“فخ إسرائيلي” في درب الأردن.. “القصر قلق” والضفة الغربية “هاجس”… لماذا قالها الجنرال المجالي الآن؟
يلمح المقال إلى توجه إسرائيلي لإثارة القلق في الداخل الأردني، بما في ذلك السماح بتسلل صراع هويات وترويج الشكوك

عمان- “القدس العربي”: صعب جداً إخراج مقال تحدث عن “الفخ الإسرائيلي” كتبه وزير الداخلية الأسبق، الجنرال حسين المجالي، الذي نشر عشية عطلة عيدي الأضحى المبارك والاستقلال، عن سياق الظرف الإقليمي العام أو عن سياق “توجسات المملكة” عموماً .
موقع الكاتب
ثمة رسالة سياسية لها دلالاتها، فيما يحتفل الأردنيون بالذكرى الـ80 للاستقلال، خصوصاً وأن الكاتب عضو مجلس أعيان ووزير أسبق للداخلية، وقائد عسكري، وسبق أن وزع الأزهار على المواطنين في مرحلة حراكات الشارع إبان الربيع العربي، بصفته مديراً للأمن العام آنذاك، فضلاً عن كونه أحد أبرز المقربين من دوائر صنع القرار، وأحد المرشحين الأهم لتولي موقع مهم في الصف الأول قريباً. حتى إن ثمة من يرى أن المقال جسر سينقل كاتبه إلى مواقع المسؤولية، على نحو أو آخر.
التوقيت
إلى جانب ملاحظة موقع الكاتب، لا بد من ملاحظة التوقيت بالمقال، الذي حظي بمعدلات متابعة قياسية، جاء بعد الإفراج المشروط بكفالة عن شخصيات إسلامية معارضة بارزة كانت موقوفة في السجن على ذمة عدة قضايا، وبينها 3 متهمين بالانتماء لحركة “حماس”، وسط انفراج للأزمة مع التيار الإسلامي .
وبعيداً عن موقع الكاتب والتوقيت، السيناريو الذي يطرحه المقال مقلق وغير مسبوق، مضمونه أن إسرائيل الحالية تنصب فخاً بعنوان حسم الصراع في الضفة الغربية على حساب الأردن والأردنيين، ما يعني ارتفاع مستوى المخاطر، ووصوله لدى دوائر صناعة القرار إلى اعتبارات تتعلق بالوضع الداخلي الحساس .
يلمح المقال إلى توجه إسرائيلي لإثارة القلق في الداخل الأردني، بما في ذلك السماح بتسلل صراع هويات وترويج الشكوك
يلمح المقال إلى توجه إسرائيلي لإثارة القلق في الداخل الأردني، بما في ذلك السماح بتسلل صراع هويات وترويج الشكوك بما في ذلك احتمالات أن تتدخل إسرائيل التي لا يمكن مواجهتها عسكرياً، وتضرب على وتر مشاريع مشبوهة، مثل الفيدرالية أو الكونفدرالية .
تحذيرات المقال تكتسب أهميتها من ربط التحذيرات ومؤشرات القلق مباشرة بمركز ثقل القرار الأردني.
وهي صيغة لا يستخدمها رجل دولة من وزن المجالي من تلقاء نفسه أو دون ترتيب مسبق أو أضواء خضراء مدروسة، الأمر الذي يرجح انضمام كاتب المقال الوشيك المحتمل لطاقم جديد يدير الأولويات والتحديات .
عدا عن أن عنوان المقال “القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية”، يرسل إشارات أهمها “التعبير المباشر عن قلق دوائر القرار الإستراتيجي”، من سيناريوهات اليمين الإسرائيلي الخاصة بافتعال مشكلة على حدود، وصفها المجالي بأنها رخوة، أو بتهجير كتلة سكانية ضخمة لفرض وقائع على الأرض .
ما قاله المجالي عن “الفخ الإسرائيلي” كانت تقوله المعارضة السياسية في البلاد. لكن، لأول مرة، تخرج المخاوف بلسان أحد المسؤولين الأساسيين والمقربين جداً من صناعة القرار، الأمر الذي يضفي أهمية مطلقة على المقال التحذيري عنوانها الإقرار النادر بأن اتفاقية السلام مع إسرائيل لا تنهي مخاوف الأردن، وهو ما أقر به في نقاش سابق مع “القدس العربي” وزير الخارجية، أيمن الصفدي .
وبالعودة للتوقيت، نشر المقال، تزامناً مع استرسال الوزير الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، في تحدياته للوصاية الأردنية في القدس، وفي ظل “تبجح”، تقول غرفة القرار في الأردن: “سمح به بنيامين نتنياهو”.
ذكرى عيد الاستقلال حلت وسط جدل سياسي حول المخاطر والهواجس النابعة حصراً من الحراك الجيوسياسي الذي تشهده المنطقة
كما نشر بالتزامن أيضاً مع مشروع مذكرة سجلت في محاضر الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بتوقيع الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريش تدفع إلى الطاولة باقتراح يقول بمغادرة من يحملون الجنسية الأردنية والبطاقة الصفراء في الضفة الغربية إلى وطنهم الأردني، وذلك بعد أسابيع من تصويت الكنيست على قرار يلغي ملفات “أملاك الغائب” ويجمد التشريعات الأردنية في الضفة الغربية .
الحديث هنا عن مئات الآلاف وكتلة سكانية ضخمة متضررة. الناشط النقابي البارز أحمد أبو غنيمة التقط ما هو جوهري في رسالة مقال حول “الفخ الإسرائيلي”، ونشر تغريدة يطالب فيها بإجراءات لحماية الوطن، أهمها مصالحات وطنية سريعة وتمتين الجبهة الداخلية.
يمكن القول إن ذكرى عيد الاستقلال حلت وسط جدل سياسي حول المخاطر والهواجس النابعة حصراً من الحراك الجيوسياسي الذي تشهده المنطقة. وقد صنفت تحذيرات الجنرال المجالي باعتبارها خطوة متقدمة في الخطاب الرسمي عموماً نحو مسار يتوقف عن “إنكار المخاطر”، ودلالة ذلك دعوة الأردنيين إلى الوحدة والترقب والبقاء حول مؤسساتهم.
وفي الخلاصة، هواجس التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني ارتفعت على نحو ملحوظ، وبناء على معطيات وقرائن ووقائع ومعلومات، مرجح جداً أن لدى الجنرال المجالي اطلاعاً عليها.
