اراء و مقالات

خطط اليمين الإسرائيلي العدائية تجاه الأردن… ما استراتيجية الرد؟

ثمة تقاطعات بين عمان وأنقرة، أولها أن الخطاب اليميني الإسرائيلي الإعلامي والسياسي يهاجم العاصمتين معاً، كما أن تثبيت الأوضاع في الدولة السورية الجديدة المجاورة مصلحة مشتركة لكليهما

عمان – “القدس العربي”: تتصاعد في الأردن المخاوف من خطط اليمين الإسرائيلي المتطرف، بما يخص الضفة الغربية والغاز واتفاقية “الستاتس كو”، وسط تساؤلات عن استراتيجية الرد.

سياسيون يربطون بين استراتيجية مواجهة اليمين الإسرائيلي، والتقدم في العلاقات مع تركيا، خصوصاً وأن الأخيرة تظهر رغبة دائمة بالتواصل مع الأردن. رغم أن القمة الثلاثية مع قبرص واليونان قد أثارت بعض التحفظات لدى أنقرة، وكذلك لدى نخب محلية في عمان.

بعض هؤلاء السياسيين، بينهم جواد العناني وممدوح العبادي، يقترحون الاستعانة بتركيا لترتيب مرحلة المواجهة مع اليمين الإسرائيلي.

وهو ما ذهب إليه المحلل، رامي عياصره، في سياق حديثه عن مصالح المملكة في السياقين الفلسطيني والسوري، قائلاً: “لا بد من تركيا، وإن طال الزمن”.

وفي الواقع، ثمة تقاطعات بين عمان وأنقرة، أولها أن الخطاب اليميني الإسرائيلي الإعلامي والسياسي يهاجم العاصمتين معاً، كما أن تثبيت الأوضاع في الدولة السورية الجديدة المجاورة مصلحة مشتركة لكليهما.

ثمة تقاطعات بين عمان وأنقرة، أولها أن الخطاب اليميني الإسرائيلي الإعلامي والسياسي يهاجم العاصمتين معاً، كما أن تثبيت الأوضاع في الدولة السورية الجديدة المجاورة مصلحة مشتركة لكليهما

ما يدفع مراقبين لطرح سؤال عن الحاجة للتقارب مع اليونان وقبرص. وفي هذا السياق، الوزير السابق محمد الحلايقة يوصي بالتنبه لمصالح تركيا في الإقليم، ويحذر من “رسائل دبلوماسية تغالط الوقائع”. فاليونان وقبرص مقربتان من إسرائيل عملياً و”تقلقان” مصر وتركيا.

وبجانب تركيا وقبرص واليونان، يبرز ضمن خريطة علاقات الأردن التي تدار بهدف تحقيق المصالح، رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي زار عمان مؤخراً واستقبل بحفاوة. إذ إن التقارب مع الأخير يهدف لخلق تأثير مضاد لحراك اليمين الإسرائيلي، وفق العناني، الذي يضيف لـ”القدس العربي” أن الهند لها حضور قوي في المعادلة الإسرائيلية، والعلاقات معها يمكن أن تساهم في تخفيف غلواء اليمين الإسرائيلي تجاه الأردن.

هذا المسار في علاقات الأردن يرسم في ظل تباين واضح وخطط اليمين الإسرائيلي حسب العبادي. والتباين هذا تبدى بوضوح في مقال وزير الداخلية الأردني الأسبق، حسين المجالي، نشرته صحيفة “الرأي” المحسوبة على الدولة، إذ حذر من أن حكومة اليمين الإسرائيلي تخطط بوضوح لاستهداف الأردن، وفيما لم يشر لأي حيثيات، تحدث عن هاجس في القصر الملكي له علاقة بالضفة الغربية وتفريغها، وألمح إلى البعد المرتبط بالتطورات في ملف القدس.

مقال المجالي تزامن مع سلسلة تقارير إعلامية حول سيناريو جديد لإسقاط اتفاقية “الستاتس كو” الموقعة عام 2015. وتنظم الوصاية الأردنية على القدس مع السلطة الفلسطينية ومع الجانب الإسرائيلي بموجب أحد ملحقات اتفاقية وادي عربة.

وجاء التحذير فيما الجانب الإسرائيلي يسوق بالتعاون مع سفير  الولايات المتحدة في تل أبيب، مايك هاكابي، وصديقه وزميله المستشار، جاريد كوشنر، لسيناريو جديد، لإدارة المواقع المقدسة في الحرم المقدسي الشريف.

السيناريو سيكون هدفه تقويض الوصاية الأردنية على الأوقاف الإسلامية والقدس، لا بل الوصول إلى مرحلة التقاسم الزماني والمكاني، بمعنى إخراج طاقم الأوقاف الأردني من ملف الحرم المقدسي.

تلك خطوة عدائية سبق أن نشر العناني مقالاً بشأنها، قبل أكثر من عامين، اعتبر فيه إبعاد الأردن عن الوصاية يعني تجاوز الخط الأحمر الذي يشبه الاعتداء العسكري.

الاستفزازات الإسرائيلية للأردن لا تقف عند هذه الحدود، بل زادت مؤخراً، إذ لاحظت وزيرة الطاقة السابقة، هالة زواتي، بأن البئر التي تضخ الغاز إلى الأردن في دولة الاحتلال توقف العمل بها أثناء الحرب ضد إيران، لكن ضخ الغاز استمر في العمل لأغراض داخل إسرائيل، ما يعني أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتلاعب بأمن الطاقة الأردني.

دعت زواتي الأردن لتدبير بدائل، والبحث عن خيارات استراتيجية، ومصارحة الداخل، ما يشير إلى عدم وجود ضمانات  لاستمرار توريد الغاز لتوليد الكهرباء

وعليه، دعت زواتي الأردن لتدبير بدائل، والبحث عن خيارات استراتيجية، ومصارحة الداخل، ما يشير إلى عدم وجود ضمانات  لاستمرار توريد الغاز لتوليد الكهرباء.

بما يخص ملف الضفة الغربية، لا يستبعد الوزير سيناريو إسرائيلياً لصناعة أزمة وفتنة داخل الأردن وبين المكونات الاجتماعية، بل ألمح إلى مفهوم جديد اسمه “الحدود المتآكلة وغياب اليقين”، في إشارة إلى الأغوار، وما يمكن أن يحصل فيها لاحقاً.

 الخلاصة أن اليمين الإسرائيلي لديه خطط معادية للأردن، لعل أهمها تلويح وزير مالية الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش، بطرد مئات الآلاف من أبناء الضفة الغربية، الذين يحملون البطاقة الصفراء، أي الجنسية الأردنية والرقم الوطني، عدا عن المشاريع الاستيطانية المعلنة في الأغوار، والأبعد من ذلك القدس، والتأثير على مصالح اقتصادية حيوية. المخاوف تبدو علنية، لكن ما هو غير مفهوم بعد، كيف تخطط الدولة الأردنية للرد؟

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading