اراء و مقالات

الأردن: مخاطر اليمين الإسرائيلي على طاولة نقاش النخب السياسية

المخاوف حيال اليمين الإسرائيلي تستدعي تحصين الجبهة الداخلية، وهو ما يعده الحلايقة ورقة رابحة، داعياً إلى تثبيت كل ما يضمن وحدة الأردنيين في مواجهة المخاطر

عمان – “القدس العربي”: هل يوجد ما يمنع اليمين الإسرائيلي من السعي للعبث في الأردن أو معه خلال الأسابيع القليلة المقبلة؟

هذا السؤال لا يقتصر تداوله على المعارضة والشارع والقوى المناصرة للمقاومة، بل أصبح مطروحاً كذلك في أوساط النخب السياسية الرسمية والحكومية، التي فقدت ما كان يسمى منذ إبرام اتفاقية “وادي عربة” عام 1994، بالضمانات الأمريكية.

 الدليل على ذلك مقال لوزير الداخلية الأسبق، حسين المجالي، ألمح فيه لمؤشرات قلق عند الدوائر الإستراتيجية لاستغلال إسرائيلي محتمل لظروف ومناخات المنطقة.

ولعل مراقبة الأردن الرسمي للتطورات في القدس والضفة الغربية، وكذلك لتحضيرات الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، تمثل إجابة مباشرة على ذلك السؤال، بعدما أصبح وهم السلام والتطبيع أقرب برأي الخبير، محمد الحلايقة، إلى واقع موضوعي، مما يستدعي إجراءات لتعديل موازين القوى، والتجهيز لمرحلة وشيكة .

إضافة إلى مقال المجالي، ظهر رئيس الديوان الملكي سابقاً، وأحد أبرز الخبراء بملف الصراع، جواد العناني، في حلقة تلفزيونية، ليشير إلى غياب الثقة بأن اليمين الإسرائيلي لن يهاجم الأردن.

فيما كرر السياسي والبرلماني، ممدوح العبادي، أن الحرب على الأردن وضد شعبه ومؤسساته قادمة لا محالة ومسألة وقت.

المخاوف حيال اليمين الإسرائيلي تستدعي تحصين الجبهة الداخلية، وهو ما يعده الحلايقة ورقة رابحة، داعياً إلى تثبيت كل ما يضمن وحدة الأردنيين في مواجهة المخاطر

ثمة قناعة إذاً بأن رموز الائتلاف اليميني الحالي يؤمنون بإخضاع الأردن وحدود الأغوار، ويعملون ضد الوصاية الأردنية في القدس ولديهم خطة تتحول إلى برامج تشريعية بجعل الضفة الغربية مشكلة أردنية.

 تحويل ملف الضفة إلى مشكلة سكان مطلوب من الأردن حلها، برأي الخبير الإستراتيجي، نضال أبو زيد. كما أن متابعة تحضيرات الانتخابات الإسرائيلية المبكرة أصبحت خطوة ضرورية، لا بل تدخل في سياق الواجب الوطني الدفاعي، بما في ذلك العمل على إضعاف ائتلاف نتنياهو مع المتشددين حالياً، ما يبرر الدعم الخلفي لتوحيد الصوت العربي والقائمة المرشحة الموحدة باسم العرب في مناطق عام 1948 .

خصوصاً وأن ما يوفر الحماية للأردن وحدود الأغوار ويردع عملية تهجير جماعية لأهالي الضفة، هو أن المساس بالدولة الأردنية لا يمثل محطة إجماع وتوافق داخل العمق الإسرائيلي، حسبما يؤكد أحد خبراء الملف الإسرائيلي في عمان لـ”القدس العربي”.

 لكن ذلك ليس ثابتاً، وإن كان المراقب يلحظ التوسع الإسرائيلي في لبنان وسوريا، ولا يوجد ضمانة بأن لا يستهدف الأردن لفرض أجندة سياسية .لذا، عمان مهتمة بأن يحضر إلى واجهة الحكم في تل أبيب أشخاص أقل حدة في التطرف، أو على الأقل أشخاص لا يوافقون على المساس بالأردن ودوره.

المخاوف حيال اليمين الإسرائيلي تستدعي تحصين الجبهة الداخلية، وهو ما يعده الحلايقة ورقة رابحة، داعياً إلى تثبيت كل ما يضمن وحدة الأردنيين في مواجهة المخاطر .

وقياساً إلى كل ذلك، قد يبدأ الأردن في حماية مصالحه بعيداً عن التزامات وقيود ومحددات وادي عربة، إذا ما فقدت المعاهدة، تحديداً من الجانب الإسرائيلي، وظيفتها في تأمين وحماية مصالح عمان.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من مدونة الكاتب بسام البدارين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading