اراء و مقالات

غياب نتنياهو والعمل مع أوروبا… هل تنجح استراتيجية الأردن؟

عمان – “القدس العربي”: “عندما يغيب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن المشهد، نستطيع استئناف جهود السلام والعمل مع الأوروبيين في هذا المسار”، بهذه المعادلة السياسية يؤمن الأردن.

إذ يتحدث وزير الخارجية، أيمن الصفدي، لـ”القدس العربي”، عن شراكة حقيقية مع أوروبا، ومساحات واسعة من التوافق، خصوصاً في تفصيلات المشهد الفلسطيني – الإسرائيلي.

فالعمل كان معقداً للغاية بالنسبة للأردن، مع حكومة الائتلاف الإسرائيلي اليميني المتطرف، وعمان “على قناعة بأن نتنياهو لا يمكن التفاعل والتعاطي معه بإيجابية إطلاقاً”، حسبما قال الخبير جواد العناني لـ”القدس العربي”.

كما أنه، وحسب خبراء آخرين، فإن خصومة الأردن تتعدى نتنياهو لتشمل أداء وخطوات طاقمه المتطرف في القدس والضفة الغربية  .

وما اتضح مؤخراً، على هامش جلسات “تشاور سيادية”، أن معادلة القفز عن مرحلة نتنياهو وائتلافه، المفتاح الوحيد للعودة إلى مسار الاستقرار على المستوى الإقليمي، خصوصاً بعد مقالات علنية  تحدثت عن هواجس ملكية في الأردن، بما يتعلق بالضفة الغربية .

ويبدو أن غياب الضمانات الأمريكية، لما يخص احتياجات ومصالح الدولة الأردنية، هو الذي دفع عمان للتعاون مع الدول الأوروبية، حيث المساحة الوحيدة المتاحة لتثبيت مواقف لها علاقة بالصراع مع إسرائيل، وذلك مع الإبقاء على علاقة ما مع بعض الأصدقاء من قدامى الكونغرس الأمريكي، ومحاولة تدوير الزوايا مع إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترامب.

وهذا التموضع يأتي في ظل تحذيرات وزير الخارجية الأسبق، مروان المعشر، من “سياسة الهيمنة والإخضاع الإسرائيلية، وصولاً إلى تصفية القضية الفلسطينية، وحلها على حساب الأردن”.

وهو ما يشير له أيضاً الخبير الإستراتيجي، الفريق قاصد محمود، منبهاً إلى الحصار الجيوسياسي الإسرائيلي الذي تمارسه تل أبيب ضد مصالح الأردن في الجوار.

إذًا، لا مجال لأي تعايش أو تفاهم أو توافق مع حكام تل أبيب الموتورين، وبالتالي لا بد من انتظار تحول في المشهد الإسرائيلي يقضي بسقوط الائتلاف ورحيل نتنياهو، ثم تشكيل حكومة أقل تطرفاً عشية انتخابات أيلول/ سبتمبر المبكرة المقبلة.

 بالمحصلة، الاصطدام بنتنياهو وطاقمه ممر إجباري بالنسبة للمؤسسة الأردنية، والبناء على احتمالات سقوط حكومته وفرط عقد ائتلافه، إستراتيجية تنسجم مباشرة مع عمق المصالح والثوابت الأردنية.

تلك الاستراتيجية بنيت على تقديرات ومعلومات تم تداولها، أهمها أن الدول الأوروبية في حالة قطيعة تامة وغير مسبوقة مع الوجه الحالي لليمين الإسرائيلي، وعزلة حكومة الائتلاف تزداد دولياً، وأمريكا تتهيأ لغياب نتنياهو عن المشهد.

 فضلاً عن أن التحالف بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصدع مؤخراً، كما لم يحصل من عام ونصف، فيما المتطرفون في حكومة تل أبيب يتحولون إلى عبء على العالم والمجتمع الدولي وإسرائيل ذاتها .

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading