الأردن: عاصفة مرتقبة في البرلمان بسبب قانون “البلديات”… وسيناريو التعديل الوزاري غير مستبعد
تعيين حصة تصل إلى 70% من أعضاء مجالس المحافظات بواسطة قرارات تعيين تتخذها الحكومة، شريطة أن يتم الاختيار في تلك التعيينات من أصحاب الخبرات الانتخابية أو أشخاص سبق لهم أن انتُخبوا

عمان- “القدس العربي”: يبدأ مجلس النواب الأردني، بمجرد صدور إرادة ملكية بدعوة البرلمان للانعقاد في دورة صيفية استثنائية مطلع شهر يوليو/ تموز المقبل، بالتفاعل والنقاش مع قانون “الإدارة المحلية” الجديد الذي أعلنت الحكومة قبل عطلة عيد الأضحى إحالته رسميا إلى المجلس.
ويفترض أن يغطي القانون التطورات في مجالي مجالس المحافظات والانتخابات البلدية.
وقد تحتاج الدورة الاستثنائية إلى 45 يوما، ويتوقع أن تبدأ يوم 12 يوليو/ تموز وتنتهي في شهر سبتمبر/ أيلول، وعلى جدول أعمالها نحو 7 تعديلات قانونية، أهمها الملف البلدي.
ويعني ذلك أن مشروع قانون الإدارة المحلية أولوية مطلقة للحكومة في مرحلة الدورة الصيفية، كما يعني أن قانون الضمان الاجتماعي المثير جدا للجدل خارج نطاق الأولويات التشريعية، على الأقل حتى حلول موعد الدورة العادية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
ويعارض عدد لا يستهان به من أعضاء المجلس النيابي علنا ومسبقا النسخة المستحدثة من قانون الإدارة المحلية، فيما يتربّص نواب حزب الأمّة المعارض ولا يتقدّمون بأي رأي بالخصوص، انتظارا لمداولات لجان التشريع.
ويتوقع المراقبون والنواب أن يثير قانون الإدارة المحلية جدلا عاصفا، خصوصا مع ظهور بعض جبهات القوى الوسطية في سياق المعارضة للتحوّلات التي يفرض بصماتها هذا القانون.
تعيين حصة تصل إلى 70% من أعضاء مجالس المحافظات بواسطة قرارات تعيين تتخذها الحكومة، شريطة أن يتم الاختيار في تلك التعيينات من أصحاب الخبرات الانتخابية أو أشخاص سبق لهم أن انتُخبوا
في نصوص القانون الجديد استبدال لآلية الانتخاب المباشر والاقتراع عبر الصناديق في مجالس المحافظات الموازية بآلية جديدة فكرتها اختيار أعضاء مجالس المحافظات من خلفيات انتخابية.
والمعنى هنا تعيين حصة تصل إلى 70% من أعضاء مجالس المحافظات بواسطة قرارات تعيين تتخذها الحكومة، شريطة أن يتم الاختيار في تلك التعيينات من أصحاب الخبرات الانتخابية أو أشخاص سبق لهم أن انتُخبوا.
والنصّ الأخير سيثير جدلا واسعا، خصوصا مع غموضه.
ويُتوقع أن يثار الجدل في ظل غياب المعطيات التي تؤشر على وجود عدد كافٍ لجميع مجالس محافظات المملكة من أصحاب الخبرة السابقة من المنتخبين، فيما لا توضح الحكومة بعد لا نواياها ولا أهدافها من وراء حرمان المحافظات من الانتخاب المباشر لأعضاء مجالسها، الأمر الذي رفضته الكثير من أوساط المحافظات المهتمة بالعمل البلدي.
في غضون ذلك، تختبر الحكومة آلية جديدة أيضا في البلديات الكبرى عبر انتخاب أعضاء لكل مجلس بلدي ينتخبون بدورهم بعد نجاحهم رئيس البلدية وفق آلية تشبه ما يحصل في غرف الصناعة والتجارة.
ويُتوقع أن يضفي هذا النصّ نقاشا جدليا أيضا على مداولات النواب، وإن كانت الحكومة الحالية بصدد الانشغال بسيناريو آخر تماما بعد تدشين الدورة الاستثنائية، حيث القناعات تتراكم أكثر بضرورة تعزيز الطاقم الوزاري الذي يدير الحكومة الآن في المرحلة المقبلة، والتي تشهد تحولات أمنية وسياسية استثنائية.
تراكم تلك القناعات دفع أكثر باتجاه نقاش حيوي خلف الستائر عن “جدوى التعديل الوزاري” على طاقم الرئيس الدكتور جعفر حسان.
بدأت الحكومة التمهيد بتغييرات كبيرة في أجهزة الإعلام الرسمي وأذرعه، وخصوصا في التلفزيون الأردني وهيكل فضائية المملكة
ووفيما ستشهد المرحلة إقليميا نموا كبيرا في العلاقات مع سوريا، وارتفاعات في منسوب الإحساس بمخاطر خطط اليمين الإسرائيلي، يجري التخطيط محليا، لسلسلة من مشاريع قطاع النقل في السكك الحديدية والنقل البري على نطاق واسع مع دول خليجية كبرى من بينها السعودية والإمارات، وبعدة مليارات من الدولارات.
وفي الأثناء، تقترح تسريبات سياسية الطابع وقفة تأمل في سيناريو التعديل الوزاري على وزارة حسان.
لكن هذه الوقفة فيما يبدو قد تلائم وصفة أكثر تعقيدا تتفحص سيناريو “تغييرات” أكثر شمولا في بعض المناصب العليا، حيث بدأت الحكومة التمهيد بتغييرات كبيرة في أجهزة الإعلام الرسمي وأذرعه، وخصوصا في التلفزيون الأردني وهيكل فضائية المملكة.
