ديمقراطية «ممغوصة» في الأردن: ترامب على طريق الراحل يونس شلبي وإيران في مشغل الخياطة

نقلت قناة «الجزيرة» على الهواء المباشر ذلك المشهد الاستثنائي، الذي يظهر فيه الرئيس دونالد ترامب أمام ورشة أعمال لها علاقة بإنشاء صالة جديدة ملحقة بالبيت الأبيض.
ترامب يحب مراقبة الكاميرات. مجددا مارس هوايته في التشتيت، حيث لا يمكن لأعتى مشاهد أو مستمع الوصول لأي استنتاج أو قناعة.
مشهد من توقيع الفنان الكوميدي الراحل يونس شلبي في «مدرسة المشاغبين» تحت عنوان «اسبلها واشرب ميتها»، والمقلد هنا هو حصرا رئيس الولايات المتحدة.
في لحظة ما والبلدوزرات ترفع الحديد في خلفية كاميرا «الجزيرة» فهم المتابع أن ترامب سيقصف إيران.
لاحقا فجأة يقول الرجل «الوقت قصير ولا أحب الحرب»، وصولا إلى خلاصة عرضها أحد المعلقين على قناة «سكاي نيوز»، التي تحب الحرب بدورها ومضمونها «السيد ترامب يشتت الجميع».
قالها سابقا الباحث الدكتور وليد عبد الحي «التشتيت المقصود وسيلة الجاهل».
والدليل أن ترامب شكر «الشريك الإسرائيلي» للمرة المليون حصرا، لأن اليمين الإسرائيلي المجرم يقف عند بوابات التحريض وتخزين الأسلحة ويحرض على التصعيد.
خياط إيراني
بالقرب من نهاية الأسبوع الماضي، وفيما العالم يحبس أنفاسه برزت قناة «العربية» في محاولة ملموسة لتأكيد ما وصفته بأنه «انفراد»، بعنوان «الحصول على مسودة اتفاق».
قرأ الزميل مذيع العربية بحماس ثمانية بنود باعتبارها جزءا من الاتفاق، الذي سيتم إعلانه قريبا وقبل عطلة عيد الأضحى المبارك.
بدت «العربية» هنا متحمسة وتشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني وافق على المسودة، علما بأن طهران لم تعلن ذلك رسميا.
حرارة «العربية» تزامنت مع برودة السرد الإخباري للجزيرة، التي بقيت متحفظة ما دام يونس شلبي الأمريكي يحاول «شرب ميتها».
الخلاصة من ذلك التناقض السردي أن «عودة الحرب» مساوية لسيناريو «إعلان مبادئ»، مما يثبت مجددا حكاية «رئيس مضطرب ومشتت الذهن يعمل على إنجاز صفقات وخياط إيراني تلاعب بأعصابه بالجملة الذهنية نفسها، التي يحيك فيها سجادة مطرزة.
الكون عالق بين الخياط الإيراني ورئيس التشتيت، وكل محاولات التحليل، حتى على القناة الإسرائيلية 13 حيث يصطف قطيع متشددين في الإستديو تخفق في التوقع والتكهن.
وجع الديمقراطية
وفي المقابل في العاصمة الأردنية الأفكار واضحة، وليست مشتتة عندما يتعلق الأمر بهوس الحكومة في استبدال ما تعارفت عليه البشرية في «التمثيل الانتخابي» ببدعة ديمقراطية جديدة ومستحدثة وغير مسبوقة، فكرتها تعيين الأشخاص بدلا من انتخابهم في مجالس البلديات والمحافظات!
وسط إصرار عنيد وقف الوزير وليد المصري أمام كاميرا التلفزيون الرسمي ليقدم شرحا، فكرته ترويج آلية الاختيار المبتكرة باعتبارها الحل الوطني الأفضل لوجع البلديات.
الحكومة هنا لا تريد إبلاغ الشعب أن تفكيرها منغمس في استخدام قواعد «جحا» الشهيرة في تحديد الأذن التي تسمع مقابل الأذن المصابة بطرم ما.
لماذا لا تأخذ الحكومة المشهد إلى الحلقة الأخيرة، حيث إعلان فصيح وصريح بدون مراوغة ولف ودوران بأن السلطة التنفيذية لا تؤمن بالمنتخبين وتحب «التعيين» حتى تتحكم بالتفاصيل.
لو قالت الحكومة بوضوح إنها مع التعيين وضد الانتخابات لتوقفت برامج تلفزيون «المملكة» عن محاولات بيع «الوهم الديمقراطي».
ميرمية هولتسنايدر
هنا نراهن على وعي المواطن، وليس على وعي الصاروخ، ونحلف أغلظ الإيمان أن «الشعب مش فارقه معه»، وسيتقبل علنا التراجع عن مسارات التحديث السياسي التي «لم تكن منتخبة أصلا»، ولم تنتج عن «استفتاء».
الديمقراطية «ممغوصة» في الأردن وتتألم، والحكومة لا تؤمن بها أساسا والحل عودة تقليد تلفزيون «فوائد الميرمية» في فلسطين.
عليه لا مبرر للحديث عن «اختيار من خلفيات انتخابية»، ويمكن الذهاب فورا للتعيين المباشر مع جرعات من محلول «أكواسال» سيصفق لها بل يساعد في توفيرها الغائب الحاضر السفير الأمريكي الملتحي والشهير في عمان جيم هولتسنايدر، بعدما ظهر في منطقة الشوبك ووادي موسى يحتسي قدحا من «القيصوم والجعدة».
الحق يقال: افتقد الأردنيون خصوصا في «دور العزاء» إطلالة هولتسنايدر.
غاب الرجل خلال القصف والصواريخ وظهر مرة واحدة فقط برفقة طاقم شركة طيران الملكية الأردنية على شاشة التلفزيون الأردني لدعم برنامج سياحي يمنح «التأشيرة» لأي «أردني ممغوص» يرغب بالسفر لحضور مباريات النشامى في كأس العالم.
الملاحظة الأكثر رواجا كانت تلك التي تقترح قدرا من الحنين لصولات وجولات هولتسنايدر في مقرات العزاء، حيث توقف عن القيام بهذا الواجب الإنساني فجأة وألحق ضررا بمحبيه ومتابعيه.
بن غفير يقصف أوروبا
وفي النهاية ما قالته القناة الإسرائيلية 12 وهي تفرد مساحة تغطية شاملة للحرب التي شنها المخبول الوزير إيتمار بن غفير على نشطاء أسطول الحرية مؤخرا «مهم ومفيد وضروري».
المحطة الإسرائيلية حاولت تذكير الرأي العام الدولي بأن بن غفير هو ذاته الذي يقترح في الاجتماعات قصف عواصم أوروبا إذا تخلت عن إسرائيل.
بثت القناة النبأ فيما كانت فرنسا تعلن منع بن غفير من زيارة باريس فقط، وأصوات النشطاء الموقوفين على موانئ الساحل الفلسطيني تصيح «الحرية… لفلسطين».
٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
