الأردن: هل تنجح مساعي حزب «الأمة» في قضية النائب الرياطي؟

عمان ـ «القدس العربي»: قد يخفق التيار الإسلامي الأردني في الحصول على ضوء أخضر سياسي للجوء إلى محكمة التمييز، أعلى الهيئات القضائية في البلاد، لمراجعة الحكم بالسجن لعامين الصادر عن محكمة الاستئناف، بحق النائب عن حزب «الأمة»، حسن الرياطي، إثر شكوى جزائية من زميله في البرلمان السابق، شادي فريج.
الإخفاق المتوقع مع وزير العدل، بسام التلهوني، سببه سياسي، لكنه لا يحرم، وفقاً للنصوص الدستورية والقانونية، حزب «الأمة» من مقعده الشاغر، إذا ما تم تنفيذ عقوبة السجن لعامين بحق الرياطي، لأن النائب الذي سيرث مقعد الأخير، زميل له في قائمته الانتخابية، وفقاً للقانون المنوط تنفيذه بالهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات. مع ذلك، الرياطي سيخرج من معادلة البرلمان والانتخابات، حيث لا يجيز القانون له الترشح لاحقاً إذا ما نفذ قرار الحبس لعامين. وعليه، الحركة الإسلامية ستعمل على توفير مقعد متقدم له في مواقع مؤسسات حزب «الأمة» باعتباره سجيناً سياسياً.
في الأثناء، قيادي آخر في التيار الإسلامي، الشيخ أحمد الزرقان، بعد توقيفه لعام وعدة أسابيع، في قضية لا تزال منظورة، بدأ يتحرك إلى الصف الأمامي في مؤسسات الحزب، ما يعني أن من يدفع كلفة السجن في أي قضية، من قيادات التيار الإسلامي، يحظى بقاعدة عريضة من المؤيدين، ويتعزز موقعه داخل الحزب والحركة الإسلامية في العادة.
وقد لجأ حزب «الأمة» إلى تسييس عقوبة السجن بحق الرياطي، باعتبارها نتجت عن شكوى جزائية لمواطن آخر، وليس عن الحق العام الذي تتحكم به السلطة التنفيذية.
وتحدث رئيس كتلة الحزب، صالح العرموطي، عن مسار قانوني للتعامل مع مسألة شغور مقعد الرياطي البرلماني، قائلاً بأن الكتلة ستذهب في اتجاه نص قانوني يجيد التظلم لدى محكمة التمييز بعد قرار قطعي لمحكمة الاستئناف.علماً أن تمكين الرياطي من الوصول إلى حكمة التمييز قرار سياسي لوزارة العدل، لأن موافقة الوزير أو النائب العام هي الأساس في هذه القضية.
عليه، أي موقف حكومي من المسار الذي يقترحه العرموطي مرتبط بضوء أخضر سياسي على مستوى الدولة، لا يتوقع أن يحظى به الرياطي، بسبب تصنيفه رسمياً بالشغب، حتى وإن كان السجن بحالة تنفيذه عقوبة تخدم رصيد المسجون عند كوادر وقواعد الحركة الإسلامية.
من هنا، اعتبر العرموطي أن إغلاق الخيارات القانونية المتاحة للإنصاف في وجه زميله الرياطي، ظلم وتعسف، وكذلك الاستعجال في مراسلات إعلان شغور المقعد ما دامت نافذة محكمة التمييز متاحة لأي مواطن آخر مثل الرياطي.
ووصف ما جرى مع الرياطي بأنه مؤلم ويثير شعوراً بالظلم، واعتبر أن رئاسة مجلس النواب تتسرع في القضايا الحقوقية، وقضية الرياطي تتطلب التروي والعدالة.
أيضاً، النائب الإسلامي أحمد قطاونة، وهو مرشح قوي لتولي الأمانة العامة لحزب «الأمة»، اعترض في نهاية شهر آب/ أغسطس المقبل، على الغضب الناتج عن طرح قضية الرياطي.
غياب الرياطي عن مقعده لن يخفف من وزن وقيمة كتلة حزب «الأمة» تحت سقف البرلمان، ولن يؤدي أيضاً إلى خلل بمعادلة التناغم التي احتوت على تأزيم العلاقة قبل عدة أسابيع بين التيار الإسلامي ورموزه، وبين السلطات، على خلفية قرار حظر جمعية الإخوان المسلمين.
في هذا الصدد، يرى المحلل السياسي الإسلامي، رامي العياصرة، أنه ينبغي التصرف والتحرك بناء على الالتزام بالمصالح الوطنية العليا عند جميع الأطراف والأحزاب والقوى والمؤسسات الرسمية والأهلية»، مشيراً إلى مخاطر إقليمية وإسرائيلية، لا يمكن إنكارها، يتوجب أن تدفع في اتجاه إرجاء وتأجيل أي تجاذبات أو خلافات صغيرة تحت عنوان التركيز على حماية الوطن.
ذلك برأيه، يمثل المساحة المشتركة المركزية بين الدولة والناس والقوى جميعها.
في الخلاصة، حزب «الأمة» الذي يعمل في السياسة، بصفته الوريث القانوني الوحيد للتيار الإسلامي، وكتلته البرلمانية، تنشط على الصعيدين التشريعي والسياسي، يسعى لاحتواء مسألة النائب الرياطي، وبالتالي، فإن قياداته ليست معنية بالاستثمار في التظلم فقط، بل تبحث عن حلول إيجابية تكرس التهدئة العامة.
