اراء و مقالات

جولة ملك الأردن تهدف «لمنع هجوم رفح أولاً» ومساندة «تحقيقات كندا» في الأونروا ومأسسة مسار «الأغوار ـ غزة»

عمان ـ «القدس العربي»: قد يحتاج الأمر سياسياً إلى الضرب مجدداً على الطبل المصري. وقد يحتاج بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر للقوات العسكرية بـ «الاستعداد لما يسميه معركة رفح» إلى حراك سريع ونشط على البوابة المصرية من المنطقي القول بأنه يبدأ وبأسرع وقت ممكن بـ«طرق نافذة الرئيس الأمريكي» جو بايدن مجدداً.
لذلك، يمكن قراءة الجولة المفاجئة التي قررها العاهل الملك عبد الله الثاني حاملاً معه مجدداً «ثوابت بلاده» وهي جولة تم الإعلان أنها ستتضمن «لقاءات قمة» مع بايدن ومفاتيح الكونغرس ورئيس الوزراء الكندي ورئيس الجمهورية الفرنسية.
فيزيائياً، يراهن الأردن على «الاستمرار بالطرق» والانطباع المسبق أن التمكن من «تثبيت مصر على موقفها» المتفق عليه بخصوص محور «صلاح الدين» (فيلادلفيا) ومنع التهجير والكارثة الإنسانية عند معابرها ومخيمات النازحين، أمور تتطلب توفير مساحة من الاسترخاء عبر واشنطن للقاهرة» بعيداً عن ضغوط واتصالات بنيامين نتنياهو.

بايدن ـــ الملك

عملياً، التوقيت ملائم جداً للقاء بايدن وطاقمه مجدداً ما دام الوزير أنتوني بلينكن قد فتح المجال بصيغة «أوسع قليلاً» أمام خيار «حل الدولتين» وما دامت بعض مؤشرات ما يسميه دبلوماسيون بـ «سيناريو الهندسة العكسية» قد قفزت فجأة. باختصار، «مخاوف الأردن» من تداعيات «كارثية» لعملية عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح حصراً، دفعت في اتجاه التعاطي مجدداً وبما سمّاه رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز عندما تناقشت معه «القدس العربي» بـ «الخبرة الأردنية» مع «الفلتر الأمريكي» برفقة «توثيقات وتقديرات «أردنية بعضها «مكتوب» بعنوان.. «هذا ما سيحصل من فوضى إذا هاجمت إسرائيل مدينة رفح وهي تعج بلميوني نازح».
عليه، يمكن القول بلهجة واضحة إن زيارة العاهل الأردني للولايات المتحدة وإصرار طاقمه على إنجاز لقاءات مكثفة مع قادة قرار في البيت الأبيض ثم الكونغرس هي تعبير عن استدراك أردني فعال وسريع للمطالبة بتدخل واشنطن ضد «خطة نتنياهو» في مدينة رفح حصراً.

ملفان مهمان

الأردن في تفاعله المستجد، يزور محطة واشنطن هذه المرة مزنراً بعلاقات عنوانها «الشراكة الثلاثية» مع مصر والسلطة الفلسطينية، وفي ظل «تشبيك إيجابي مع قطر» واتصالات «دافئة أكثر» مع السعودية و«التحاق إماراتي». وهنا ثمة ملاحظة إيحائية سجلها السياسي والبرلماني الأردني محمد حجوج بحضور «القدس العربي» يستنتج فيها بأن الأردن الآن عندما يتحدث مع قادة العالم، يمكنه التحدث باسم زعماء المنطقة أيضاً.
مصادر «القدس العربي» المطلعة، تؤكد بأن ذهن الأردن في المحاولة الجديدة مع الأمريكيين مرتبط جوهرياً بملفين، هما: أولاً «منع تدهور الوضع في مدينة رفح» بمحاذاة خاصرة الحدود الفلسطينية المصرية. وثانياً الاستثمار في «الليونة الأمريكية» التي ظهرت مؤخراً تجاه «حل الدولتين» والبحث عن «صيغة ما لوقف العدوان الأمريكي». وقوف المؤسسة الأردنية المرجعية على «محطة كندا» له بتقدير سياسيين في عمان، «أهمية بالغة» هذه الأيام، والسبب أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودر بدأ «يطرح أسئلة خاصة وعميقة» لها علاقة بملف «الأونروا».
وعليه، تشكل زيارة ترودر محاولة أردنية لتجنب السيناريو الأسوأ بخصوص ملف وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين. وهو أمر بحثه الزعيمان أصلاً باتصال هاتفي الأسبوع الماضي، لكن عمان تتصور بأن كندا يمكن أن تتولى، بحماسة، التصدي للرواية الإسرائيلية بخصوص تقويض الأونروا، بدلالة أن الخارجية الكندية أظهرت اهتماماً بالغاً بتعميق البحث في الاتهامات الإسرائيلية للأونروا، لا بل طلبت من نظيرتها الأردنية تزويدها بكل الحيثيات والوثائق قبل الزيارة الملكية.
في المقابل، بات غنياً عن الذكر أن عمان تنظر لألمانيا وفرنسا باعتبارهما شريكين محوريين في التأسيس لما يسمى بـ «المسار الأردني» لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة، تخفيفاً وتخففاً من تعقيدات معبر رفح ومحور فيلادلفيا. والتباحث مجدداً ملكياً مع القيادتين في القصر الجمهوري الفرنسي والمستشارية الألمانية، يكمل نصاب الجولة الملكية التي تم الإعلان عن هدفها الأساسي، وهو بالنص: «حشد التأييد الدولي من أجل وقف إطلاق النار بغزة، وحماية المدنيين، وتوفير المساعدات الإنسانية إلى القطاع بشكل دائم وكافٍ، والتأكيد على أهمية إيجاد أفق سياسي يقود إلى تسوية شاملة تنهي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي».
تثبت الفقرة الأخيرة في نص الخبر الرسمي الأردني عن الجولة الملكية، القراءة التي تظهر استمرار اهتمام القصر الملكي بمسار الأردن للمساعدات، وفكرته بالتعاون مع ألمانيا وفرنسا ولاحقاً هولندا هو «جذب دول أخرى» تؤمن بإدخال «كميات ضخمة» من المساعدات عبر منطقة الأغوار الأردنية براً إلى جنوب ووسط قطاع غزة.
ما يمكن أن يبحث هنا تفصيلات تعمل على «مأسسة» الدور اللوجستي الأردني المنتج والفعال في سياق ملف المساعدات، خصوصاً بعد إرسال عدة حكومات عربية لشحنات بضائع تنقل إلى غزة عبر الأردن براً، وبعد مشاركة هولندا وبريطانيا في إنزال مظلي لمساعدات طبية.
جولة ملك الأردن مهمة وأساسية لأنها تغرق بالتفصيلات على الأرجح.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى