اراء و مقالات

بلديات الأردن: “العمدة المنتخب” موقع “منزوع الدسم”… ما علاقة المسؤول التنفيذي؟

يعترض العماوي على منهجية الحكومة المتوقعة أو الوشيكة في تحويل “تشريعات مهمة جداً”، معتبراً أن مثل تلك القوانين تحتاج لدورات عادية طويلة

عمان – “القدس العربي”: يشرف الوزراء في الأردن عادة على حوارات وطنية مع خبراء قبل تحويل مشاريع القوانين المهمة إلى البرلمان.

لكن وزارة الرئيس جعفر حسان تلجأ إلى “تكتيك مختلف” بدأ يستشعر به النواب، ومفاده الدفع بقوانين وتشريعات “مثيرة ومهمة جداً” بدون حوارات تسبقها، ومطالبة “لجان النواب” بإجراء الحوارات التي تراها مناسبة.

 عملياً، سبق للحكومة أن طلبت من لجنة العمل النيابي إجراء حواراتها بعيداً عن الحكومة، وتحمل المسؤولية في قانون الضمان الاجتماعي، في تجربة اتضح أنها أخفقت في نهاية المطاف لأن الخبراء اكتشفوا “تباينات رقمية” في الدراسة الإكتوارية فانتهى المطاف بأن تطلب الحكومة “وقف النقاش ومراجعة النصوص”.

لاحقاً، وعلى هامش مشاورات أولية بخصوص قانون الإدارة المحلية الذي يحدد شكل وهوية ومستقبل الانتخابات البلدية، برزت مداخلة لعضو مجلس النواب مصطفى العماوي، أحد مؤسسي الأحزاب الوسطية المقربة من السلطات.

 العماوي، وباسم نواب الوسط، قال إن قانون الإدارة المحلية بعد الحوار حوله بشكل مفصل يحتاج على أرض الواقع لفترة زمنية كافية قبل الذهاب إلى الانتخابات البلدية وتطبيقه، معتبراً أن هذه المعطيات يتوجب على الحكومة أن تأخذها بالاعتبار عندما تتخذ القرار المناسب.

يعترض العماوي على منهجية الحكومة المتوقعة أو الوشيكة في تحويل “تشريعات مهمة جداً”، معتبراً أن مثل تلك القوانين تحتاج لدورات عادية طويلة، ولا يصلح الإلحاح عليها في دورة استثنائية قصيرة.

يعترض العماوي على منهجية الحكومة المتوقعة أو الوشيكة في تحويل “تشريعات مهمة جداً”، معتبراً أن مثل تلك القوانين تحتاج لدورات عادية طويلة

النقاش هنا يتعلق حصراً بقانونين أهمهما في التوقيت الزمني الآن قانون الإدارة المحلية، وثانيهما “الملكية العقارية” المعدل.

الحكومة، وتحت يافطة تعديل قانون الإدارة المحلية لتطويره، قامت قبل 7 أشهر بحل جميع المجالس البلدية في البلاد، ثم الالتزام بإجراء انتخابات بلدية بعد ذلك.

 وفي الواقع، إذا كان الغطاء السياسي يوجه بأن تجري الانتخابات البلدية قبل نهاية العام الحالي، أي قبل نهاية الصيف المقبل، فالحكومة مضطرة للتقدم بقانون الإدارة المحلية الجديد حتى تكتمل المشاورات النيابية والشعبية حوله.

لذلك، تصرح أوساط الحكومة بأن الحوار الوطني الحقيقي حول البلديات والمجالس البلدية وقانون الإدارة المحلية يفترض أن تقيمه اللجان المختصة في مجلس النواب، الأمر الذي “لا يعجب” النواب، بل يثير ارتيابهم؛ لأن الحكومة، كما يقدر النائب عبد الناصر خصاونة في نقاشه مع “القدس العربي”، “لا تمانع” تأسيس مواجهة مباشرة بين المواطنين والمجلس.

 المناخ العام يوحي بأن الحكومة قد تتجه نحو مسار يضمن انعقاد دورة صيفية قصيرة وبأجندة تشريعية مكثفة جداً تخص قانوني الإدارة المحلية والملكية العقارية، تحت يافطة أولوية زمنية، أي دورة صيفية طارئة قصيرة.

ذلك خيار “غير جائز” مع قوانين تحتاج لسعة من الوقت والنقاش برأي حتى العماوي، فيما لا يحدد نواب الحركة الإسلامية بعد موقفهم من سجالات تلك الأولويات التشريعية.

قانون الملكية العقارية في المقابل يفترض أن يثير المزيد من التجاذب لأنه يفرض، حسب توقعات الرأي العام، ضرائب جديدة على الأبنية والعقارات ويوسع صلاحيات الاستملاك للأراضي في الخزينة لأغراض الاستثمار.

وفي جانب الإسلاميين ينظر لقانون الإدارة المحلية باعتباره أكثر أهمية حتى من قانون الضمان الاجتماعي.

قانون الملكية العقارية في المقابل يفترض أن يثير المزيد من التجاذب لأنه يفرض، حسب توقعات الرأي العام، ضرائب جديدة على الأبنية والعقارات

الانطباع راسخ أمام رئاسة الوزراء بأن النشاط الفعال والمنتج الذي قام به الإسلاميون مع الرأي العام وعبر الإعلام والمبادرات الرقابية والتشريعية، ساهم إلى حد بعيد في تسريع النسخة الحكومية المثيرة من قانون الضمان الاجتماعي.

لذلك، وحرصاً على تجنب مفاجأة الإسلاميين، كانت كتلتهم آخر محطة في مشاورات الإدارة المحلية، من جهة طاقم وزاري منتصف الأسبوع الماضي، مما يوحي بأن الحكومة ستحيل خلال يومين إلى ديوان التشريع الصيغة القانونية الجديدة.  لم تعرف بعد ما هي ملامح تفاصيل الحوار الذي تم حول القانون مع الكتل البرلمانية، لكن الإيحاء واضح بأن هذا القانون سيعرض قريباً على مجلس النواب في دورة استثنائية.

 الحكومة تريد أن تقول للشارع إنها ليست بصدد تأجيل الانتخابات البلدية لأكثر من عام فقط، حيث كانت قد حلت جميع المجالس البلدية قبل 7 أشهر.

 تدشين الحوار مع الكتل لا يهدف فقط للتسويق داخل أروقة الكتل للتشريعات الجديدة، بل وأيضاً لضمان واحتواء التجاذب مع الإسلاميين وغيرهم، حول نصوص القانون الذي يمهد لعقد الانتخابات البلدية قبل نهاية العام الحالي.

هذا ما يفسر نشاط الحكومة المفاجئ على هامش الحديث عن دورة استثنائية للبرلمان، علماً بأن نواب الأحزاب الوسطية نصحوا الحكومة مجدداً بعدم الاستعجال.

أكثر ما يشتغل الرأي العام على مستوى النخب السياسية والخبراء في طبيعة وجوهر نصوص الحكومة الجديدة تحت عنوان القانون المعدل للإدارة المحلية، هو ذلك البند الذي يقترح تعيين رؤساء البلديات في نحو 5 أو 4 محافظات كبيرة كما يحصل مع العاصمة عمان.

أكثر ما يشتغل الرأي العام ذلك البند الذي يقترح تعيين رؤساء البلديات في نحو 5 أو 4 محافظات كبيرة كما يحصل مع العاصمة عمان

تحافظ النصوص على امتياز قديم للحكومة في بلدية العاصمة عمان قوامه بأن رئيس البلدية أو عمدة العاصمة تعينه قرارات الحكومة وليس صناديق الاقتراع، فيما مجلس بلدية العاصمة ينقسم إلى صنفين الأول منتخب، والثاني يتم تعيينه.

هنا قد تتنازل الحكومة عن فكرة تعميم تجربة “تعيين العمدة” في البلديات الكبرى مع أنها “تستهوي” بعض النواب في الواقع.

في المقابل، تضمنت خطط وزير الإدارة المحلية، وليد المصري، مقترحات لتعيين “مسؤول تنفيذي” في كل بلدية، مما ينزع دسم الصلاحيات من الذين يتولون بالانتخاب موقع العمدة، أي رئيس البلدية.

 

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading