عليه»، ما دامت السلطة الفلسطينية، ومع وجود 80 ألف موظف شرطي مسلح لديها لا تستطيع حتى التدقيق في هوية مستوطن يعتدي على التنسيق الأمني ويشعل منازل الفلسطينيين.
على نحو أو آخر ينبغي التوقف عن توجيه الملامة للسلطة الفلسطينية، فتلفزيون الكويت مثلا مع نهاية الأسبوع أخبرنا أن سيارات الإطفاء سيطرت على خزان وقود مشتعل في مطار الكويت الدولي، والنظام الرسمي العربي برمته ينشغل في «إطفاء حرائق» الإقليم بعدما أشعلها المستوطنون ذاتهم!
قالها الدكتور مهند مصطفى على شاشة تلفزيون «الجزيرة»: «الولايات المتحدة أشعلت المنطقة وحولتها إلى جحيم وترغب في اشغالنا في إطفاء الحرائق»!

ترويض الغريزة

«ترويض الغريزة»، عبارة تلفت النظر، وردت على لسان عالم الاجتماع الأردني المعروف الدكتور حسين محادين وهو يحاول الإجابة على سؤال غريب لمذيع قناة «المملكة» المحلية.
المذيع الشاب كان يحاول «مساعدة الحكومة» قدر الإمكان، وهو يبحث عن «تحليل علمي» يفسر اندفاع بعض المواطنين لـتخزين مواد غذائية.
لحظتها التقط محادين الميكروفون وتحدث عن ترويض الغريزة، وصولا إلى سلوك متوازن في لحظات الأزمات ثم اندفع العالم الجليل بدوره لتجريب حظه في مساعدة الحكومة، التي تريد «وقف تخزين المواد الغذائية والوقود» بسبب الحرب، قائلا العبارة إياها «السلع متوفرة بضمانة الحكومة». هنا حصرا الإشكالية. المتلقي الأردني عموما لا يصدق تصريحات الحكومة، وليس سرا أن الخطاب الرسمي البيروقراطي تحديدا جراء كثرة تبديل الوزراء يواجه أزمة ثقة ومصداقية مع الجمهور.
قلناها في الماضي عشرات المرات، وتم تجاهلها، حيث المثل الشعبي يقول «العليق يوم الغارة ما بينفع»، والقصد هنا أن سياسة اللف والدوران و»تمزيط» الكلام على حد تعبير الراحل محمود الكايد، تصلح لفترات الاسترخاء، وإذا ما استمرت الرواية المنقوصة لأجيال، من غير المنصف مطالبة الناس بتصديق الحكومة في لحظات أزمة أو حرب.
لا يمكن للجمهور تصديق الحكومة عموما باعتبارها «ضامنة» لتوفر السلع بسبب خلل استمر لسنوات في الرواية الرسمية من الصعب إصلاحه الآن في ظل الصواريخ.
مشكلة «تخزين السلع» بشرية وغريزية فعلا، وبصراحة ليست مهمة حتى يخصص تلفزيون الحكومة ساعات بث طويلة لها، ثم تنضم له محطة «المملكة».
في سلم الأولويات الطارئة يوجد ما هو أهم بكثير الآن من تخزين غرائزي لبعض السلع، أقله أجيبوا على سؤال العقل الجماعي للشعب: كيف نضمن الدفاع عن أنفسنا في وجه الاعتداءات الإيرانية، دون أن تستفيد حصرا إسرائيل أو وكيلها الأمريكي؟!
سؤال سهل، على شاشات الدولة الرسمية البحث عن إجابته، ومن تلك الإجابة يبدأ مسلسل «ترويض الغريزة».

«أنبوب مال نفط»

في حال تفعيل خاصية «المتلقي الكسول» لا بد من الوقوف عند عبارة رنانة، رددها الدكتور لقاء مكي، على قناة «الجزيرة»، وهو يصف الحرب الحالية بقوله «هاي حرب خطتها تحويل دول الخليج إلى مجرد أنبوب مال نفط».
السيناريو المقترح هنا طبعا «توريط النادي الخليجي»، والقضاء على دوره كمركز مالي متمكن يخدم البشرية وتحويل المناولات وخطوط الشحن البحرية إلى ميناء واحد في المنطقة هو حصرا «ميناء حيفا».
تبدو الفكرة منطقية لسببين.
أولا – المبعوث الأمريكي الشهير ما غيره توماس براك ظهر على «بي بي سي» يقترح: «البديل لتصدير النفط سواحل المتوسط».
ولأغراض الإنصاف التحليلي البريء لم يحدد براك مقاصده، أهي موانئ اللاذقية وطرطوس أم حصرا حيفا؟
ثانيا- اللاعب الهندي الخبيث، الذي يكره العرب والمسلمين بوضوح هو الذي يدير «بعقد طويل الأجل» ميناء حيفا، بموجب اتفاق مع حكومة نتنياهو «تلك المعلومة أكدها الخبير في الملف الهندي الدكتور جواد العناني».

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading