Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اراء و مقالات

حوارات أردنية: واشنطن «ضد العمل الدعوي» ومع «اجتثاث الإخوان» … تميل لـ «إسلاميي دمشق» وتخشى «تجربة القسام»

عمان- «القدس العربي»: تبقى القراءة التي تصر على «أردنة» الأزمة مع الإسلام السياسي وتعبيراته ومؤسساته «قاصرة» سياسياً وتحليلياً وتنطوي على «خطأ بصري» إذا لم تأخذ بالاعتبار الحوارات الصاخبة التي يديرها الأمريكيون والأوروبيون خلف الستائر والكواليس حول الملف ذاته.
الحيثيات المستجدة بما تتضمنه من معطيات ومعلومات بدأت تتسرب في عدة عواصم عربية وغربية بعنوان خلفيات التصنيف الأمريكي الشهير لبعض جماعات الإخوان المسلمين في ساحة 3 دول عربية حصراً، حيث تقصد الأمريكيون كلاً من مصر ولبنان ومصر، وبتفاوت مبرمج لـ «هدف سياسي أعمق» برأي الناشط السياسي الأمريكي – الفلسطيني الدكتور سنان شقديح.
شقديح، في نقاش مع «القدس العربي»، يضم صوته للمحذرين من أن الإدارة الأمريكية الحالية لديها «أجندة خاصة» وراء الاستهداف الثلاثي المشار إليه، مصراً على أن جزئية «التصنيفات» تتفاعل ولن تقف قريباً عند حدود مرسومة، معتقداً بأن» الإجراءات التطبيقية» ضد الإسلام السياسي في الأردن ومصر ولبنان قد تكون لاحقاً أكثر قسوة وتفصيلاً، وهو ما تعمل عليه لجان مختصة هذه الأيام ليس في وزارتي الخزينة والخارجية، ولكن في لجان الكونغرس أيضاً.
في منطقة أبعد من النقاش الدولي، وتحديداً الأوروبي، مع الأمريكيين بشأن ملف الإخوان المسلمين، رفض أمريكي مطلق وجذري لمقترحات قيل إنها بريطانية، وهدفها تخفيف حدة التصنيفات الأمريكية ضد جماعة الإخوان المسلمين وتعبيرات الإسلام السياسي لصالح العمل مع قيادات الحركة الإسلامية في المنطقة العربية على أساس ترك العمل السياسي والعودة إلى العمل «الدعوي الاجتماعي».
في حوارات مغلقة شاركت فيها قيادات إسلامية أردنية وسورية مؤخراً في إسطنبول، عرضت بعض وقائع المداولات الأمريكية الأوروبية حيث برز موقف أمريكي يريد العمل على «اجتثاث» الإخوان المسلمين من البلدان الثلاثة، وليس فقط حظرهم والتضييق عليهم، مما دفع خبراء أوروبيين للتحذير من نتائج مماثلة لتجربة «اجتثاث حزب البعث في العراق».
ما يقترحه الأمريكيون خلف الستائر هو إبعاد مواقع تعبيرات الإسلام السياسي في دول أساسية في المنطقة عن كل مواقع التأثير في المجتمع في دول جوار فلسطين المحتلة، ثم تجربة الاستثمار بالنسخة السورية الحاكمة حالياً من الإسلاميين؛ أي بالسلفية المعتدلة التي يمكن التفاهم معها.
تلك برأي الناشط السياسي الأردني المختص بملف الإسلاميين محمد خلف الحديد، هي مقاربة تهدف إلى خدمة أهداف اليمين الإسرائيلي واستهداف الإسلاميين عموماً لصالح نسخة جديدة منهم ذات ميول براغماتية وواقعية تقبل بالتفاهم مع الإسرائيليين والتطبيع معهم.
لذلك، يوافق شقديح على أن إجراءات التصنيف الأمريكية الأخيرة كان لافتاً أنها لا تتضمن «التعبيرات الإسلامية» في سوريا أو تركيا واقتصرت على لبنان ومصر والأردن، مما يوحي -باستنتاج الحديد- بأن لدى الأمريكيين «تقسيمة جديدة» لدول المنطقة، ونجاحها يتطلب إقصاء تعبيرات الإخوان عن المشهد لإضعاف حواضنهم الاجتماعية.
يشرح الحديد: عند بروز أي اتجاه أو إجراء أو قرار أمريكي لفهمه، علينا الإجابة عن سؤال صغير: من المستفيد المباشر؟
في الحالة الأخيرة من التنميط الأمريكي، لا يمانع الحديد القول بأن التصنيفات الأمريكية أعقبت بوضوح «حرب غزة الأخيرة» والمواجهة البطولية التي خاضتها المقاومة الإسلامية لعامين في قطاع غزة، وحصراً حركة حماس المحسوبة على «المدرسة الإخوانية» في التفكير.
وهنا على الأرجح مربط الفرس في رصد «الخطأ البصري» في التحليل عندما يميل إلى «أردنة» الإجراءات والأزمة في بلد مهم للجوار الفلسطيني مثل الأردن، حيث انطباعات استجدت بأن جذر أي إجراءات قد يرتبط بالسيناريو الأمريكي الذي عرض على الأوروبيين مؤخراً، وعنوانه: «لا ضمانات بأن يتوقف الإسلاميون الإخوان في تلك الدول الثلاث عن سياسة تأسيس أجنحة عسكرية».
في النقاش مع البريطانيين تحديداً، اعتبر الأمريكيون أن تجربة «كتائب القسام» والتشكيلات العسكرية في غزة، ولاحقاً انضمام الجماعة الإسلامية في لبنان لحزب الله في الاشتباك ورعاية الجناح اللبناني للقسام، هو بمثابة دليل قوي على أن التيارات الإخوانية «تهتم» بتأسيس كتائب عسكرية حتى وهي ترفع شعار «العمل الدعوي فقط غير المسلح».
الخلية الأمريكية المعنية تريد «القضاء على تلك الاحتمالات»، وهو تعبير فيما يبدو استخدمه المبعوث الأمريكي النشط لـ «هندسة بلاد الشام» عموماً توماس براك، عندما التقى شخصيات عراقية متعددة مؤخراً في بيروت وبغداد.
في الأثناء، ثمة من يقول بأن الإعلان عن خلية لـ «تصنيع الصواريخ» في عمان قبل 9 أشهر في قضية مشهورة تسببت في إعلان حظر جمعية الإخوان الأردنية كان بمثابة الحدث الذي استعمله الأمريكيون كدليل ثابت وقطعي على نوايا وأفعال الإسلاميين، مع أن الحديد يعتبر مثل هذا الاستنتاج «مبالغة شيطانية» وابتكاراً هداماً؛ لأن جرائم الإبادة الاسرائيلية في غزة هي التي «حركت» مواطنين في الأردن ولبنان إما نحو جمع المال أو باتجاه محاولة التسلح.
والمسألة بالتالي لا علاقة لها بأي أدبيات تسير نحو الكتائب والتسليح.
الاستنتاج هنا مرصود في المقابل: «لولا الجرائم الإسرائيلية» وطبيعتها لما تغيرت معطيات على المستوى الفردي عند مواطنين إسلاميين أو غير إسلاميين.
لكن الأمريكيين -وفقاً للحديد- لا يقفون عند حدود دعم وإسناد المجرم الإسرائيلي، بل يريدون الاستثمار في ظهور حاضنة اجتماعية تدعم المقاومة الفلسطينية، لأن بعض التشكيلات الاجتماعية المتمرسة بتوقيع الإسلاميين يمكن أن تتحول إلى «عقبة» في وجه «هندسة المبعوث براك» لمنطقة بلاد الشام عموماً، حتى إن القوة الوحيدة الاجتماعية التي يمكنها إعاقة الترتيبات الأمريكية – الإسرائيلية هي تيارات الإسلام السياسي. كل تلك المعطيات تفيد بأن مسألة «الإسلاميين» أبعد بكثير من أن تكون مجرد جزئية محلية في دول مثل الأردن ومصر ولبنان، فيما الأردن متميز أكثر؛ على اعتبار أن الحركة الإسلامية في الواقع كما وصفها الناشط النقابي البارز أحمد أبو غنيمة «جزء أساسي من نسيج المجتمع ومساهم نشط في بنية الدولة».

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading