يوميات «نواب الأردن»: استبدالكم بقرارات قضائية وارد… والمقاعد العامة تملكها الأحزاب

عمان – «القدس العربي»: صعب جداً إجراء الحساب السياسي الناتج عن إصطفافات كتلوية وأحياناً حزبية مستجدة داخل قبة البرلمان الأردني مع بروز تفاعلات حادة بين الحين والآخر في توقيت حساس نسبياً يفترض أن تتوجه فيه الجهود والأنظار إلى 4 قوانين مهمة للغاية تقدمت بها السلطة التنفيذية لعبورها من التشريعية بالحد الأدنى من الضجيج.
وصعب في المقابل، توقع أو قراءة التداعيات المباشرة لحالة الزحام التي برزت بعد سابقة القرار القضائي الذي اتخذته المحكمة الإدارية العليا بشغور مقعد برلماني وإسقاط نيابة أحد الأعضاء، والمبادرة فوراً لتسمية بديل عنه، في الوقت الذي يقرأ فيه المراقبون الخبراء بعض الأسطر المضطربة في دفتر اليوميات البرلمانية والنيابية مادام القضاء قد أحال عدة مذكرات في وقت سابق تحت عنوان رفع الحصانة عن عدد لا يستهان به من النواب بهدف خضوعهم أو مثولهم بين يدي السلطة القضائية.
الازدحام هنا شديد، وتعديلات على تركيبة الكتل باتت متوقعة؛ لأن سابقة استبدال النائب محمد الجراح بمن يليه في قائمة مرشحي حزب العمال -هو النائب الشاب الجديد حمزة طوباسي- حدث لا يمكن الاستهانة به، وفكرته الأساسية هو تذكير نحو ثلث عدد أعضاء المجلس على الأقل من الذين فازوا ضمن قوائم الأحزاب العامة بأن المقاعد البرلمانية هنا ملك للأحزاب في الواقع وليس لمن يجلس عليها.
ذلك بحد ذاته انتصار قضائي لأصل النص القانوني الذي يعزز مسيرة ونفوذ الأحزاب السياسية.
لكن السؤال الذي يطرحه مراقبون، من بينهم الدكتور أنور الخفش، هو ذلك الذي يبحث عن أفضل صيغة وطنية ممكنة في الاحتكام لنصوص الدستور والقانون بعيداً عن الاجتهادات المسيسة والقراءات المغرضة، وبعيداً أيضاً عن حسابات المقاعد الضيقة.
الراصد المختص لشؤون البرلمان عامر بني عامر، اقترح الأسبوع الماضي بأن عدداً إضافياً من النواب في طريقهم للمحكمة بعد انتهاء الدورة العادية الحالية للبرلمان، ما يفتح مجدداً سيناريوهات واحتمالات استبدال في المقاعد البرلمانية في حال حصول أو بروز إدانات قضائية، أو حتى في حال اتخاذ محاكم الأحزاب ذاتها لقرارات في إقصاء ممثليها البرلمانيين أو شطبهم من سجلات العضوية، ما يعني أن السيطرة والتحكم في بعض الحالات الفردية ربما تعود للأحزاب وليست لنوابها في حالة تعزز الانطباع بتمكين مسار التحديث السياسي والتعددية الحزبية، لكنها تضعف في المقابل استقرار الحالة والتركيبة البرلمانية.
لا يمكن معرفة الحدود التي قد تصل إليها تلك التفاعلات وانعكاساتها. لكن تعليقاً على جدالات الزحام الدستوري على المقاعد الشاغرة، حاول الخفش تحديداً تذكير الجميع عبر «القدس العربي» بأن المحافظة على الانتظام الدستوري من أولى الأولويات، مقترحاً: القانون واضح فيمن يخلف النائب المستقيل أو المفصول، وأي عبث بعيداً عن ذلك الوضوح بمنظومة دولة القانون والمؤسسات سيؤدي إلى تعزيز مسار الانحرافات الدستورية والقانونية.
والإنحرافات هنا -برأي الخفش- تزيد من الفجوة ومساحة فقدان الثقة بالدولة والنظام.
لعل مثل هذا الرأي التحذيري له ما يبرره عملياً، ليس لأن الزحام والتنافس على مقعد برلماني شغر بقرار قضائي قطعي في سابقة الجراح – الطوباسي أصبح بين العناوين العريضة، ولكن لأن تفسير الاعتماد على النصوص القانونية ما بين جهة الاختصاص -الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات والأحزاب السياسية القائمة- أصبح مجالاً للاجتهاد أيضاً بعد بروز ثغرة فيما يبدو تشريعية تتيح للهيئة اختيار «نص من متعدد» لإقرار من هو النائب البديل في حال شغور مقعد.
التأثير المباشر لقرارات القضاء تحديداً على تركيبة التمثيل البرلماني خصوصاً للقوائم العامة الحزبية، مستجد دستوري جديد لا يألفه الرأي العام ولا النواب بالعادة، لكنه يعزز إذا حسن استخدامه تمكين مسار التحديث السياسي، ويجعل سلطة القضاء رقيباً مؤثراً على حماية الالتزام القانوني.
الأحزاب بدورها، لا تبدو مستعدة لممارسة صلاحياتها بشأن عضوية النواب في سجلاتها بالنضج المطلوب. والسبب في بروز مثل هذا السيناريو هو أن حزب العمال أعلن سابقاً فصل ممثليه الطوباسي والجراح معاً، ولدى الحزب وجهة نظر يساندها بعض الفقهاء الدستوريين في جزئية من يرث المقعد الشاغر.
عموماً، النقاش صحي وإيجابي ولا مبرر لإقحامه في مبالغات سياسية درامية، وإن دخول سلطة الرقابة القضائية قد يؤسس مكسباً لمسار التحديث السياسي، أما تكريس القناعة بأن مقاعد التمثيل عن القائم العامة الحزبية تملكها الأحزاب في الواقع وليس النواب فهي وجبة من الاحتكام الدستوري يحتاج أعضاء البرلمان فترة أطول للتمكن من هضمها وسط زحام الاجتهادات.
إلى أن يحصل ذلك، لا بد من التذكير بأن مذكرات رفع الحصانة عن النواب اعتيادية، ولديها مسار قانوني ودستوري، ورافقت على نحو أو آخر غالبية مجالس النواب في الماضي بعيداً عن التهويل والتضخيم والمبالغة، كما يقترح القطب البرلماني ونائب رئيس مجلس النواب خميس عطية، حيث القواعد والأصول تطبق هنا في كل الأحوال.
لكن الانطباع، في المقابل، له علاقة بعدد أو تأثير عدد مذكرات رفع الحصانة بصيغة توحي ضمناً بأن القضاء قد يكون في طريقه لإسقاط نيابة مقاعد إضافية وفقاً للمقتضيات؛ مما يعيد إنتاج ظاهرة الزحام والتنافس، مع أن التسريبات تشير إلى 7 مذكرات لرفع الحصانة، وإلى مسار ملموس يفيد بعدم وجود مبرر للتصويت الآن في مجلس النواب على مذكرات رفع الحصانة انتظارا لنهاية الدورة العادية حيث ترفع الحصانة عن جميع النواب، ويمكن للجهاز القضائي استدعاء أي منهم مثل بقية المواطنين.
والسقف الزمني لعملية من هذا النوع قد لا تزيد على 10 أسابيع قادمة، وهو ما يبقي الاحتمالات قائمة.
الأهم قد يكون إعادة تموقع الأسئلة المطروحة عن تأثير المسار القضائي، ليس على تركيبة كتل البرلمان فقط ولكن على حوارات التنافس الصاخبة داخل الهيئات الحزبية، خصوصاً أن الأوضاع لا تبدو مستقرة داخل كتل حزبية أساسية في الجبهة الوسطية، بما في ذلك كتلة حزب الميثاق وكتلة الأحزاب الوسطية المنــدمجة.
