«الضمان أهم من إيران».. برلمان الأردن: لجنة العمل تحت الأضواء وفي «مهمة حساسة» وإصرار على «حضور الإعلام»

عمان ـ «القدس العربي» : النقاشات الصاخبة التي ظهرت صباح الأحد مع أول اجتماع تقرره لجنة العمل في مجلس النواب الأردني لوضع خارطة طريق تشريعية تخص تعديلات قانون الضمان الإجتماعي حصراً، هي دليل إضافي على مستوى الإرباك والارتباك التشريعي في التعاطي مع مشروع قانون مهم بصفة استثنائية.
عملياً، أخفقت حتى الحرب التي تجتاح الإقليم في الحد من متابعة القانون على مستوى الشعب الأردني وفعالياته ومزاجه الحاد تجاه أي مساس بالتقاعد.
الشعار الذي تسلل بكثافة وسط منصات التواصل الاجتماعي عكس المزاج العام للأردنيين في ملف ذلك القانون عندما استعار الناشط السياسي حسين الصعوب، العبارة التي تقول «الضمان أهم من إيران».
تلك عبارة دلالاتها واضحة، وتدفع عبرها الحكومة تحديداً كلفة وفاتورة إصرارها الغامض على التقدم بمشروع قانون إشكالي وجدلي، لا بل مرفوض شعبياً بصفة ملموسة بالرغم من طبول الحرب التي تقرع في الإقليم، حيث مرر مجلس النواب القانون من دون قراءة أولى وتحت الضغط الحكومي، ما أثار الكثير من الضجة والاعتراض والتساؤلات.
هنا حصراً، رفضت الحكومة ومعها المجلس، نصيحة علنية للنائب صالح العرموطي بسحب القانون أو رده؛ تقديراً لظروف الناس الصعبة في وقت الحرب والتأزيم العسكري.
بصورة نادرة، تشكل الأضواء سابقة تشريعية مسلطة تماماً على رئيس وأعضاء لجنة العمل النيابية المكلفة بمناقشة أحد أخطر وأهم القوانين المحلية وسط ضجيج الاعتراضات والمقترحات. وهو ما أثبته الاجتماع التشاوري التنسيقي الأولي لتلك اللجنة حتى عصر الأحد.
في الاجتماع الأول ولحصر واحتواء التجاذب بين أعضاء اللجنة الذين يتعرضون لكل الأضواء الكاشفة والمراقبة الآن شعبياً، اضطر رئيس المجلس مازن القاضي لحضور جزء من المداولات، ناصحاً أعضاء اللجنة بـ «النقاش من دون ضرب على الطاولات أو شعبويات».
لاحقاً، ظهر نائب الرئيس القطب البرلماني خميس عطية، في الاجتماع مؤكداً على قيمة إجراء نقاشات شفافة بحضور ممثلي وسائل الإعلام، باعتبار ذلك حقاً للناس وللإعلام.
عطية هنا يحاول كشف الطريق أمام تعديلات مفخخة بالجدل والتجاذب ولجنة مكلفة بتحديد مصير تشريع قانوني يحسم الجدل في ملف التأمينات الاجتماعية، حيث نصوص تطرق أبواب كل الأردنيين بسبب تحديدها لمصير رواتب التقاعد للموظفين والعمال في القطاعين العام والخاص، الأمر الذي ساهم في ملازمة الأضواء لكل تفصيلات ذلك القانون بعد تمريره إلى اللجنة المعنية ودون قراءة أولى وخلال 15 ثانية فقط، ما أوحى بأن السلطة التنفيذية مصرة وملحة وترفض التسويات بشأن ذلك القانون المهم.
رغم ذلك، وضعت لجنة العمل خطتها. وشاهد الأردنيون، الأحد، مقاطع فيديو مصورة لنقاشات بين أعضاء اللجنة شارك في بعضها القاضي وعطية، وطرحت استفسارات عن كيفية التعاطي مع حضور ممثلي وسائل الإعلام لاجتماعات اللجنة المكثفة اللاحقة.
عرضت الكثير من الاجتهادات هنا، وشوهد أحد أعضاء اللجنة ـ وهو من ممثلي كتلة جبهة العمل الإسلامي تحديداً ـ يصر على حضور الإعلام لكل الجلسات والتفاصيل والنقاشات.
اللجنة ونظراً لأهمية القانون وملف التأمينات الاجتماعية، أمامها عمل مكثف ومجهد قد يستمر خمسة أسابيع. ورئيس المجلس القاضي، تعهد علناً بأن تقيم اللجنة حواراً وطنياً حول النصوص، فيما تستعد اللجنة للاستماع إلى نحو 45 هيئة مدنية معنية مباشرة، والتحاور مع النقابات والخبراء والأحزاب.
مهمة اللجنة حساسة بسبب طبيعة تأثير نصوص القانون على الحياة المعيشية لعموم المواطنين، وأيضاً بسبب السمعة السيئة جداً شعبياً لذلك القانون حتى قبل الخوض في تفصيلاته، فيما الحكومة تبدو مستعجلة لأنها تستعد لتحويل قانون إضافي مثير للجدل ومنتج للاعتراضات إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل.
وهو القانون المعدل الجديد للإدارة المحلية، وتستعجل الحكومة تحويله وإقراره حتى تتمكن من الالتزام زمنياً بما أعلنته سابقاً بخصوص إجراء إنتخابات بلدية إثر حل جميع المجالس البلدية في المملكة.
وفي العودة لأعمال اللجنة المعنية بقانون الضمان الاجتماعي، يرى الخبراء والبرلمانيون أن الإشكال الأبرز الذي قد تواجهه اللجنة يتمثل في وجود نائبين على الأقل من تيارات المعارضة الوطنية داخل اللجنة. وهو عنصر مثير في المشهد بسبب إعلان كتلة المعارضة الأبرز أنها ضد القانون وترفضه ومع رده، ثم التزام الكتلة التي تتبع الحركة الإسلامية علناً بأن تستمر في مراقبة التفاصيل وتحرص على حقوق المواطن الأردني واستثمارات الضمان الاجتماعي.
استفادت كتلة المعارضة من موقفها العلني ضد القانون. ووجود ممثلين لها في لجنة العمل عنصر إضافي يخدم وقوفها على التفاصيل. وأحد نواب المعارضة هو الذي يصر داخل اللجنة على حضور وسائل الإعلام لكل المجريات والنقاشات، وفي المحصلة اجتماعات تلك اللجنة تحت الأضواء الساطعة الكاشفة حتى من داخل تركيبة نواب المعارضة.
والجمهور الأردني عموماً مزاجه واضح ومرصود، والحرب التي تدور في الإقليم لا تردعه عن رفض ذلك القانون، لا بل يواصل مطاردة وملاحقة النواب الذين سيصوتون لصالح توجهات الحكومة، حيث تعرض عدة نواب لتوبيخات علنية من ناخبيهم وأبناء مناطقهم بسبب مواقف مبكرة تجاه ذلك القانون الذي تقف ضده بصفة حصرية الآن كتلة جبهة العمل الإسلامي قبل وأكثر من غيرها.
