اراء و مقالات

هل تلتقي سلطات الأردن مع ورثة الإخوان في منتصف الطريق؟

يفترض بالمصالحة أن تعيد الاعتبار لدور الحركة الإسلامية وتيارها وكتلتها البرلمانية في المشهد العام، وتنهي صفحة الخلافات والتجاذبات الحادة التي رافقت أو لحقت بقرار حظر جمعية الإخوان المسلمين.

عمان ـ «القدس العربي»: الإفراج الإداري ثم القضائي عن بعض نشطاء ورموز الحركة الإسلامية الأردنية من الذين ربطتهم السلطات بملف «الجمعية المحظورة»، خطوة مرصودة في اتجاه نمط يطمح به الإسلاميون حاليا تحت عنوان «مصالحة وطنية شاملة».
يفترض بتلك المصالحة أن تعيد الاعتبار لدور الحركة الإسلامية وتيارها وكتلتها البرلمانية في الإيقاع والمشهد العام، وتنهي صفحة الخلافات والتجاذبات الحادة التي رافقت أو لحقت بقرار حظر جمعية الإخوان المسلمين الذي اتخذ في شهر نيسان/إبريل العام الماضي.
السلطات وفي نهاية الأسبوع وعشية عطلة رسمية طويلة نسبيا تستمر لأكثر من 7 أيام بمناسبة عيد الأضحى المبارك، فيما يبدو لجأت إلى حالة من خطوات التنعيم وتوجيه الرسائل المسيسة للإسلاميين.
هنا حصلت إفراجات بقرارات إدارية وأخرى بقرارات من النيابة وفقا لصلاحياتها عن بعض أبناء الحركة الإسلامية الموقوفين.
مناسبة العيد قد تكون فرصة مواتية لإغلاق ملف الموقوفين والمعتقلين. لكن القضايا التي أثيرت خصوصا تحت عنوان جمع التبرعات ومخالفة قانون غسيل الأموال ولاحقا «تعريض أمن المجتمع للخطر» ثم «اجتماعات لتنظيم غير مشروع» ستستمر في سياقها القضائي وقد لا تطوى قريبا.
تلك الاتهامات المسجلة في محاضر النيابة ستعالج بصيغة تنهي فيما يبدو حالة السجن والاحتجاز خصوصا لبعض القادة الأساسيين في الجمعية المحظورة ولمن تم إيقافهم بسبب تنظيم اجتماعات غير مرخصة باسم جمعية محظورة على أمل أن يؤسس ذلك فعلا لفتح صفحة جديدة.
التناغمات بين الإسلاميين والسلطات وصلت مؤخرا إلى محطات في غاية الأهمية لا يمكن لا إنكارها ولا إسقاطها من الحسابات. وقد يكون أهمها ولادة حزب الأمة الإسلامي الجديد الذي ورث عمليا كل تقاليد المؤسسات ومواثيق وأدبيات وقواعد وكوادر جمعية الإخوان المحظورة وحزب جبهة العمل الإسلامي سابقا. حزب الأمة جملة سياسية مبرمجة من جهة التيار الإسلامي خاطبت احتياجات الدولة وبذكاء مؤخرا.
مرحلة المصالحة والاستجابة للحاكمية القانونية من جهة حزب أو أنصار الحركة الإسلامية بدأت مع الإقرار بوقائع حظر الجمعية الإخوانية وانتهاء مرحلة أدبيات الإخوان المألوفة إسلاميا في النصوص والمواثيق الداخلية.
الحركة الإسلامية استبدلت في وقت سابق استجابة لدعوة وقرار وإجراء الهيئة المستقلة لإدارة الانتخابات اسم حزب جبهة العمل الإسلامي بحزب الأمة. لا بل انتهت مذكرة من الهيئة بضرورة تعديل النظام الداخلي بإجراء تعديلات جوهرية على النظام الأساسي.
التعديلات ومع تغيير الاسم اعتبرت أو صنفت بانها استجابة تكتيكية عميقة من قبل الحركة الإسلامية للمقتضيات القانونية التي تلائم وتناسب السلطات الرسمية.
هذه الإجراءات التي اتخذها المؤتمر العام لحزب جبهة العمل الإسلامي سابقا قبل نحو شهرين قد تؤدي إلى فتح نافذة للتحاور واللقاء في منتصف الطريق على الأقل فيما تبقى من التيار الإسلامي عموما تكتيكاته الانتخابية وإطاره البرلماني الذي تعبر عنه اليوم كتلة متوازنة ونشطة.
لم يعرف بعد ما إذا كانت الأزمة انتهت تماما. لكن السلطات تحتفظ بأوراق الدعاوى الجزائية والاتهامات الموجهة التي أخضعت بعض قيادات الحركة البارزة للتحقيق وللتوقيف ومنذ عدة أشهر ولاحقا منذ عدة أسابيع.
التحقيقات لا تزال في ملفات القضاء وعودة الإسلاميين الذين تتهمهم السلطات بمخالفة القوانين إلى المحاكمة خيار وارد في كل حال.
الإشارة الضمنية هنا أن الخيار بدأ «يتسيس» وينتقل من دائرته القانونية إلى السيناريو السياسي.
المعنى: أداء الحركة الإسلامية والتزامها بالقوانين وبالاحتياجات الأساسية للدولة هو المعيار في تجميد التحقيقات على مستوى النيابة بغطاء سياسي عموما أو عودة هذه التحقيقات.
مؤخرا اعتبر النائب الإسلامي وسام إربيحات من المتهمين الذين يستوجب ملاحقتهم قانونيا وقضائيا في قضية جمع التبرعات.
والاسم ورد في لائحة تضم أسماء 7 نواب طالبت سلطات القضاء قبل انتهاء دورة البرلمان العادية برفع الحصانة عنهم لإخضاعهم لمجلس القضاء.
بعد انتهاء الدورة تستطيع السلطات القضائية استدعاء أي نائب برلماني لأن الحصانة مرفوعة دستوريا بصفة تلقائية.
لاحقا أعلن النائب إبراهيم الحميدي أنه بوغت بإبلاغه برفع الحصانة عنه بعد انتهاء دورة البرلمان وبصدور حكم عليه بالسجن لمدة عامين في قضية لم يبلغ بها ومرتبطة بالجرائم الإلكترونية.
الحميدي قال إن الإجراءات التي اتخذت في غيابه وعدم تبليغه بالاتهامات التعسفية مخالفة للقانون والدستور، معترضا بشدة على محاسبته على أقوال أو آراء قيلت في سياق دوره الدستوري كنائب للأمة.
ما حصل مع إربيحات والحميدي وغيرهما يثبت بأن بعض الإجراءات القضائية تم تعليقها ولأهداف ترويج استقرار العلاقة مع الإسلاميين واحتواء الأزمة معهم وعلى أساس «الحاكمية القانونية» خصوصا بعد ولادة حزب الأمة الجديد.
كتلة الحزب في البرلمان رأس الحربة في التصدي لبعض المشاريع القانونية المهمة للحكومة ومن بينها قانون الضمان الاجتماعي ولاحقا قانون الإدارة المحلية، الأمر الذي يحصر الخلاف والتجاذب والاستقطاب الحاد وأحيانا الصراع في سياقه الدستوري وعبر قبة البرلمان فقط.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading